

يمثل «أسبوع الموسيقى في الرياض» هذا العام الممتد خلال الفترة 7 إلى 10 ديسمبر، والذي تنظمه هيئة الموسيقى السعودية، نقطة تحول محورية في دعم المواهب المحلية وتعزيز مكانة المملكة على الخارطة الثقافية العالمية. التقينا في الخليج تايمز مع بول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية، ليطلعنا على استراتيجية الهيئة، والتحديات التي تواجه الفنانين الصاعدين، وخطط بناء منظومة موسيقية مستدامة.
بول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية
دعم المواهب الصاعدة: استراتيجية متكاملة
شدد باسيفيكو في بداية حديثه على أن الدعم المقدم للمواهب المحلية الصاعدة هو محور الأهداف الاستراتيجية للهيئة. ويوضح: "يدعم «أسبوع الموسيقى في الرياض» بشكل مباشر هدفنا المتمثل في بناء بيئة عالمية المستوى مزدهرة للمواهب السعودية، فالأسبوع لا يقتصر على العروض، إنه يجمع بين العروض الحية، والتعليم، والحوار، والتفاعل مع القطاع، مما يمنح الفنانين الصاعدين فرصة للوصول إلى جماهير جديدة والتواصل مع المتخصصين، ويعزز دور الرياض كمركز نشط لتنمية المواهب."
الشراكة والمنظومة المستدامة
لا يغفل باسيفيكو أهمية القطاع الخاص في تحقيق الاستدامة، ويقول "تُعد شراكات القطاع الخاص ضرورية لتقوية المنظومة الموسيقية وتعزيز إمكاناتها على المدى البعيد،فهذه الشراكات تضيف خبرات جديدة، وتقنيات مبتكرة، ونماذج عمل متنوعة ترفع جودة البرامج وتنوعها، وتشكل بيئة أكثر ديناميكية واستدامة للموسيقى في الرياض والمملكة."
دعم جيل الشباب
وعندما يتعلق الأمر بدعم جيل المستقبل، سلط باسيفيكو الضوء على برنامج «ليتل ليجندز» ومسارات الهيئة الطويلة الأمد. "نلتزم ببناء مسارات طويلة المدى لتطوير المواهب الموسيقية، تبدأ من المراحل المبكرة وتستمر حتى الاحتراف،" ويضيف: "من خلال مركز الموسيقى السعودي، نوفر تعليمًا موسيقيًا ميسرًا وعالي الجودة لكل الأعمار، بدمج ورش مثل «ليتل ليجندز»، نضمن وصول الصغار إلى التدريب والإرشاد وفرص التطور المستمرة."
التحديات والانتشار العالمي
ويقول الرئيس التنفيذي بالتأكيد هناك تحديات تواجه الفنانين الصاعدين، أبرزها الحاجة إلى مسارات واضحة للتطوير المهني في مجالات الإنتاج، والتوزيع، والتعاقدات.
ويوضح كيفية التعامل مع هذه التحديات بعد انتهاء «أسبوع الموسيقى في الرياض» حيث قال:"تعمل الهيئة على تلبية هذه الاحتياجات من خلال الأطر التنظيمية، وبرامج بناء القدرات، والاستثمار في البنية التحتية، والمبادرات التي تربط الفنانين بالجهات الفاعلة إقليميًا ودوليًا، وهذا يمكن الفنانين من العمل في بيئة تدعم الاستدامة المهنية والانتشار العالمي."
إيصال صوت الموسيقي العربي عالميا
أما بخصوص الترويج للمحتوى الموسيقي العربي الأصيل عالميًا، فالاستراتيجية ترتكز على عدة محاور: "تعزيز الإنتاج عالي الجودة، وتوسيع التعاون الدولي، ودعم البحث والتوثيق في التراث الموسيقي الإقليمي، والعمل مع شركاء عالميين يبرز الموسيقى العربية مع الحفاظ على سلامتها الفنية وهويتها الثقافية."
ما وراء المشهد الرقمي
أكد باسيفيكو أيضاً التزام الهيئة بدعم جميع الأنماط الموسيقية، بما في ذلك الأنماط التي تتجاوز المشهد الرقمي، كـ ثقافة الفينيل. ويشير إلى أن برنامج «الفرينج» صُمم خصيصًا لإبراز تنوع التعبير الموسيقي. وفعاليات مثل «واكس هيد» للاحتفاء بثقافة الفينيل تأتي كجزء من منظومة موسيقية أوسع تضم الصيغ الرقمية والممارسات التراثية. فهذا التنوع يضمن شمولية القطاع وربطه بالجماهير."
مواقع ثقافية بهوية إبداعية
وفيما يتعلق باختيار المواقع المتعددة للفعاليات، مثل حي جاكس والحي الدبلوماسي، أشار باسيفيكو إلى أن المعيار الأساسي هو دمج الموسيقى في نسيج الحياة اليومية للمدينة. يقول: "اختيرت هذه المواقع لكونها معالم ثقافية قائمة بهوية إبداعية قوية، وتتميز بسهولة الوصول، وتوفر بيئة أصيلة للتجارب الموسيقية، لتؤكد كيف يمكن للموسيقى أن تجمعنا عبر مناطق الرياض المختلفة."
قياس النجاح والمستقبل
في ختام حديثه، أوضح باسيفيكو أن «أسبوع الموسيقى في الرياض» هو منصة رئيسية لبناء علاقات دولية طويلة الأمد. "بعد الحدث، ستواصل الهيئة توسيع شراكاتها والمشاركة في المنتديات الدولية لترسيخ مكانة السعودية كمساهم فاعل في تطوير الموسيقى على المستويين الإقليمي والعالمي."
أما عن كيفية قياس نجاح المبادرات، فقال: "تُقاس مؤشرات النجاح من خلال معدلات المشاركة، ومستوى التفاعل في القطاع، وفرص النمو التي تتجاوز فترة الحدث. وهذا يشمل عدد الفنانين المشاركين، والشراكات الدولية، وتطور المهارات والأعمال الجديدة، لضمان تحقيق نتائج ملموسة تسهم في تطوير القطاع المحلي وتعزيز مكانته العالمية."