

تظهر بيانات جديدة أن ما يقرب من ثلث حالات الطلاق في دولة الإمارات العربية المتحدة تقع خلال العام الأول من الزواج. ويقول محامو شؤون الأسرة إن حالات الانفصال المبكرة هذه ترتبط غالباً بتوقعات لم تتحقق، وسوء استعداد للحياة الزوجية، وفجوة بين الالتزامات القانونية والجاهزية العاطفية، حيث تظهر المشكلات فور بدء الزوجين العيش معاً.
بين عامي 2020 و2024، سجلت المحاكم الاتحادية في الشارقة وعجمان والفجيرة وأم القيوين 2,857 حالة طلاق، وقعت 851 منها خلال العام الأول من الزواج. وتشير الأرقام إلى نمط من الانهيار الزوجي المبكر الذي يشمل مختلف الجنسيات والهياكل الأسرية، بما في ذلك زواج المواطنين والزيجات المختلطة.
ويقول محامو الأسرة إن هذا الاتجاه يعكس مشكلات غالباً ما تكون موجودة قبل بدء الزواج رسمياً. وقال بايرون جيمس، الشريك في مكتب "Expatriate Law" وخبير القانون الأسري الدولي، إن العديد من حالات الطلاق المبكر تكشف عن نقاط ضعف هيكلية بدلاً من انهيار مفاجئ للعلاقة.
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وأضاف: "في تجربتي، يدخل العديد من الأزواج الزواج بعد أن كرسوا اهتماماً كبيراً للزخم العاطفي للعلاقة، بينما أولوا تفكيراً أقل بكثير لبنيتها القانونية والمالية والثقافية. وبالتالي، فإن الزواج لا ينهار بقدر ما يكشف عن 'خطوط صدع' كانت موجودة، ولكنها لم تُفحص منذ البداية".
وأشار جيمس إلى أن هذا الأمر شائع بشكل خاص بين الأزواج الذين يتنقلون دولياً، وهو واقع ملموس بوضوح في الإمارات؛ حيث تتقاطع الاختلافات في الجنسية والدين وتوقعات الأسرة والأنظمة القانونية عند نقطة الزواج، وأحياناً بالتزامن مع ضغوط الانتقال أو مخاوف الهجرة.
وقال: "غالباً ما يحدث الزواج على خلفية من التوقعات الاجتماعية أو الضرورة العملية، مما يخلق وهماً بالاستقرار لم يختبره الواقع المنزلي العادي بعد. وعندما يفرض هذا الواقع نفسه، يمكن للعلاقة أن تتفكك بسرعة مذهلة".
ويرى خبراء القانون الأسري أن العوامل الثقافية يمكن أن تشكل أيضاً الأسباب الكامنة وراء الطلاق المبكر، خاصة في الحالات التي تشمل أزواجاً عرباً وإماراتيين. وقال محمد الغريب، محامي شؤون الأسرة، إن حالات الطلاق المبكر تنبع بشكل متكرر من عدم نظر الأزواج إلى ما هو أبعد من يوم الزفاف نفسه.
وأوضح: "في العديد من قضايا الطلاق التي توليتها، كانت خيارات الطلاق مطروحة بالفعل على الطاولة بحلول الشهر الثالث إلى الخامس". وشرح أن العديد من الأزواج، خلال العام الذي يسبق الزفاف، يركزون بشدة على التخطيط للحدث، وينسون أن الحياة تستمر في اليوم التالي.
وقال: "خاصة في الثقافة العربية، حيث قد يكون الوقت المتاح للتعرف حقاً على الشخص قبل الزواج محدوداً لأسباب ثقافية، يمكن أن تكون الصدمة للأزواج أكبر". وأضاف أنه لا ينبغي النظر إلى الاستشارات ما قبل الزواج كرفاهية، بل كضرورة.
ووفقاً لسمارة إقبال، مؤسسة مكتب "آراماس" للمحاماة الدولية، فإن حالات الطلاق المبكر ترتبط في الغالب بفجوات في الاستعداد بدلاً من "حدث محفز واحد". وقالت إن الإحصائيات تظهر باستمرار أن النزاعات تنشأ خلال العام الأول حول الشؤون المالية، وترتيبات السكن، وتوقعات العمل، ومستوى تدخل العائلة الممتدة، وهي مجالات لا يتم التطرق إليها غالباً بتفصيل كافٍ قبل الزواج.
كما أشارت إلى أن الأزواج يختارون الطلاق مع وعي محدود بكيفية عمل قانون الأسرة الإماراتي في الممارسة العملية، "بما في ذلك المسؤوليات المالية والتبعات القانونية للانفصال". وهذا النقص في الفهم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الصراع بمجرد ظهور المشكلات، خاصة عندما لا تتوافق التوقعات مع الواقع القانوني.
ويؤكد الخبراء النفسيون أيضاً أن السنة الأولى غالباً ما تكون الاختبار الأكثر أهمية للعلاقة الزوجية، حيث تميل العديد من العوامل التي تنجح أو تفشل الشراكة إلى الظهور خلال هذه الفترة.
وقالت هبة سالم، الأخصائية النفسية والمتخصصة في شؤون البالغين والعائلات في "عيادات سيج" (Sage Clinics)، لصحيفة "خليج تايمز": "إن العديد من الأزواج يضفون طابعاً رومانسياً حالماً على الزواج عند الدخول فيه، وتتأثر أفكارهم بشدة بالروايات المنسقة على وسائل التواصل الاجتماعي والضغوط الثقافية".
وأضافت: "إن الارتفاع في حالات الطلاق المبكر هو ظاهرة معقدة، ومن وجهة نظر نفسية، غالباً ما يتلخص الأمر في وجود تناقض عميق بين التوقعات والواقع. فغالباً ما يفشل الأزواج في استيعاب الجهد العاطفي واللوجستي الحقيقي المطلوب لشراكة ناجحة".