

مع استعداد التاكسي الجوي الكهربائي للإقلاع في دولة الإمارات في وقت لاحق من هذا العام، صرّح قادة التنقل العالمي أن المزيج الفريد الذي تتمتع به الدولة من التنظيمات الاستشرافية ومعايير السلامة قد يجعلها واحدة من أولى ميادين التجارب في العالم للنقل ذاتي القيادة.
ستبدأ هذه الخطوة بتشغيل تاكسي جوي كهربائي يقوده طيارون، قبل إدخال مستويات أعلى من الأتمتة تدريجياً.
وقال جوبن بيفيرت، الرئيس التنفيذي لشركة "جوبي أفياشن" (Joby Aviation): "سنطلق خدمة التاكسي الجوي هنا بطائرات يقودها طيارون في وقت لاحق من هذا العام، ثم سننتقل إلى مستويات تدريجية من القيادة الذاتية بمرور الوقت".
وكان بيفيرت يتحدث في جلسة نقاشية حول مستقبل التنقل في القمة العالمية للحكومات 2026، وأشار إلى أن الدولة تمثل بيئة نادرة حيث يمكن اختبار التقنيات الناشئة في ظروف العالم الحقيقي دون المساس بالسلامة العامة. وأضاف: "لا يوجد الكثير من الطيران العام هنا مقارنة بالولايات المتحدة، وهذا يمنح الإمارات فرصة مذهلة لتكون من أوائل المتبنين ومختبراً (Sandbox) للطائرات ذاتية القيادة".
يتم تطبيق النهج نفسه خارج نطاق الطيران، حيث تتبع الأنظمة ذاتية القيادة على الأرض مساراً تنظيمياً مماثلاً. وأشاد زميله في الجلسة دانييل شوليكو، الرئيس التنفيذي لمجموعة "يانغو" (Yango Group)، ببيئة الاختبار في الإمارات، قائلاً: "لا ينبغي لنا الانتظار حتى تصبح التكنولوجيا مثالية تماماً أو لا تُصدق؛ نحن بحاجة إلى تنفيذها خطوة بخطوة، في بعض المناطق، وفي بعض الطرق، وفي بعض المدن".
وسلط الضوء على عمل شركة "يانغو" في نشر روبوتات التوصيل في مناطق محكومة، موضحاً: "هنا في الإمارات، نبدأ في منطقة واحدة بالتعاون مع المنظمين، وإذا نجح الأمر، نتوسع إلى المنطقة التالية. هذه هي الطريقة الصحيحة".
على الرغم من التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، أصر كلا القائدين على ضرورة بقاء البشر محوراً لعملية صنع القرار.
وقال دانييل: "الجزء الأكثر أهمية في النظام لا يزال هو البشر". ووافقه بيفيرت الرأي قائلاً: "القيادة الذاتية تعمل بشكل أفضل عندما يكون البشر موجودين للإشراف وللحالات الاستثنائية النادرة. هذه هي الطريقة التي يعمل بها الطيران بالفعل اليوم".
ومع تحول الأنظمة ذاتية القيادة إلى أمر شائع، حذر دانييل من أن القبول الشعبي قد يصبح التحدي الحقيقي، مشيراً إلى أنه "من السهل أن تحب أول خمسة روبوتات، ولكن من الأصعب تقبل الأمر عندما يكون هناك الآلاف منها".
ولهذا السبب، قال إن العاطفة مهمة: "نضيف أضواء تشبه العيون، ونضيف أصواتاً. ليس لأن التكنولوجيا تحتاج إلى ذلك، بل لأن الناس يحتاجون إليه".
افتتحت الجلسة بكلمة رئيسية ألقاها مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات (RTA)، والذي استعرض رؤية دبي للتنقل الذكي. وقال إن الإمارة بدأت في البداية بنشر 100 مركبة ذاتية القيادة، وتهدف إلى زيادة هذا العدد إلى 1000 سيارة خلال فترة قصيرة.
وتعود ريادة دبي في مجال القيادة الذاتية إلى عام 2016، حيث قال الطاير: "لقد وضعنا هدفاً واضحاً؛ وهو أن تكون 25% من إجمالي رحلات التنقل ذاتية القيادة بحلول عام 2030. لم يكن الأمر يتعلق بالتكنولوجيا فحسب، بل بتقليل التكاليف والانبعاثات والازدحام المروري".
وأضاف أن هناك عدة عوامل تؤثر على مشهد التنقل، قائلاً: "تغير المناخ يدفع نحو التحول إلى صفر انبعاثات، والذكاء الاصطناعي يعمل على تحسين البنية التحتية للمرور. تستجيب المدن في جميع أنحاء العالم من خلال إعادة تصميم النقل الجوي والبري. دبي لا تستجيب للمستقبل، بل نحن من نقود الطريق".
وأشار إلى أن السكان ينفقون 9% من دخلهم على النقل، وأن هيئة الطرق والمواصلات تركز على جعل التنقل فعالاً وآمناً ومستداماً.