

عاد "طائر الجمل" إلى المحميات الملكية في المملكة العربية السعودية بعد غياب دام قرابة 100 عام. حيث قامت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية بإعادة توطين النعام أحمر الرقبة المهدد بالانقراض، والمعروف في العصور القديمة باسم "طائر الجمل"، كبديل حيوي للنعام العربي (السوري) الذي انقرض تماماً.
حالياً، يُدرج النعام أحمر الرقبة البري ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض بشكل حرج، حيث يوجد أقل من 1000 طائر منها في العالم، منتشرة في منطقة الساحل الأفريقي. ويشتهر النعام بسرعته، وريشه، واستعراضات التزاوج لافتة للنظر، كما يُعد "مهندساً" حيوياً للنظام البيئي؛ إذ يلعب دوراً هاماً في نشر البذور، ومكافحة الحشرات، والحفاظ على موائل المراعي الصحية للأنواع الأخرى.
وفي الوقت نفسه، كان النعام العربي (Struthio camelus syriacus) منتشراً في السابق عبر صحاري الجزيرة العربية، إلا أنه تعرض للانقراض في أوائل القرن العشرين بسبب الصيد الجائر وفقدان الموائل.
تاريخياً، امتد نطاق تواجد النعام العربي عبر صحاري الشرق الأوسط، وكان يحظى بمكانة رفيعة في الشعر العربي لقوته وسرعته. ولا تزال الأدلة على وجوده السابق قائمة في أنحاء المحمية الحالية، حيث تصور النقوش الصخرية على الحجر الرملي قطعان النعام ومشاهد الصيد.
تم اختيار النعام أحمر الرقبة، المعروف أيضاً باسم نعام شمال إفريقيا أو النعام البربري، باعتباره الأقرب جينياً للنعام العربي، وذلك بناءً على تشابهه البيولوجي وقدرته على البقاء في البيئات الصحراوية القاحلة.
ويُعد النعام هو النوع الثاني عشر من أصل 23 نوعاً كانت تعيش تاريخياً في المنطقة ويجري إعادة توطينها كجزء من استراتيجية المحمية طويلة المدى لاستعادة النظام البيئي. وتشمل الأنواع الـ 12 التي أُعيد توطينها: المها العربي، والأخدر (الحمار البري) الفارسي، وغزال الريم، والغزال الجبلي.
تأتي عملية إعادة التوطين هذه كجزء من الشراكة المستمرة بين المحمية والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية والمحميات الملكية الزميلة، دعماً لالتزامات رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء لتعزيز التنوع البيولوجي، واستعادة النظم البيئية الصحراوية، وحماية 30% من أراضي المملكة وبحارها بحلول عام 2030.
تمتد المحمية، وهي واحدة من ثماني محميات ملكية، على مساحة 24,500 كيلومتر مربع من حرات البراكين وصولاً إلى أعماق البحر الأحمر غرباً، لتربط بين "نيوم" و"البحر الأحمر الدولية" و"العلا". كما تضم مشروع "وادي الديسة" التابع لصندوق الاستثمارات العامة ووجهة "أمالا" التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية.
تضم المحمية 15 نظاماً بيئياً متميزاً، ورغم أنها لا تشكل سوى 1% من مساحة المملكة البرية و1.8% من مساحتها البحرية، إلا أنها تحتضن أكثر من 50% من أنواع الكائنات الحية في المملكة، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية تنوعاً بيولوجياً في الشرق الأوسط.
تُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية تأسست بموجب أمر ملكي، ويشرف عليها مجلس المحميات الملكية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء.