

لقد مضى أكثر من عقد من الزمان منذ انضمام عصام كاظم إلى هيئة السياحة في دبي، حيث وضع استراتيجية مفصلة لإعداد الإمارة للقفز إلى مصاف الوجهات الرائدة في العالم.
ومنذ انضمامه إليها في عام 2014، أصبحت الإمارة واحدة من أكثر الوجهات السياحية المرغوبة في العالم، واندمج قطاعا السياحة والاقتصاد لتحويل المدينة ليس فقط إلى مركز سياحي ولكن أيضاً إلى عاصمة تجارية في المنطقة، تحت إشراف دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.
وقال لصحيفة "خليج تايمز" : "لم نعتمد أبداً على النفط، وهو ما منحنا روح المبادرة".
في بدايات دبي، كان كل شيء يعتمد على استغلال موارد الخور، وصيد اللؤلؤ، والتجارة... وحتى قبل تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، كنا نعتمد على الخور. لذا، كان أول مشروع ضخم لدبي هو تجريف الخور، الذي أظهر شغف المدينة وحماسها، والذي استمر حتى اليوم، كما قال.
اليوم، أصبحت المدينة موطناً لبعضٍ من أشهر المباني في العالم. قال: "كان برج العرب، أول فندق سبع نجوم في العالم، بمثابة رسالة للعالم، تماماً مثل برج خليفة، أطول برج". وأضاف: "أردنا أن نصرخ للعالم بأننا هنا... كنا نُعلن للعالم أننا مستعدون لاستقبالهم".
في العام الماضي، حصدت دبي العديد من الجوائز. وحازت على المركز الأول في جوائز "أفضل الأفضل" من اختيار المسافرين من موقع تريب أدفايزر، وفي حفل توزيع جوائز السفر العالمية السنوي الحادي والثلاثين، الذي أُعلن عنه في نوفمبر، تُوجت دبي بلقب وجهة التسوق الرائدة عالمياً ووجهة المعارض الرائدة عالمياً.
كان هذا العام رقماً قياسياً للزوار، حيث استقبلت المدينة 18.72 مليون زائر دولي لليلة واحدة من يناير إلى ديسمبر 2024، بزيادة قدرها 9% على أساس سنوي تجاوزت الرقم القياسي السابق البالغ 17.15 مليون في عام 2023، وفقاً لبيانات من إدارة النقل في دبي.
لطالما كانت دبي مركزاً تجارياً ولوجستياً، بفضل بنيتها التحتية المتطورة، مثل ميناء جبل علي، والتي تُعدّ محركاً رئيسياً. وبفضل وجود مقرات إقليمية وعالمية في الإمارة، وتنوع الصناعات فيها، بما في ذلك أكبر مُصنّع لألواح التزلج في العالم، استقطبت المدينة أيضاً نخبة من كبرى الشركات العالمية.
"اختارت العديد من الشركات الإقليمية والعالمية دبي كمقر رئيسي لها بسبب اتصالها ووصولها، وليس فقط لأنها تخدم 3.5 مليون أو 9 ملايين شخص داخل دولة الإمارات العربية المتحدة."
وأضاف "في دائرة طيران مدتها أربع ساعات، يوجد ثلث سكان العالم، وفي دائرة طيران مدتها ثماني ساعات، يوجد حوالي ثلثي سكان العالم، على عتبة داركم، وهذا عامل كبير في جذب المزيد والمزيد من الأعمال التجارية هنا أيضاً".
وعلى الرغم من أن برامج مثل "دبي بلينغ" و"الحب أعمى حبيبي" تقدم في بعض الأحيان وجهة نظر نمطية إلى حد ما عن الحياة في دبي، فقد واجهت الإمارة تحديات أخرى كان عليها التغلب عليها في تحطيم المفاهيم الخاطئة.
وأضاف "أدركنا أن الكثير من الناس لديهم فكرة خاطئة عن دبي".
"لا يمكنك زيارة دبي في الصيف، فدبي باهظة الثمن، وكانت لدينا قضايا تتعلق بحقوق المرأة، والعديد من الأشياء التي نعرفها من العيش في دبي والتي ليست صحيحة.
"يقول الناس إنها مجرد مشاكل سطحية، أو أنها مجرد رفاهية، أو أنها تستهدف شرائح معينة فقط، وهكذا. لكن هذه كلها مشاكل جيدة، لأننا كنا نعرف تماماً ماهية المشاكل، ولدينا الحلول اللازمة،" كما قال. لكن النمو الذي تشهده المدينة اليوم "غير مسبوق".
تثير المدينة فضول الزوّار، وهي لم تعد حكراً على سوق الرفاهية، بل تزخر بخيارات إقامة متنوعة، من التخييم الفاخر والنزل إلى فنادق الخمس نجوم، ترحب بالجميع على مدار العام.
من النسيج المتعدد الثقافات للمدينة مع أكثر من 200 جنسية تشكل 90 في المائة من السكان إلى المناطق الأصيلة مثل حي الفهيدي والقرى البدوية في حتا، هناك في الإمارة أكثر مما تراه العين.
إنها ليست مبانٍ جميلة وعمارة براقة، بل هي في الواقع مناظر طبيعية جبلية صخرية، أكثر جفافاً. إنها ما اعتاد أهل الصحراء رؤيته في مناظرها الطبيعية، وترى القرى الجميلة التي لا يزال الناس يعيشون فيها ويزدهرون. هذه الأشياء موجودة في دبي أيضاً، كما أضاف.
وقد أدى تغير مشهد التأشيرات، مع منح التأشيرات الذهبية للأفراد الموهوبين في مجالات مثل الثقافة والعمل عن بعد وتأشيرات التقاعد من بين العديد من التأشيرات المعروضة، إلى تحويل نوع المقيمين القادمين إلى الإمارة، حيث بدأ العديد منهم أولاً كركاب ترانزيت.
وقال كاظم: "إن كل واحد من هؤلاء [ركاب الترانزيت] يمثل فرصة"، لأن العديد منهم يعودون وعدد كبير منهم ينتقلون إلى أماكن أخرى.
تتغير أيضاً طريقة تسويق الإمارة لنفسها مع نضجها. فبينما لعب نجومٌ مثل كيت هدسون وغوينيث بالترو وشاروخان وجيسيكا ألبا دوراً محورياً في ترسيخ مكانة دبي على الخريطة العالمية، ينصبّ التركيز الآن على سكانها الحقيقيين وحياتهم هنا، ليكونوا الوجه الحقيقي للإمارة.
وتركز الحملة العالمية الأخيرة على ستة أو ثمانية أسواق رئيسية، حيث تأخذ الأزواج أو العائلات من تلك المدن مثل نيويورك أو لوس أنجلوس، الذين يعيشون في دبي، ويتحدثون بلغتهم الخاصة، حتى يقول الناس "هذا الشخص يمكن أن يكون جاري".
فجأةً، أصبحت القصة مختلفة تماماً، وهؤلاء أشخاص حقيقيون. ليسوا ممثلين. ويمكنك البحث عنهم ومتابعتهم على إنستغرام والاطلاع على قصة حياتهم في دبي.
"فجأةً، أصبح لديك مناصرة من سكان دبي، يشاركون قصصهم، ويمكنك التفاعل معهم وسؤالهم، ما الذي دفعك للانتقال إلى دبي، وما الذي يعجبك في دبي، وكيف تربين بناتك في دبي،" قال موضحاً أن الحملة تهدف إلى أن تكون أكثر طبيعية وأصالة.
في هذه الإمارة المتنامية والمتطورة باستمرار، يتطلع كاظم بحماس إلى المستقبل. ومن بين هذه المشاريع نخلة جبل علي، التي يقول إنها "ستكون ضخمة". تم إعداد هذه العناصر بدقة لتنفيذ مشروع نخلة جبل علي، المقرر افتتاحها العام المقبل.
لكن مشهد الذواقة للإمارة هو ميزة يرغب أيضاً في مشاركتها، بدءاً من المطاعم الحائزة على نجمة ميشلان إلى الجواهر المخفية المحلية، وهي جزء من المدينة التي يريد كل سائح استكشافها.
وقال بفخر: "إنها مثل نظرة خاطفة على ثقافة دبي".
ستجد في هذا المكان مأكولات صينية أصيلة لا تُصدق، وإيرانية وعربية، وأي شيء تبحث عنه. أشجع الجميع على استكشاف تلك التجاويف الصغيرة في الجدران التي مضى على وجودها 30 أو 40 عاماً.