في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وقعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء، سلسلة اتفاقيات ضخمة، أبرزها صفقة دفاعية بقيمة 142 مليار دولار، وذلك خلال الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، في أول جولة خارجية له خلال ولايته الرئاسية الثانية.
وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار التزام سعودي باستثمارات تصل إلى 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، حسبما أعلن البيت الأبيض، وتتضمن صفقات أخرى في قطاعات حيوية، منها الطاقة والطيران. فقد شملت الاتفاقيات تصدير توربينات غاز وحلول طاقة من شركة جنرال إلكتريك بقيمة 14.2 مليار دولار، بالإضافة إلى طائرات بوينغ 737-8 للركاب بقيمة 4.8 مليار دولار.
وتشكل هذه الزيارة، التي وصفها البيت الأبيض بـ "العودة التاريخية" إلى المنطقة، محطة مهمة في مسار العلاقات السعودية الأمريكية، حيث تأتي في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة. ومن المقرر أن يواصل ترامب جولته في المنطقة، حيث سيزور قطر والإمارات العربية المتحدة بعد الرياض، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لحلفائها في الخليج.
وقد لعب البيت الأبيض دوراً فاعلاً في الأيام التي سبقت الزيارة، حيث ساهم في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الهند وباكستان، وإطلاق سراح رهينة أمريكي في غزة، بالإضافة إلى عقد جولة جديدة من المحادثات النووية مع إيران، مما يبرز الدور المحوري الذي تسعى الولايات المتحدة إلى القيام به في المنطقة.
وتعكس هذه الاتفاقيات الضخمة، ولا سيما الصفقة الدفاعية، حرص البلدين على تعزيز التعاون العسكري، وتزويد المملكة العربية السعودية بأحدث التقنيات الدفاعية الأمريكية، بما يساهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. وتؤكد هذه الخطوة على متانة التحالف الاستراتيجي بين الرياض وواشنطن، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة والعالم.