"مريم الفلاسي".. ملهمة إماراتية تحوّل فائض الطعام إلى مليون وجبة

صممت نظامًا عمليًا جعل التبرع سهلاً، حيث أعادت توجيه فائض الطعام من تجار التجزئة إلى المحتاجين
مريم الفلاسي

مريم الفلاسي

تاريخ النشر

قبل عامين، ساعدت مريم الفلاسي في تصميم نظام أعاد توجيه فائض الطعام من تجار التجزئة ليتحول إلى أكثر من مليون وجبة للأشخاص المحتاجين إليها، معالجةً بذلك مشكلة تُكلف دولة الإمارات ما يقدر بنحو 13 مليار درهم سنوياً.

ووفقاً للتقارير، تهدر الدولة حوالي 3.27 مليون طن من الغذاء كل عام، حيث يتم التخلص من 38% من الطعام الجاهز يومياً. الفلاسي، وهي ممثلة قطاع الغذاء في "برنامج الخبراء الوطني" (NEP)، لم تعالج القضية من خلال التوقعات والرسوم البيانية فحسب، بل من خلال مراقبة العادات اليومية – ما يشتريه الناس، وما يدخرونه، وما يتجاهلونه، وما يرمونه في كافة أنحاء الإمارات.

وقالت الفلاسي لـ "خليج تايمز": "لطالما رغب تجار التجزئة في التبرع بفائض طعامهم، وصرح الكثيرون بذلك بوضوح. لكن الرغبة وحدها لا تكفي عندما تكون المسارات غير واضحة. لم تكن هناك إجراءات موحدة، ولا تعليمات بسيطة، ولا نموذج مشترك لتحويل النوايا الحسنة للتاجر إلى وجبة موثوقة لشخص آخر".

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب

جعل التبرع "الخيار الأسهل"

صممت الفلاسي إطار عمل عملياً جعل التبرع هو الخيار الأبسط بدلاً من كونه الأكثر تعقيداً. ومن خلال شراكات مهيكلة مع منظمات في أنحاء الدولة، ساعدت مريم في إنشاء نظام تبرع يمكنه العمل على نطاق واسع، مما أدى إلى إزالة العقبات وتقديم خطوات واضحة ومكررة يمكن لتجار التجزئة اتباعها دون تردد.

وتسجل الإمارات واحداً من أعلى معدلات هدر الطعام للفرد في العالم، بواقع 2.7 كيلوغرام للشخص يومياً – وهو ما يزيد عن ضعف المعدل المتوسط في أوروبا. وخلال شهر رمضان، يمكن أن يرتفع هذا الرقم إلى 5.4 كيلوغرام للفرد، مع هدر ما يصل إلى 60% من الوجبات الجاهزة.

أثبت نظام الفلاسي ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي التصميم الجيد مع النوايا الصادقة. وقالت: "من خلال الشراكات المهيكلة، أنشأنا نظام تبرع يمكنه العمل في جميع أنحاء الدولة".

وتعمل مريم حالياً على توسيع هذا النموذج لزيادة عدد الوجبات المتبرع بها بشكل كبير. وقد اكتسبت فهمها لسلوكيات الغذاء من سنوات قضتها في أماكن تُتخذ فيها قرارات الهدر بصمت – غرف التخزين، وفحص المخزون، وقنوات التبرع، والعمليات خلف الكواليس حيث يتم التخلص من الطعام الصالح للأكل افتراضياً.

وقالت الفلاسي: "ما نوفره اليوم يطعم شخصاً غداً، وهذا ليس مجرد شعار، بل هو واقع صاغه ما شهدته بنفسي". وقد وفر لها برنامج الخبراء الوطني الهيكل اللازم لتحويل الملاحظات إلى حلول على المستوى الوطني، مدركةً أن الأمن الغذائي لا يعتمد على التدخلات الكبرى بقدر ما يعتمد على التصحيحات الصغيرة والمستمرة التي تُجرى يومياً.

نحو تحقيق الأمن الغذائي

تتابع الفلاسي حالياً دراسة الماجستير في الأعمال الدولية والسياسة في كلية ماكدونو للأعمال بجامعة جورجتاون، وذلك من خلال منحة دراسية من وزارة التربية والتعليم الإماراتية. وهي حاصلة على بكالوريوس في إدارة الأعمال العامة والدبلوم العالي في إدارة السياحة والفعاليات من كليات التقنية العليا، كما أتمت برامج القيادة في الاستدامة مع جامعة كامبريدج.

يعالج عمل الفلاسي نقاط الضعف في هذا القطاع عبر تغيير السلوك وليس فقط البنية التحتية – موضحةً أن الأمن الغذائي غالباً ما يبدأ ليس من الإمدادات، بل من الأنظمة التي تجعل الخيار الصحيح أسهل.

وقد وضعت دولة الإمارات هدفاً من خلال المبادرة الوطنية لفقد وهدر الغذاء "نعمة" (Ne'ma)، لتقليل هدر الطعام بنسبة 50% بحلول عام 2030. وبما أن الدولة تستورد ما بين 80 إلى 90% من احتياجاتها الغذائية، فإن الهدر يحمل عواقب اقتصادية وأمنية كبيرة تتعلق بالأمن الغذائي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com