بدء هجوم بري إسرائيلي وسط كارثة إنسانية في غزة

بعد أسابيع من الغارات الجوية المكثفة على المدينة، وسط تزايد الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع.
بدء هجوم بري إسرائيلي وسط كارثة إنسانية في غزة
تاريخ النشر

بدأت إسرائيل المرحلة الرئيسية من العملية البرية للسيطرة على مدينة غزة، حسبما أعلن مسؤول عسكري إسرائيلي يوم الثلاثاء. وأوضح المسؤول أن إسرائيل تعتزم زيادة عدد القوات في المدينة تدريجياً، مع تقدير أن 40% من سكانها قد انتقلوا إلى الجنوب بالفعل.

وأشار إلى أن إسرائيل تقدر وجود آلاف من أعضاء حركة حماس في المدينة، وهي مستعدة للاستمرار في العملية "طالما كان ذلك ضرورياً". تتقدم القوات البرية داخل المدينة نحو مركزها، وتهدف تل أبيب إلى إجراء العملية بأسرع وقت ممكن ولكن بطريقة آمنة لهم وللرهائن والمدنيين.

وأضاف المسؤول أن إسرائيل تُواصل توسيع العمليات الإنسانية في غزة، وخصوصاً في جنوب القطاع، في وقتٍ ترفض فيه تل أبيب تقريرًا للأمم المتحدة يشير إلى ارتكاب "إبادة جماعية" في غزة.

في وقتٍ سابق من يوم الثلاثاء، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق عملية "كبيرة" في غزة خلال أدائه شهادته في المحكمة.

وقد شنّت القوات العسكرية الإسرائيلية هجومًا بريًا على مدينة غزة صباح الثلاثاء، في محاولة للسيطرة على أكبر مركز حضري في القطاع، وفقًا لتقارير وصفتها وكالة "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين. تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الغارات الجوية المكثفة على المدينة، وسط تزايد الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أمر الشهر الماضي بالسيطرة على مدينة غزة، التي يصفها بأنها معقل رئيسي لحركة حماس التي نفذت هجومًا مفاجئًا على إسرائيل في أكتوبر 2023. وبدأت القوات الإسرائيلية على مشارف المدينة منذ أسابيع، وهي تقترب تدريجيًا من مركزها حيث كان ما يقدر بمليون فلسطيني يلجأون إليها الشهر الماضي.

في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، بدأ الهجوم البري الإسرائيلي وسط تحذيرات لسكان المدينة المتبقين من نزوح سريع إلى الجنوب، لتجنب النزاع الذي وصفته القوات الإسرائيلية بمنطقة «خطر قتالي». وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد غادر أكثر من 300 ألف فلسطيني المدينة وسط حملات الدعوات المتكررة لترك المدينة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالعربية، أفيخاي أدرعي، إن الجيش «شرع في تفكيك البنية التحتية الإرهابية لحماس في مدينة غزة». أما وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، فكتب في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «غزة تحترق»، مؤكداً أن الجيش يضرب بقوة من أجل القضاء على البنية التحتية للإرهاب ويقاتل بشجاعة لتهيئة الظروف من أجل تحرير الرهائن وهزيمة حماس.

وتأتي هذه العملية في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطًا كبيرة، بعد أن أسفرت المواجهات العنيفة عن سقوط آلاف القتلى الفلسطينيين، حيث قالت وزارة الصحة التابعة لحماس إن أكثر من 64 ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال، قتلوا منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد هجوم حماس على إسرائيل. كما أشار مراقبون دوليون إلى أن أجزاء من غزة تعاني من مجاعة حادة.

وفي سياق متصل، قصفت القوات الإسرائيلية الأسبوع الماضي قيادات حماس في قطر، في توسع لنطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية التي امتدت عبر مناطق متعددة في الشرق الأوسط. وقد أدت هذه الهجمات إلى إدانة عربية ودولية واسعة.

وفي الوقت نفسه، يحتشد أقارب الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس خارج مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي، معربين عن قلقهم من أن العملية العسكرية قد تعرض حياة أحبائهم للخطر. وفقًا للحسابات الإسرائيلية، لا يزال هناك 48 رهينة في غزة، منهم حوالي 20 يُعتقد أنهم على قيد الحياة.

تتابع هذه التطورات في ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية وهجوم بري واسع يقضي على البنية التحتية في قطاع غزة، بينما تسعى إسرائيل إلى إنهاء الصراع عسكريًا بدلاً من التفاوض، في حين تحذر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من أن تصعيد العمليات سيؤدي إلى كارثة إنسانية أعمق في القطاع.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com