شهداء الكلمة الخمسة: وداع مؤثر لصحفيين وثّقوا معاناة غزة

بعضهم لم يكن له حضور على وسائل التواصل لكن تأثيرهم سيستمر مدى الحياة - محفورًا في كل صورة وبث وذاكرة
الصورة: انستغرام/خالد

الصورة: انستغرام/خالد

تاريخ النشر

وفي ساعات متأخرة من فجر الأحد (10 أغسطس/آب) أدى قصف مستهدف من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة إلى استشهاد سبعة صحفيين، بينهم خمسة مراسلين من قناة الجزيرة.

من بين الشهداء أنس الشريف ومحمد قريقع، الصحفيان اللذان كانت تغطيتهما الحثيثة للأحداث على خطوط المواجهة خيطًا أساسيًا في نسج قصص حرب غزة في النقاش العالمي. كان الصحفيان داخل خيمة نُصبت عند البوابة الرئيسية للمستشفى، ملاذًا آمنًا لمن يشهدون قسوة الحرب، عندما حوّلت الغارة ذلك الملاذ إلى مشهد دمار.

وإلى جانب الشريف وقريقع، قُتل المصورون إبراهيم زاهر، ومحمد نوفل، ومؤمن عليوة، ومساعدهم محمد نوفل، ليشكل فقدانهم خسارة فادحة للمجتمع الصحفي الذي يغطي الصراع.

وكانت حياتهم خلف الكاميرا مثيرة للإعجاب مثل القصص التي رووها، وكشفت عن التزام عميق تجاه الإنسانية وسط الصراع.

محمد قريقع

لقد ترك الصحفي وراءه آثارًا من عالمه الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي - لقطات من الحب والخسارة التي تعمل الآن كشهادة على الرجل الذي يقف خلف العدسة.

نشر محمد قريقع منشورًا مُثبّتًا على إنستغرام، يظهر فيه مع زينة إسماعيل الغول، ابنة صحفي الجزيرة الذي قُتل الشهر الماضي بغارة جوية إسرائيلية أصابت قطتهما في مخيم الشاطئ للاجئين. ابنته أيضًا اسمها زينة. للأسف، بوفاته، أصبحت زينة الآن بلا أب.

في المنشور، وصف محمد تعرّف زينة البريء على صورة والدها الراحل على جدار مستشفى. "رأت صورته على جدار مستشفى المعمدان وقالت ببراءةٍ مُطلقة: هذا والدي، إسماعيل!". أثارت هذه البراءة فينا حزنًا عميقًا.

قم بإلقاء نظرة على منشوره أدناه:

ويظهر منشور مؤثر آخر نُشر قبل تسعة أشهر مقطع فيديو لمحمد وهو يستمع إلى رسالة صوتية من ابنته زينة، التي حفظت سورة الفاتحة أثناء نزوحها.

شاهد الفيديو أدناه:

قبل أيام قليلة من وفاته، نشر محمد آخر منشور له على موقع إنستغرام، وهو يتفاعل مع أطفال غزة وسط الأنقاض، ويرسم صورة مفجعة للطفولة المفقودة.

"كان من المفترض أن يكون هؤلاء الأطفال في رحلة ترفيهية صيفية، يزورون المتنزهات والحدائق، ويحملون أحلامهم في حقائب صغيرة، ويرسمون براءتهم على رمال البحر"، كما كتب.

منشور مؤثر آخر نُشر في وقت سابق من هذا العام يُظهر محمدًا وهو يلتقي بأطفاله بعد فراق دام 15 شهرًا بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر - لحظات صوّرها أنس الشريف، الذي استشهد لاحقًا مع قريقع. يقول المنشور: "رحم الله أبطالنا الذين حملوا الحق بأصواتهم".

قم بإلقاء نظرة على المنشور هنا:

أنس الشريف

قبل عام واحد فقط، شارك أنس الشريف تحديثًا مفرحًا لمتابعيه: "انضم الزميل الصحفي محمد قريقع إلى صفوف مراسلي الجزيرة في قطاع غزة".

كان أكثر من مجرد ترحيب، بل بداية مهمة مشتركة. سيعمل الرجلان جنبًا إلى جنب، يرويان قصص أرض محاصرة بصدق لا يتزعزع.

واليوم، يرقد أنس ومحمد بين شهداء غزة، وقد خُلدت شجاعتهما في القصص التي خاطرا بحياتهما من أجلها - وضحيا بها في نهاية المطاف.

ادّعى الجيش الإسرائيلي أن الشريف كان قائد خلية تابعة لحماس، لكنّ المدافعين عن حقوق الإنسان وزملاءهم الصحفيين ومنظمات حرية الصحافة نفوا وجود أي دليل يدعم ذلك. بالنسبة لهم، استُهدف أنس بسبب تقاريره الميدانية المتواصلة - تلك التقارير التي جعلت من دمار الحرب أمرًا لا يُغتفر. لقد جعل الحرب ظاهرةً وملموسةً في كل ركن من أركان العالم.

لم يكن التزام أنس مهنيًا فحسب، بل كان إنسانيًا بامتياز. يُظهر مقطع فيديو من ٢٠ يوليو/تموز، انتشر على نطاق واسع، انهياره أثناء بث مباشر أثناء تغطيته لتفاقم المجاعة في غزة.

في المقطع، يتلعثم صوته، وعيناه تغمرهما دموع الحزن. يحثه أحدهم خلف الكاميرا بلطف: "استمر يا أنس. أنت صوتنا".

عيون غزة

ولم يقتصر الخسارة على المراسلين بل امتدت إلى أولئك الذين عملوا بهدوء ولكن بقوة خلف الكاميرا.

لقد أدرك مؤمن عليوة، المصور الذي التقطت عدسته أكثر صور الحرب إيلاماً، أن لقطة واحدة يمكن أن تشهد على ما لا تستطيع الكلمات أن تشهد عليه.

قبل أسبوعين فقط، نشر مقطع فيديو يظهر صراخ أم حزينة بينما كان رجل يسير بجانبها، وهو يحمل جسد طفلها الميت الصغير الملفوف باللون الأبيض.

قم بإلقاء نظرة على البكرة أدناه:

قبل تسعة أسابيع، نشر مؤمن صورة بسيطة لنفسه مبتسمًا، يحمل كوبًا ورقيًا في يده وهاتفًا في الأخرى - لحظة عابرة من الحياة الطبيعية. لم يكن أحد يعلم أنها ستكون صورته الأخيرة، دليله الأخير على حياة عاشها بهدف، لكنها الآن متجمدة في الزمن.

سقط مصور آخر، إبراهيم زاهر، في الهجوم أيضًا. ومثل مؤمن، أصبحت حياته وعمله محفورين في الذاكرة عند رحيله عن الدنيا - صورة ثابتة لشبابه وموهبته وتفانيه، لكنها سرعان ما انقطعت.

وكان محمد نوفل، مساعد الفريق، هو العمود الفقري الهادئ للعملية ــ فهو الذي حمل المعدات عبر الشوارع المليئة بالركام، وأعد البث المباشر، وتأكد من استمرار عمل الكاميرات حتى عند انقطاع التيار الكهربائي.

نادرًا ما ظهر أمام العدسة، ولكن بدونه، لم يكن من الممكن أبدًا تحقيق الكثير من التغطية التي شاهدها العالم.

ورغم أن نوفل وزاهر لم يكن لهما أي حضور على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن تأثيرهما سيستمر مدى الحياة، محفورًا في كل صورة، وبث، وذاكرة ساعد عملهما في خلقها.

إسرائيل تقتل صحفي الجزيرة أنس الشريف وتزعم صلته بحماس دون أدلة إسرائيل تقتل صحفي الجزيرة أنس الشريف وتزعم صلته بحماس دون أدلة

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com