متحف"غوغنهايم أبوظبي".. تحفة تتمّم وداع عبقري العمارة

كان أكبر مشروع متحفي لجيري هو غوغنهايم أبوظبي، إرث يتجاوز مخروطاته الخرسانية وأبراجه الفولاذية
المهندس المعماري فرانك جيري

المهندس المعماري فرانك جيري

تاريخ النشر

وصف كثيرون حول العالم وفاة المعماري العالمي فرانك غيري، عن عمر يناهز 96 عاماً، بأنها خسارة فنية وإنسانية كبيرة. غير أن وطأة هذا الفقد بدت أشد وضوحاً في دولة الإمارات، وتحديداً في جزيرة السعديات بأبوظبي، حيث يشهد تصميمه الأخير لمتحف غوغنهايم أبوظبي مراحله الأخيرة من الإنشاء.

قال أبوستولوس كيريازيس، الأستاذ المشارك في الهندسة المعمارية والعمران بجامعة أبوظبي، إن رحيل غيري جعل متحف غوغنهايم أبوظبي "يتيمًا"، رغم أنه يقترب بثبات من موعد افتتاحه المتوقع في عام 2026.

وأضاف: "كان فرانك غيري من طراز المعماريين النجوم الذين تجاوز حضورهم حدود تخصصهم ليصبحوا أسماء لامعة بحجم نجوم الفنون والثقافة الشعبية. ينتمي إلى جيل من الحالمين الذين ساهموا في كسر حدود الهندسة المعمارية وإعادة تشكيل مفهومها من حيث الشكل والخطوط الخارجية."

وأوضح كيريازيس، الذي يدرّس أعمال غيري منذ سنوات، أن تأثيره غيّر الطريقة التي يفهم بها طلاب الإمارات مفاهيم الشكل والفراغ وإمكانات التصميم الرقمي. وقال: "مبانيه ترقص. إنها خفيفة ومرنة وتتأرجح مع الريح. لم تعد هناك حواف ولا خطوط فاصلة. لقد تناثرت القوالب إلى آلاف الأجزاء، ولم يبقَ منها سوى النوافذ لتذكّرنا بالإيقاع الداخلي للبرنامج المعماري والحاجة الإنسانية."

وأشار إلى أن ثقة غيري الدائمة في التجريب كانت مصدر إلهام للمعماريين الشباب الذين يتعاملون مع زمن التحولات التكنولوجية السريعة. وأضاف: "كان غيري لا يكل ولا يمل، مبتكرًا دائمًا، ومدافعًا عن الفكر المعماري العميق في وجه التحديات التي تفرضها صناعة العقارات والمطورون والعملاء ضيّقو الذوق."
وأكد أن طلابه في جامعة أبوظبي يدرسون أعمال غيري بشكل موسّع، قائلاً: "مثل هذه الأسماء تلهم الأجيال الجديدة على أكثر من مستوى، من المفاهيم إلى الحقوق المهنية، ومن الابتكار التقني إلى العلاقة الجدلية بين الشعرية والسياسة في العمارة."

أيقونة على جزيرة السعديات

وصف كيريازيس متحف غوغنهايم أبوظبي — وهو أكبر مشروع متحفي صممه غيري — بأنه إعادة صياغة مهيبة للإرث المعماري الخليجي. وقال: "يتكون المبنى من تكديس من الأقماع والمكعبات، تُشبه كومة من حطب النار، في استعارة فنية لإعادة اكتشاف الطراز المحلي — البرجيل (برج الرياح) والعيش (بيت العريش المصنوع من سعف النخيل)."

وأضاف: "هذا التكديس ديناميكي للغاية وهشّ في الوقت نفسه، مكشوف لشمال الرياح الشمالية (الشمال) وللبساطة المعمارية المعاصرة من الجنوب. يعد متحف غوغنهايم أبوظبي خفيفًا، مرحًا وأنيقًا في آنٍ واحد."
وأشار إلى أن حجم المتحف "يفوق بالفعل مبنى اللوفر المجاور ومعظم معالم المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات"، حتى قبل الانتهاء من أعمال التغليف الخارجية والتجهيزات الداخلية.

ورغم غياب غيري، أكد كيريازيس أن المشروع يسير على خطى ثابتة قائلاً: "لن يؤثر رحيله على اكتمال المتحف. فقد أشرف عليه حين لزم الأمر لوضع المفهوم وتفنيد التفاصيل التنفيذية. مثل هذه المباني تُصمَّم بدقة متناهية، ومتحف غوغنهايم أبوظبي وصل فعلاً إلى مراحله النهائية من التنفيذ."

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب

إرث سيُلهم الأجيال القادمة

بالنسبة لأبوظبي، فإن إرث فرانك غيري يتجاوز أقماع المتحف الخرسانية وأبراجَه الفولاذية. إذ يقول كيريازيس: "سيبقى إرث غيري خالداً، وسيلهم جيلاً جديداً من الحالمين. فذوبان الشكل الصارم والخطوط المحددة تجاوز بالفعل حدود العمارة التقليدية."

وأضاف الأستاذ الجامعي أنه رغم أنه لم يلتقِ غيري شخصيًا، إلا أن تجربة مبانيه في سيدني وتورونتو وبرشلونة غيّرت نظرته إلى كيفية قدرة العمارة على إحياء المدينة. وقال: "أود أن أشكره لأنه جعل نزهاتنا في المدن أكثر حيوية ومتعة، ولأنه دافع عن جمال العمارة في زمن الذكاء الاصطناعي والسطحية والصورة الزائفة."

تكريم عالمي وإرث خالد في أبوظبي

أثار نبأ وفاة غيري موجة من التكريمات من مؤسسات ثقافية ومعماريين ومعجبين حول العالم، أشار كثير منهم إلى عمله في أبوظبي كرمز لإرثه العالمي.

نشرت مؤسسة سولومون ر. غوغنهايم عبر حسابها في إنستغرام بيان نعي جاء فيه:
"عبقرية فرانك وسّعت مهمة غوغنهايم وأظهرت لماذا تهم عمارة المتاحف بهذا القدر."

كما شارك أبوستولوس كيريازيس عبر لينكدإن منشورًا قال فيه إن "متحف غوغنهايم أبوظبي نصف المكتمل أصبح يتيمًا بعد رحيل غيري".

ووصف المعماري أليكس دانزيغويان غيري بأنه "عبقري العمارة في عصرنا"، مشيرًا إلى أن متحف غوغنهايم أبوظبي الذي لا يزال قيد الإنشاء "سيبقى شاهدًا على إنجازه وإبداعه."

أما الصحفية المتخصصة في الفن جوديث بنهمو فكتبت على إنستغرام مستذكرة زيارته الأخيرة إلى أبوظبي في نوفمبر الماضي، معربة عن حزنها لأنه رحل قبل أن يرى المتحف وقد فتح أبوابه للجمهور.

كما كتب الفنان أرتورو ساندوفال أروشـا منشورًا مؤثرًا شارك فيه ذكرياته مع غيري قائلاً:
"في تلك الصورة يظهر ما أعتز به أكثر من أي شيء آخر: حضوره البسيط المفعم بالفرح... تلك اللحظات ستبقى خالدة في الذاكرة."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com