مشروع عملاق: "قطار الاتحاد" يعيد تعريف التنقل في الإمارات ويرسم مستقبلها

تخفيف الضغط على البنية التحتية للطرق وكل قطار يقلل حركة المرور إلى 300 شاحنة أو مركبة ركاب خاصة
مشروع عملاق: "قطار الاتحاد" يعيد تعريف التنقل في الإمارات ويرسم مستقبلها
تاريخ النشر

عندما تبدأ خدمات قطار الركاب التابع لـ "قطار الاتحاد"، فإنها ستُحدث تحولاً كبيراً في تقليل أوقات التنقل وتوفير اتصال أكبر للمدن الصغيرة، وفقاً لمخططي المدن. وقد تصبح الشبكة نظامًا حضريًا إقليميًا جديدًا.

يقول سيركان ألتورك، المدير الإداري لشركة "إف تي آي كونسلتينج": "سيعيد قطار الاتحاد تعريف التنقل في جميع أنحاء الإمارات من خلال تمكين السفر الموثوق به وعالي السرعة بين المدن بسرعات تصل إلى 200 كم في الساعة، مما يقلل أوقات التنقل بنسبة تصل إلى 40 في المائة. إن توفره على نطاق واسع سيعزز التواصل الاجتماعي، ويقوي الروابط المجتمعية، ويسهل السفر السلس بين المدن للعمل والترفيه على حد سواء".

وأضافت شويتا غاندي، خبيرة التخطيط الحضري، أن السكة الحديدية يمكن أن تكون "العمود الفقري" لنظام إقليمي جديد. وقالت: "تخيل إمارات يمكن أن تعيش فيها في عجمان، وتعمل في أبوظبي، وتقضي عطلات نهاية الأسبوع في الفجيرة، كل ذلك دون الاعتماد على سيارة خاصة. هذا المستوى من الاتصال السلس بين الإمارات يمكن أن يعيد تعريف طريقة تفكيرنا في المنزل والعمل وسهولة الوصول".

في الأسبوع الماضي، شارك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، على وسائل التواصل الاجتماعي كيف ركب قطار الركاب من دبي إلى الفجيرة، وقال إنه "فخور" بالبلاد لمثل هذا المشروع. ومن المقرر أن يطلق "قطار الاتحاد" خدمة قطار الركاب في عام 2026، مما يمثل إنجازاً هاماً في البنية التحتية للنقل في البلاد.

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

تقليل الاعتماد على السيارات

وفقاً لسيركان، فإن أحد أكبر التأثيرات التي ستحدثها الشبكة هو تقليل اعتماد الناس على السيارات. وقال: "ستوفر شبكة السكك الحديدية خيار نقل موثوقاً وفعالاً حتى في المدن الصغيرة. وتشير التقديرات الحالية إلى أن عدد الركاب السنوي سيصل إلى 36.5 مليون مسافر، مما يؤكد دور الشبكة كحجر زاوية في تحول التنقل الوطني".

وأضاف أنه بالإضافة إلى التأثير البيئي، ستخفف الشبكة الضغط على البنية التحتية للطرق، حيث سيساعد كل قطار في تقليل حركة المرور بما يصل إلى 300 شاحنة أو مركبة ركاب خاصة.

وأضافت فرح ناز، مديرة استشارات المناخ والاستدامة في شركة "أيكوم": "وفقاً لرؤية التحول الأخضر، المذكورة في استراتيجية الإمارات طويلة المدى للحياد المناخي، تعتزم الدولة استثمار 1,000 كيلومتر من البنية التحتية للقطارات بين عامي 2025 و2030 لاستيعاب زيادة سفر الركاب".

وقالت: "النية هي أن يرتفع عدد قطارات الركاب من عام 2025 فصاعداً، مع زيادة تدريجية حتى عام 2050. لذلك، يعد هذا المشروع لاعباً هاماً يتماشى مع رؤية الإمارات لإزالة الكربون".

كما ذكرت أن القطارات تتمتع بواحدة من أدنى انبعاثات الكربون بين وسائل النقل، وأن "قطار الاتحاد" سيقلل بشكل كبير من البصمة الكربونية في الإمارات.

الوظائف

أوضحت فرح أنه بالإضافة إلى توفير وسيلة نقل منخفضة الكربون والتكلفة ومستدامة، فإن المشروع سيساهم أيضًا في "إنشاء واستدامة عدد كبير من الوظائف الخضراء حول شبكة السكك الحديدية والمدن والمجتمعات التي ستصل إليها".

وأضاف سيركان أنه بحلول عام 2030، من المتوقع أن توفر الشبكة أكثر من 9,000 وظيفة مباشرة. وقال: "بشكل موازٍ، من المتوقع أن تظهر فرص عمل غير مباشرة في قطاعات التجزئة والضيافة والعقارات، خاصة في المناطق المحيطة بمحطات رئيسية. ومن المتوقع أن يحفز الاتصال المحسن النمو الاقتصادي المحلي، ويجذب أعمالاً جديدة، ويعزز الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، مما يجعل المجتمعات الريفية أكثر حيوية وقابلية للعيش ومتكاملة بشكل جيد مع المراكز الحضرية".

وأضافت فرح أن تقليل التلوث من الصناعة والطاقة والنقل سيؤدي إلى تحسين جودة الهواء والصحة العامة.

التحديات

على الرغم من الإيجابيات، قالت شويتا إن نجاح المشروع قد يعتمد على عدد من العوامل. وقالت: "ستعتمد طريقة عيش وعمل الناس على تكامل الميل الأخير، والاتصال في المرحلة الأولى/الأخيرة، ومدى تداخله بشكل جيد مع أنظمة النقل المحلية مثل مترو دبي، والحافلات، وخيارات التنقل الدقيق الناشئة في الإمارات الأخرى. السكة الحديدية وحدها ليست حلاً سحرياً، ولكنها بالتأكيد يمكن أن تكون العمود الفقري القوي لنظام بيئي متعدد الوسائط".

وأضافت أنه إذا لم يتم إقرانها بضوابط قوية لاستخدام الأراضي، فإن هناك خطراً من الامتداد الحضري، أو النشاط العقاري المضارب، أو النمو غير الشامل بالقرب من المحطات، خاصة إذا تم النظر إلى المدن الصغيرة على أنها مجرد مساكن تابعة بدلاً من مجتمعات متكاملة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com