

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد استهل عام 2026 بألعاب نارية من نوع مختلف تماماً. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، شنت القوات الأمريكية ضربة على فنزويلا، قامت خلالها باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتادتهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.
وفي مؤتمر صحفي عقد بعد ساعات قليلة، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة" فنزويلا واستخدام احتياطياتها النفطية حتى يتم الانتقال السياسي. وبينما أثار هذا التحول غير المتوقع في الأحداث احتفالات بين الفنزويليين، إلا أن الهجوم على دولة ذات سيادة أثار دهشة العالم وأفزع العديد من الدول التي لا تتفق مع الولايات المتحدة.
ولم يتباطأ ترامب في الأيام التي تلت ذلك، بل وجه اهتمامه إلى عدة دول أخرى وأصدر لها تحذيرات أيضاً. إليكم التفاصيل:
صباح السبت، وجه ترامب انتقادات لاذعة لرئيسة مكسيكية أخرى، وهي كلوديا شينباوم. وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، اتهم ترامب شينباوم بالسماح لعصابات المخدرات بالعمل في بلادها، قائلاً: "يجب القيام بشيء ما تجاه المكسيك".
ولاحقاً، وعلى متن طائرة "إير فورس وان"، حذر ترامب المكسيك قائلاً إن على البلاد "أن ترتب أوضاعها لأن (المخدرات) تتدفق عبر المكسيك وسنضطر لفعل شيء ما". ومن جانبها، أدانت المكسيك بشدة العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا، قائلة إنه "يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل خطير".
هدد ترامب يوم الأحد بعمل عسكري ضد حكومة كولومبيا، مبلّغاً الصحفيين أن مثل هذه العملية "تبدو جيدة بالنسبة لي"، مما أثار رداً غاضباً من بوغوتا.
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة، في إشارة واضحة إلى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو: "كولومبيا مريضة جداً أيضاً، ويديرها رجل مريض يحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة، ولن يستمر في فعل ذلك طويلاً". ورفضت كولومبيا تصريحات ترامب واعتبرتها تهديداً غير مقبول ضد زعيم منتخب، وقالت وزارة الخارجية في بيان في وقت متأخر من يوم الأحد: "إنها تمثل تدخلاً غير لائق في الشؤون الداخلية للبلاد، وضد قواعد القانون الدولي".
أدت العملية العسكرية الأمريكية لاعتقال مادورو ونية ترامب الإشراف على حكم الدولة اللاتينية الغنية بالنفط إلى تجدد المخاوف في الدنمارك من أن "جرينلاند"، وهي إقليم دانمركي يتمتع بالحكم الذاتي، قد تواجه سيناريو مماثلاً.
وضاعف ترامب يوم الأحد من ادعائه بأن جرينلاند يجب أن تصبح جزءاً من الولايات المتحدة، رغم دعوات رئيسة وزراء الدنمارك للتوقف عن "تهديد" الإقليم. وأثناء وجوده على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن، كرر ترامب هذا الهدف قائلاً: "نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي، والدنمارك لن تكون قادرة على القيام بذلك"، وذلك رداً على سؤال أحد الصحفيين.
اندلعت اشتباكات دموية جديدة بين المتظاهرين وقوات الأمن في إيران، مع دخول التظاهرات ضد التضخم المتصاعد أسبوعها الثاني. وأفادت وسائل إعلام رسمية وجماعات حقوقية عن وقوع قتلى واعتقالات خلال الأسبوع، رغم اختلاف الأرقام.
ويوم الأحد، قال ترامب إن النظام سيتعرض "لضربة قوية جداً" من قبل الولايات المتحدة إذا قُتل المزيد من المتظاهرين. وصرح للصحفيين: "نحن نراقب الأمر عن كثب. إذا بدؤوا في قتل الناس كما فعلوا في الماضي، أعتقد أنهم سيتعرضون لضربة قوية جداً من الولايات المتحدة"، دون الخوض في التفاصيل. يأتي ذلك بعد أن هدد ترامب يوم الجمعة بالفعل بالتدخل لمساعدة المتظاهرين إذا واجهوا العنف، قائلاً: "نحن في حالة تأهب وجاهزون للتحرك"، دون تحديد الإجراءات التي كان يدرسها. وأثار هذا التحذير تهديدات بالانتقام ضد القوات الأمريكية في المنطقة من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث قال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي إن إيران "لن تخضع للعدو".
بالمقارنة مع الدول الأخرى، كانت تصريحات ترامب بشأن كوبا أقل مباشرة. ففي تشبيه لوضع كوبا بوضع فنزويلا، قال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: "أعتقد أن كوبا ستكون موضوعاً سينتهي بنا المطاف بالحديث عنه، لأن كوبا دولة فاشلة حالياً، دولة فاشلة تماماً، ونريد مساعدة الشعب".
وقال إن التدخل العسكري الأمريكي من غير المرجح أن يكون ضرورياً لأن البلاد تبدو مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها. وفي حديثه لشبكة NBC News، ردد "روبيو" تلك المشاعر عندما وجه تحذيراً صارماً لمسؤولين كوبيين: "لو كنت أعيش في هافانا وكنت في الحكومة، لشعرت بالقلق... لا أعتقد أن هناك سراً في أننا لسنا من كبار المعجبين بالنظام الكوبي، الذين، بالمناسبة، هم من كانوا يدعمون مادورو".