"مريم المرزوقي" مهندسة إماراتية تضيء درب المرأة في قطاع السكك الحديدية
في مشهد يعكس التطور المتسارع وتمكين الكفاءات الوطنية، سطعت المهندسة الإماراتية مريم المرزوقي، مهندسة الأصول في شركة "كيوليس إم إتش آي"، كنموذج رائد للمرأة الإماراتية في القطاعات التقنية المتقدمة. وأكدت المرزوقي في حوار خاص مع الخليج تايمز أن دخول المرأة الإماراتية مجال السكك الحديدية يمثل تجربة ثرية تعكس التطور الذي تشهده الدولة في تمكين الكفاءات الوطنية في القطاعات التقنية المتقدمة، وفي حوار خاصة مع الخليج تايمز
دور حيوي بين التكنولوجيا والتنسيق
تقول المرزوقي: "في قلب عملي كمهندسة في أنظمة توزيع الطاقة الكهربائية، أشرف على التحقيقات الفنية وتطوير مشروعات التحسين. فعملي لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يتطلب تنسيقاً استراتيجياً مع جهات خارجية مثل هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) وهيئة الطرق والمواصلات (RTA) لضمان كفاءة واستدامة التشغيل في الشبكة. فواجبي يجمع بين الخبرة التقنية وحل المشكلات اليومية لضمان تشغيل أنظمة النقل في دبي بكفاءة وأمان واستدامة".
جائزة "نافس" لمشروع إعادة الطاقة بعد العاصفة
لم تكتفِ المرزوقي بالعمل في مجالها الحساس، بل حصدت مؤخراً المركز الثالث في فئة الهندسة الفردية ضمن مبادرة مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية (نافس). وجاء هذا التكريم تقديراً لمشروعها الحيوي "خطة إعادة تشغيل الطاقة المؤقتة" الذي تم تطويره عقب العاصفة التي ضربت المنطقة في أبريل 2024. وتقول: إن الهدف من المشروع كان إعادة طاقة الجر إلى عدد من محطات المترو خلال وقت قياسي، مع الحفاظ على سلامة الركاب وتقليل أي اضطرابات في الخدمة. وهذا الإنجاز قد أبرز روح العمل الجماعي والابتكار والمرونة التقنية لدى المهندسين الإماراتيين في البنى التحتية الحيوية.
تطوير المهارات: مزيج من التقنية والقيادة
لقد طورت مستويات عالية من المهارات التقنية والتحليلية من خلال عملي، خاصة في مجال أنظمة الطاقة وموثوقية الأصول. وشملت المهارات المكتسبة المهارات الشخصية (الناعمة) مثل العمل الجماعي، القيادة، والتواصل الفعال مع فرق متعددة الثقافات، وتعلمت كذلك كيف أتعامل مع الضغوطات بثبات، وكيف أحلل المشكلات بشكل نقدي للوصول إلى الحلول الأنسب.
سياسات التمكين: بيئة عمل جاذبة
ولفتت المرزوقي الانتباه إلى الدور المحوري للسياسات الداعمة في تشجيع الكفاءات النسائية، وتقول: إن تكافؤ الفرص في التدريب والتطوير وبرامج الإرشاد المهني يُحدث فرقاً كبيراً، وأن تكريم إنجازات المهندسات والاحتفاء بهن عبر الجوائز أو برامج القيادة يُحفز المزيد على الانضمام والاستمرار في هذا المجال. فبيئة عملي مثلا تضم العديد من المبادرات لتحديد الكفاءات الإماراتية الواعدة ومنحها فرص تدريب وتطور عالمية، وهو ما يشجعنا على الاستمرارية والتميز.
دعمٌ أسري
لم يكن تفوقي وليد الصدفة، بل نتاج دعم عميق الجذور. فقد نشأت محاطة بالنقاشات التقنية واحترام عميق لهذه المهنة، حيث ألهمني والدي وعمي "كلاهما مهندسان"، لدخول مجال تُحدث فيه الدقة وحل المشكلات تأثيرًا حقيقيًا على حياة الناس اليومية. فعائلتي ومجتمعي لطالما شجعوني على تحدي نفسي، والإيمان بإمكانياتي، والفخر بتمثيل المرأة الإماراتية في مجال الهندسة.
طموحات مستقبلية
طموحي لا يقف عند إنجازاتي الحالي، فأنا أطمح للتقدم نحو مناصب قيادية في قطاع السكك الحديدية، والمساهمة في تعزيز الاستدامة والابتكار وكفاءة الطاقة، وأرغب بشدة في إلهام وتمكين مزيد من النساء الإماراتيات لدخول المجالات التقنية.
رسالة إلى الجيل القادم
في ختام حوارها، وجهت المهندسة مريم المرزوقي رسالة قوية ومحفزة للشباب الطامحين لدخول مجال الهندسة أو السكك الحديدية، قائلة: "رسالتي بسيطة: لا تدعوا الخوف يُحدد خياراتكم. الهندسة مجالٌ يُكافئ المثابرة والفضول. كل تحدٍّ تواجهونه يُقدم لكم درسًا قيّمًا، وبالتفاني، يُمكنكم أن تُصبحوا القدوة التي لطالما بحثتم عنها."

