من بيع البطاقات إلى قيادة شبكة المترو: حمد الشحي.. أول إماراتي يكسر حاجز العمليات الفنية

بدأت مسيرته كوكيل محطة، أتقن أنظمة السكك الحديدية المعقدة، وكسب الثقة، وتولى تشغيل القطارات في المستودعات
حمد الشحي

حمد الشحي

تاريخ النشر

تُعد رحلة حمد الشحي من بيع بطاقات "نول" في مترو دبي إلى أن يصبح أحد أوائل الإماراتيين الذين يتولون منصباً رفيعاً في عمليات السكك الحديدية، قصة تصميم وطموح وتجاوز للحواجز في مجال تقني للغاية.

روى حمد أن مسيرته المهنية بدأت كوكيل محطة بعد فترة وجيزة من إنهائه الخدمة الوطنية. وخلال جولة تعريفية، لاحظ نقصاً في تمثيل الإماراتيين في أدوار تشغيل القطارات والهندسة المتخصصة. بدافع من هذه الفجوة، عقد العزم على أن يصبح أول مدير مناوب إماراتي في مجال التحكم بالقطارات.

في فعالية أقيمت مؤخراً استضافتها دائرة الموارد البشرية بحكومة رأس الخيمة، شارك حمد كيف أتقن أنظمة السكك الحديدية المعقدة، واكتسب الثقة، وتولى في النهاية مسؤولية تشغيل قطارات المستودعات — وهو دور نادراً ما يُسند للقادمين الجدد.

وبعد عام كامل لم يرتكب فيه أي خطأ تشغيلي واحد، انتقل إلى عمليات الخط الرئيسي وأصبح مدرباً ومقيّماً معتمداً، يمنح تراخيص التشغيل.

يعمل حمد اليوم كمراقب أول في مركز التحكم بالعمليات، حيث يشرف على 11 موظفاً وطنياً، من بينهم 7 سيدات إماراتيات يقمن بتشغيل القطارات عبر الشبكات الرئيسية. وقد تم تكريم إنجازاته في جوائز "نافس"، حيث فاز بالمركز الثاني في عام 2024 والمركز الأول في فئة الوظائف المتخصصة في عام 2025.

تمت مشاركة قصة حمد خلال حفل تخرج المشاركين في برنامج "استعد" برأس الخيمة — وهي مبادرة تهدف إلى إعداد وصقل المواهب الإماراتية لسوق العمل الحديث.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

تحدث الدكتور تامر الكردي، خبير التدريب ومستشار التطوير التنظيمي المحترف، عن دوره في إعداد المشاركين طوال رحلة الثلاثة أشهر. وأوضح قائلاً: "لم يكن الأمر يتعلق فقط باكتساب مهارات جديدة؛ بل كان تحدينا هو تحويل طريقة تفكيرهم والوصول إلى عقلية معينة"، مضيفاً أن البرنامج متجذر في الاعتقاد بأن "النجاح لا ينتظر، بل يتم صنعه من خلال كفاءات محددة".

بينما شكلت المهارات التقنية ما يقرب من 20 في المائة من التدريب، أكد الدكتور الكردي أن الذكاء العاطفي (EQ) يمثل جوهر البرنامج. وأشار إلى أن "الذكاء العاطفي، دون أدنى شك، كان المهارة التي كان الخريجون الأكثر شغفاً بها. الذكاء العاطفي هو المتطلب الأبرز في مكان العمل اليوم".

تعزيز الثقة

سلط مشارك آخر في برنامج "استعد" برأس الخيمة، أيمن أحمد، الضوء على التأثير القوي للمبادرة في تحسين جاهزيته في مكان العمل وقدراته على التواصل. وقد انضم أيمن، الذي يعمل بالفعل في قسم الاتصالات المؤسسية بدائرة الموارد البشرية، إلى البرنامج لزيادة تعزيز مهاراته، خاصة اللغة الإنجليزية، وقال إن التدريب ساعده على التواصل بشكل أكثر فعالية مع الجمهور والباحثين عن عمل.

قال أحمد إن النتيجة الأكثر قيمة كانت اكتساب الثقة بالنفس، وخاصة في التحدث أمام الجمهور. وبتوجيه من الدكتور الكردي، تعلم التغلب على الخوف من خلال التدريب المتكرر حتى شعر بالراحة في مخاطبة الجماهير. وأضاف أن البرنامج أفاد حياته المهنية والشخصية على حد سواء، مما ساعده على التواصل مع الآخرين. وقال: "أوصي به حقاً لأي شخص يسعى لتطوير مهاراته ومواصلة التعلم".

بالنسبة لعائشة ناصر الطنيجي البالغة من العمر 22 عاماً، ساعدها البرنامج على اكتساب مهارات عملية والعديد من فرص العمل، وصقل مهارات أساسية في مكان العمل مثل الذكاء العاطفي، والتواصل المهني، وخدمة العملاء، وكتابة السيرة الذاتية.

قبل الانضمام، كانت قد تقدمت لأكثر من 20 وظيفة دون نجاح. وقالت: "بعد تطوير ذاتي وحضور جميع الدورات، بدأ أصحاب العمل في مناقشة الفرص معي"، مشيرة إلى أنها تلقت الآن أكثر من 10 عروض عمل وتفكر في العرض الذي ستقبله.

قدم برنامج "استعد"، الذي نظمته دائرة الموارد البشرية بالتعاون مع شركاء مؤسسيين، بما في ذلك وزارة الموارد البشرية والتوطين ومؤسسة الإمارات (برنامج دوامي)، تدريباً لمدة ثلاثة أشهر في المهارات التقنية، والتواصل المهني، والذكاء العاطفي، وتحليل البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإتقان اللغة الإنجليزية.

يعكس برنامج "استعد" الجهود المستمرة في رأس الخيمة لتزويد المواهب الإماراتية بالمهارات المعاصرة وتعزيز قدرتها التنافسية في سوق العمل، مع رعاية الثقة والنمو المهني بين جيل جديد من المهنيين الوطنيين.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com