الهندية جهانفي دانجيتي تستعد لرحلة فضائية في 2029

على عكس التقارير الإعلامية، فإن جهنافي دانجيتي ليست أول فتاة هندية تذهب إلى الفضاء مع ناسا - لكنها أول فتاة من قريتها في طريقها إلى لمس النجوم مع تايتانز سبيس.
تصوير: جاهنافي دانجيتي/لينكد إن

تصوير: جاهنافي دانجيتي/لينكد إن

تاريخ النشر

في يونيو من هذا العام، لفتت جهانفي دانجيتي انتباه الهنود وعشاق الفضاء في جميع أنحاء العالم عندما تم اختيارها كمرشحة رائدة فضاء لمهمة إلى الفضاء في عام 2029 من قبل شركة "تايتنز سبيس إندستريز"، وهي شركة خاصة تسعى إلى تطوير تكنولوجيا استكشاف فضاء بتكاليف فعّالة.

مثلها مثل كثير من الأطفال، حلمت جهانفي لأول مرة بأن تصبح رائدة فضاء عندما كانت طفلة صغيرة تنظر إلى السماء باندهاش. فقد ساهمت حكايات ما قبل النوم واعتقادها أن "القمر يتبعها" في خلق شغف ببلوغ ما وراء الأرض.

وعلى الرغم من أن حلم أن يصبح الأطفال رواد فضاء ليس أمراً نادراً عندما يُسألون عن رغبتهم المستقبلية، كانت جهانفي مصممة على ألا يبقى حلمها مجرد أمنية عابرة في مرحلة الطفولة، بل أن يتحول إلى واقع.

رحلتها

خلال فترة دراستها المدرسية، عندما سألها أصدقاؤها عن أكبر شغف في حياتها، لم يكن لديها أي جواب آخر سوى: "الفضاء". وبوصفها طفلة في الحادية عشرة، تغذى شغفها عبر رحلات الطائرة المتكررة من الهند، حيث تعيش مع أجدادها، إلى الكويت، لزيارة والديها الذين يعملون هناك.

وكان سؤالها الدائم: "كيف تبقى هذه الطائرة في الجو؟". إن رؤية حضور الطيارين المهيب لم يزد سوى من حماسة "الطفلة القادمة من بالاكولو"، وهي قرية في ولاية أندرا برديش، ودفعها للسعي نحو "مسيرة مهنية في السماء".

وكونها طالبة في المدرسة، ظلت متمسكة بشغفها نحو العلوم، وشاركت في ورش عمل وقدمت محاضرات، لكن أول دخول جاد لها في المجال كان خلال "أسبوع الفضاء" الذي نظمته منظمة أبحاث الفضاء الهندية (إسرو). ومع عرضها التقديمي حول الدفع الأيوني، حصل فريقها في المدرسة الثانوية على المركز الأول بين العديد من المرشحين الذين كان من بينهم طلاب ماجستير ودكتوراه.

وعندما أنهت دراستها المدرسية، نظرت إلى الجامعة باعتبارها مسارها إلى الفضاء، فاتجهت لاختيار تخصص في "الإلكترونيات والاتصالات". وقالت جهانفي: "هذه خرافة كبيرة أن الطريق الوحيد للوصول إلى الفضاء هو أن تكون رائد فضاء؛ يمكنك أن تُسهم في هذا القطاع من خلال مجالات مختلفة".

وخلال فترة دراستها الجامعية، أنشأت جهانفي حساباً على إنستغرام بهدف التواصل مع المهتمين الآخرين بمجال الفضاء وإجراء النقاشات؛ وسرعان ما علمت ببرنامج بالتعاون مع ناسا، أتاح للهواة المساهمة في أبحاث حقيقية.

وبطبيعة الحال، سجلت فيه، وخلال مشاركتها في برنامج البحث الدولي المشترك، اكتشفت جهانفي كويكباً. وبعد فترة قصيرة، اكتشفتها شركة "تايتنز سبيس".

وتتذكر الشابة المتحمسة للفضاء تلك اللحظة التي تلقت فيها رسالة تأكيد عبر البريد الإلكتروني — وقالت إنها ببساطة رفضت تصديقها. وكما وصفت: "السماء لم تعد الحد، إنها البداية".

وكأي شخصية ناجحة أخرى، نشرت تحديثاً على لينكدإن، تحتفل فيه بارتباط مستقبلها بالنجوم. وما تبع ذلك كان وابلًا من تغطيات إعلامية، حيث منحها كثيرون لقب "أول فتاة هندية تذهب إلى الفضاء مع ناسا" — وهو مفهوم خاطئ تريد جهانفي تصحيحه.

فبينما سيكون تدريب "تايتنز سبيس" بإشراف عدد من رواد الفضاء المخضرمين الذين تدربوا في ناسا وشاركوا في مهام فضائية، إلا أن المؤسستين لا تربطهما أي علاقة. في الواقع، كانت جهانفي أول هندية تكمل "البرنامج الدولي للطيران والفضاء (IASP)" الذي أُقيم في أحد مراكز ناسا عام 2021، لكنها أوضحت لصحيفة "خليج تايمز" أن ذلك لا علاقة له بمهمتها لعام 2029.

"قد أنجزت الإمارات عجائب في الفضاء"

تشكل رحلتها نحو النجوم فصلاً جديداً ليس فقط في حياتها، بل أيضاً لحظة فاصلة للمجتمع الهندي، الذين احتفلوا بابنة وطنهم وهي في طريقها للوصول إلى النجوم في سن مبكرة بهذا الشكل. وقد استقبلها المغتربون الهنود في الخارج بالترحيب، حتى أن بعضهم دعاها لزيارتهم في بلدان مثل الإمارات ودول أخرى في الخليج.

وبحكم عيشها في الهند، فإن جهانفي ليست غريبة عن سباق الفضاء، إذ تعد منظمة أبحاث الفضاء الهندية (إسرو) عملاقاً في هذا المجال، كما يُعتبر رواد فضاء مثل راكش شارما، أي بي جي عبدالكلام، سونيتا ويليامز، وكالبانا تشاولا من مصادر الإلهام لها.

في حين كان الفضاء في السابق محتكراً من دول مثل الولايات المتحدة وروسيا قبل عقود، فقد توسع هذا القطاع ليشمل العديد من الدول الأخرى التي تطلق مهمات تاريخية وتؤكد على مكانتها في الفضاء مؤخراً. وقالت جهانفي إنها "استوحت الإلهام من سباق البرامج الفضائية في دول مثل الإمارات، أستراليا، البرازيل، وبولندا".

وأضافت: "لقد حققت الإمارات تقدماً رائعاً، وأنجزت معجزات في فترة قصيرة: عبر إرسال رائد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، وإطلاق مسبار الأمل إلى المريخ، وكذلك تركيزها على التعليم والمشاركة العامة في الفضاء".

وهدف جهانفي أن تخطو يوماً ما على الكوكب الأحمر (المريخ) وتكون جزءاً من بناء شيء أعظم؛ "ربما حتى زرع البذرة الأولى للحياة في عالم آخر"، كما قالت.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com