

من مروحة كيروسين عمرها 130 عامًا إلى راديو مصمم بطريقة برايل، تُعرض العديد من القطع النادرة من مجموعة إماراتي للجمهور في مهرجان أيام الشارقة التراثية. في قاعة تحمل عنوانًا مثيرًا للاهتمام 'سمعت عنه، لم أره قط،' يواجه الزوار أشياء طالما عرفوها بالاسم — لكنهم لم يصادفوها في الواقع أبدًا.
تشمل هذه القطع فونوغراف إديسون يعود لعام 1877 وأحد أوائل أجهزة الكمبيوتر المحمولة من عام 1981، من بين أشياء أخرى. تشكل هذه التحف الرائعة جزءًا من مجموعة إماراتية خاصة تأسر الجماهير خلال الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان.
القاعة، المعروفة باللغة العربية باسم 'سمعت وما شفت،' تعود للمقتني حسن أحمد بو صابر — وهو أحد مالكي المتاحف الخاصة العديدة التي يدعمها معهد الشارقة للتراث.
وفاءً لاسمها، تمتلئ المساحة بفضول نادر يثير الحنين والدهشة على حد سواء. ومن أبرز المعروضات:
مسجل صوت يعمل بالأسلاك
جراموفون يدوي
جهاز إديسون الأولي لتسجيل الصوت يعود لعام 1877
راديو يعمل بالكيروسين
راديو بطريقة برايل
صندوق أسود لطائرة من عام 1956
آلات حاسبة يدوية وآلات تليكس تلغراف
خراطيش موسيقى عتيقة تستخدم في المنازل والسيارات
في حديثه إلى خليج تايمز، قال بو صابر إن الفكرة وراء القاعة كانت بسيطة لكنها قوية.
“معظم الناس سمعوا عن هذه الأجهزة من آبائهم أو في الكتب، لكنهم لم يروها فعليًا قط،” قال. “عندما يدخل الزوار هذه القاعة، أريدهم أن يشعروا بالدهشة — ثم بالارتباط. هذه الأشياء تظهر كيف تطور الذكاء البشري، خطوة بخطوة.”
وأضاف: “ما ترونه هنا في أيام الشارقة التراثية ليس سوى جزء صغير من المجموعة. في متحفي، القاعة أكبر بكثير ومليئة بالمزيد من العجائب. أطلقت عليه اسم ‘سمعت عنه، لم أره قط’ لأن هذا هو بالضبط ما يقوله الناس عندما يدخلون.”
بدأت رحلة بو صابر’ في سن الثانية عشرة فقط بمجموعة متواضعة من العملات المعدنية من حقبة ما قبل الاتحاد. عاش في الشارقة القديمة مع جدته، وكان يدخر المال ليس للألعاب، بل للسيوف الهندية والطوابع والكاميرات بالأبيض والأسود.
على مر السنين، نمت هذه الهواية الطفولية لتصبح متحفاً منظماً يضم 20 قسماً، مرتبة بعناية في غرف ذات طابع خاص. وتشمل هذه الأقسام مجلساً تقليدياً للقهوة، ومتجراً بقالة قديماً، وركناً للحلاق’، وقسماً لتاجر اللؤلؤ’، ومنزلاً للكاميرات يتتبع تطور التصوير الفوتوغرافي، وأدوات تعليمية، وفونوغرافات، وفخاريات، وآلات طبية، وعروضاً تفصيلية مخصصة لأدوات المطبخ والتحف المنزلية.
في جميع أنحاء الإمارة — بما في ذلك مدن مثل خورفكان وكلباء — ازدهرت المتاحف الخاصة تحت إشراف معهد الشارقة للتراث. وقد تأسس العديد منها في أوائل الألفية الثالثة وتضم مقتنيات نادرة تم جمعها عن طريق الميراث العائلي أو الشغف الشخصي.
من أدوات المطبخ والزينة إلى الوثائق التاريخية والصور الفوتوغرافية، تشكل هذه المجموعات جسراً بين الأجيال — محولة الذاكرة الشخصية إلى معرفة ثقافية مشتركة.
في أيام الشارقة التراثية، تبرز هذه المتاحف في دائرة الضوء العامة، لتذكّر الزوار بأن التراث لا يقتصر على المؤسسات الكبرى. أحياناً، يبدأ الأمر بطفل يدخر العملات المعدنية — وينمو ليصبح قاعة مليئة بالقصص التي سمع عنها العالم، ولكن لم يرها حقاً قط.