رخصة قيادة "ذكية" بلا فاحص بشري في أبوطبي
بالنسبة للعديد من المتقدمين للحصول على رخصة القيادة، فإن الجزء الأكثر إثارة للتوتر في الاختبار هو وجود الفاحص الجالس بجانبهم. أما في شركة الإمارات لتعليم قيادة السيارات (EDC)، فإن هذا الشعور بدأ يختفي تدريجياً، ليحل محله "نظام الساحة الذكية" المؤتمت بالكامل، حيث تقوم الكاميرات، والأقمار الصناعية، والمستشعرات، والذكاء الاصطناعي بتقييم كل حركة يقوم بها المتدرب، دون وجود فاحص بشري داخل السيارة.
كيف تبدو الساحة الذكية أثناء العمل؟
خلال عرض حي في ساحة الاختبار التابعة للشركة، وصل المتقدمون، وتلقوا مقدمة قصيرة عبر الشاشة، ثم أدخلوا رقم الطالب والهوية، وربطوا حزام الأمان. قبل بدء الامتحان، يتحقق النظام من استخدام حزام الأمان، والمرايا، وخطوات السلامة الأساسية. وعندما يكون السائق مستعداً، يعطي إشارة "إبهام للأعلى" واضحة للكاميرا، وهي الإشارة التي تبدأ الاختبار.
من غرفة تحكم قريبة، يراقب الموظفون العملية عبر شاشات متعددة؛ تظهر إحداها بثاً حياً للكاميرا من داخل المركبة، بينما تعرض أخرى خريطة رقمية تتبع موقع السيارة الدقيق في الوقت الفعلي. لا يوجد فاحص في المركبة، وبدلاً من ذلك، يقوم النظام تلقائياً بتحديد تسلسل الاختبار — المواقف الجانبية، المواقف المائلة، المواقف بزاوية 90 درجة، وللسيارات اليدوية (الجير العادي) اختبار الجسر — بناءً على جدول الطالب.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وبينما تتحرك السيارة عبر المسار، تسجل الساحة الذكية كل شيء. لمس الخط، الفشل في تفقد المرايا، دخول الموقف بشكل غير صحيح — يتم تسجيل كل إجراء. ويميز النظام بين الأخطاء الطفيفة والكبيرة والحرجة باستخدام معايير معتمدة من قبل الجهات التنظيمية. يمكن تصحيح بعض الأخطاء في الموقع حيث يُمنح الطلاب فرصة ثانية، بينما تؤدي أخطاء أخرى إلى الرسوب الفوري.
في نهاية الاختبار — الذي قد يستغرق من ثلاث إلى خمس دقائق فقط — تظهر النتائج فوراً. وإذا رسب المتقدم، يتم عرض السبب بوضوح على الشاشة. كما يتم حفظ تسجيل فيديو كامل للعملية، مما يسمح للطلاب بمراجعة مكان الخطأ بدقة أو تقديم اعتراضات مدعومة بدليل مرئي.
"السيارة أخبرتني أن الاختبار قد انتهى"
عند تجربة الساحة الذكية بشكل شخصي، وجدت كاتبة التقرير أن دقتها لا يمكن تجاهلها.
لقد رسبتُ — وبشكل مذهل. سار اختبار المواقف المتوازية بشكل خاطئ، لذا انتقلتُ إلى المواقف العادية، ودخلتُ من الجانب الخطأ، ورجعتُ للخلف في موقف آخر وتجاوزتُ الخط. بعد تراكم خمسة أو ستة أخطاء، توقفت السيارة ذاتياً في مكانها، وظهرت رسالة تخبرني بهدوء أن الاختبار قد انتهى.
لم تكن هناك أصوات مرتفعة، ولا لحظات صمت محرجة. فقط بيانات، وقرارات، وسجل رقمي لا يقبل الجدل. وبما أنني كنت أعتبر نفسي دائماً "ضعيفة تكنولوجياً"، فإن عدم وجود فاحص بجانبي يخبرني بما يجب فعله بالضبط زاد من ارتباكي.
الأمان بدون فاحص
وفقاً لشركة الإمارات لتعليم قيادة السيارات، فإن إزالة الفاحص من السيارة لا يقلل من السلامة، بل يزيدها. فإذا تجاوزت المركبة حدود السرعة، أو خرجت من المنطقة المحددة، أو اقتربت من الرصيف بشكل خاطئ، أو خاطرت بوقوع تصادم، يتدخل النظام تلقائياً عبر تفعيل المكابح أو إيقاف السيارة.
تُجرى جميع الاختبارات داخل مباني الشركة المغلقة، والمصممة كمدينة مصغرة مكتملة الطرق والجسور والتقاطعات ومناطق المواقف. البيئة محكومة بدقة، مع حدود سرعة صارمة وعدم السماح بدخول المشاة أثناء الاختبار.
من الاختبار التقليدي إلى الذكي بالكامل
قال خالد الشميلي، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات لتعليم قيادة السيارات، إن نظام الساحة الذكية صُمم لإلغاء التحيز البشري مع زيادة السرعة والشفافية والقدرة الاستيعابية. السيارات مجهزة بالذكاء الاصطناعي، والاتصال بالأقمار الصناعية، وكاميرات داخلية وخارجية، مما يسمح باختبار الطلاب دون تدخل بشري.
ووفقاً للشميلي، لم يعد الفاحص موجوداً داخل المركبة، بل يراقب الاختبار عن بُعد عبر شاشات البث المباشر، مما يضمن ما وصفه بـ "صفر خطأ بشري" وامتحاناً مسجلاً بالكامل يمكن الرجوع إليه في أي وقت في حال وجود شكاوى أو طعون.
وتنتقل الشركة حالياً من الاختبارات التقليدية التي يقودها الفاحص إلى نموذج الساحة الذكية. وبينما تعمل حالياً أعداد محدودة من المركبات تحت هذا النظام، توقع الشميلي انتقال جميع العملاء إلى الساحة الذكية في الأشهر المقبلة.
وأضاف أن الاختبارات المؤتمتة تقلل بشكل كبير من فترات الانتظار وتزيد من عدد المتقدمين الذين يتم فحصهم، وهو عامل مهم لمؤسسة تتعامل مع حوالي 140 ألف متدرب سنوياً. وأكد أن كل مرشح يتم تقييمه باستخدام نفس المعايير المعتمدة، مما يخلق معياراً موحداً لجميع الاختبارات. وبالنسبة للمتقدمين المتوترين: ربما رحل الفاحص، لكن النظام يراقب كل شيء.

