خبراء يحذرون ترامب من قياس قوة إيران بمعيار فنزويلا

قدرات إيران العسكرية الواسعة وشبكة وكلائها الإقليميين قد تجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد
رجلا دين يتحدثان مع بعضهما البعض بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية في طهران، إيران، في 11 فبراير 2026. — أرش خاموشي/نيويورك تايمز

رجلا دين يتحدثان مع بعضهما البعض بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية في طهران، إيران، في 11 فبراير 2026. — أرش خاموشي/نيويورك تايمز

تاريخ النشر

عندما قال الرئيس دونالد ترامب في يناير إن "أسطولاً" أمريكياً يتوجه إلى إيران، قارنه بنوع القوة المستخدمة في العملية العسكرية الخاطفة الأخيرة في فنزويلا، قائلاً إنها "قادرة على تنفيذ مهمتها بسرعة وعنف".

والآن، بينما يدرس ترامب الخيارات المتاحة ضد الحكومة الإيرانية، بما في ذلك ضربات محدودة، يحذر الخبراء من أن الهجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بشكل كبير من العمليات في فنزويلا، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

تشرف القيادة الإيرانية على قدرات عسكرية واسعة وشبكة من القوات الوكيلة الإقليمية التي يمكن أن تساعد في استمرار المقاومة. وعلى عكس العملية السريعة في كاراكاس، العاصمة الفنزويلية، فمن المحتمل أن ترامب يفكر في عمل عسكري أكثر اتساعاً دون أن يعلن علانية عما يريد تحقيقه. لكنه قال إنه يريد منع إيران من بناء سلاح نووي، وأن تغيير النظام سيكون "أفضل شيء" يمكن أن يحدث.

وقال علي واعظ من "مجموعة الأزمات الدولية"، وهي منظمة تركز على حل النزاعات: "لا يوجد خيار عسكري منخفض التكلفة أو سهل أو نظيف متاح في حالة إيران". وأضاف واعظ: "هناك خطر حقيقي من فقدان أرواح أمريكية"، موضحاً أن هذا الأمر سيحتل مكانة عالية في حسابات ترامب، "خاصة في عام الانتخابات".

إيران يمكنها الرد

بينما كانت أجواء فنزويلا غير محمية نسبياً قبل الهجوم الأمريكي في يناير، تمتلك إيران واحداً من أكبر مخزونات الصواريخ وأكثرها تنوعاً في الشرق الأوسط، وفقاً لخبراء إقليميين. وتتضمن ترسانتها طائرات بدون طيار وأسلحة مضادة للسفن، رغم أن الحجم الحالي لمخزون الصواريخ الإيراني لا يزال غير واضح بعد حربها التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي.

الصواريخ الباليستية متوسطة المدى الإيرانية قادرة على قطع مسافة تزيد عن 1200 ميل، وهو ما يشمل القواعد الأمريكية البعيدة حتى غرب تركيا وعبر الشرق الأوسط الأوسع، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج العربي. ويوم السبت، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن إيران اختبرت، لأول مرة، صاروخ دفاع جوي بحري بمدى يزيد عن 93 ميلاً خلال تدريبات عسكرية جرت الأسبوع الماضي في مضيق هرمز.

وقالت صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد "تشاتام هاوس": "استراتيجية طهران هي التصعيد السريع وتصدير عدم الاستقرار في جبهات متعددة بحيث يتم توزيع التكلفة وتوزيع الألم". وتشعر دول الخليج العربي، التي تضم عدداً من القواعد الأمريكية، بالقلق من أن أي ضربة عسكرية أمريكية قد تؤدي إلى رد فعل عكسي ضدها. وفي يناير، قالت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إنهما لن تسمحا للولايات المتحدة باستخدام مجالهما الجوي لشن هجمات.

يمكن لهجوم إيراني مضاد أن يضرب مدناً رئيسية في إسرائيل. وقد استخدم الجيش الإسرائيلي صواريخ اعتراضية لإسقاط غالبية الصواريخ الإيرانية خلال حرب يونيو، ومع ذلك، يقول مسؤولو استخبارات إن إمداداتها من الصواريخ الاعتراضية بدأت تنفد بعد أكثر من عامين من صد الهجمات من حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان. وقالت وكيل إن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون على الأرجح أن "عامل الخوف" من حرب إقليمية أكبر سيساعد في ثني ترامب عن الهجوم.

وكلاء إيران قد يهددون القوات الأمريكية والحلفاء

تدير إيران "محور المقاومة" الذي يستخدم قوات وكيلة عبر الشرق الأوسط، بما في ذلك الحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان. وقد قامت ببناء وتسليح تلك الجماعات لتوسيع نفوذها وتحدي الخصوم في المنطقة. وعلى الرغم من إضعاف العديد من هؤلاء الوكلاء بشكل كبير، إلا أنهم قد ينتقمون من القوات الأمريكية والحلفاء، مما يخلق جبهات متعددة ويضخم الصراع خارج حدود إيران.

وقد تعهدت مجموعة واحدة على الأقل موالية لإيران في العراق بدعم طهران إذا هاجمت الولايات المتحدة، حيث حذر قادتها من أنهم قد يأمرون بـ "عمليات استشهادية" كجزء من صراع أوسع. ويقول الخبراء أيضاً إن الحوثيين قد يستأنفون استهداف حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر، كما فعلوا في أواخر عام 2023 دعماً لحماس خلال حربها مع إسرائيل. وقال واعظ إن الجماعات المدعومة من إيران "تعرف أنه من الأفضل لها أن تتماسك معاً بدلاً من أن تُسحق فرادى.. إذا غرقت السفينة الأم، فسيصبحون جميعاً وحدهم".

القيادة الإيرانية راسخة بعمق

الحكومة الإيرانية هي نظام ثيوقراطي يكون فيه المرشد الأعلى هو السلطة الرئيسية. ويتم فرض ذلك من قبل الحرس الثوري، وهو فرع قوي ومرهوب الجانب من القوات المسلحة يُقدر عدده بنحو 150 ألف جندي، يقومون بحماية وتعزيز الأجندة الاستبدادية للنظام.

في فنزويلا، أسرت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في غارة منسقة بدقة استمرت ما يزيد قليلاً عن ساعتين. لكن في إيران، إزالة الحكومة ليست ببساطة الإطاحة بالمرشد الأعلى؛ فالقوة الحقيقية في إيران مدفوعة بالأيديولوجيا، ومدعومة من المتشددين السياسيين، ومعززة بهيكل سلطة معقد ترنّخ على مدار ما يقرب من نصف قرن. وقالت وكيل: "قد يكون من الصعب تحقيق عملية 'نسخ ولصق' لما حدث في فنزويلا إذا كان الهدف هو قطع رأس الهرم".

التداعيات الاقتصادية ستكون واسعة النطاق

هددت إيران سابقاً بإغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى خنق واحد من أهم ممرات شحن الطاقة في العالم. ويمر نحو خمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال عبر القناة. وقالت كلير جونغمان، مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في شركة "فورتيكسا" (Vortexa) التي تتعقب تجارة النفط والطاقة، إن أي اضطراب في المضيق سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

أجرت القوات الإيرانية تدريبات بالذخيرة الحية في المضيق في الأيام الأخيرة، وهو ما يراه بعض الخبراء إشارة إلى أنها قد تغلق الممر المائي البالغ طوله 90 ميلاً إذا اندلعت الحرب. لكن إغلاق القناة سيضر إيران أيضاً، ويحد من قدرتها على تصدير النفط لعملاء رئيسيين مثل الصين. وعلق واعظ على ذلك قائلاً: "سيكون الأمر بمثابة هدم السقف فوق رأسها".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com