ليست مجرد سائقة: رائدة إماراتية كسرت الحواجز وحصلت على رخصة قيادة في السبعينيات

لا تذكر موزة محمد سيف نقحان فقط باعتبارها أحد أوائل السائقات في رأس الخيمة، بل كملهمة للأخريات
موزة نقحان

موزة نقحان

تاريخ النشر

في زمن كانت فيه أصوات النساء الإماراتيات بالكاد تبدأ في تشكيل قصة الوطن، صنعت موزة محمد سيف نقحان التاريخ بهدوء. فبعزيمتها وشجاعتها، أصبحت واحدة من أوائل النساء الإماراتيات في رأس الخيمة اللواتي حصلن على رخصة قيادة، ممهدة الطريق لأجيال قادمة.

البدايات

على الرغم من أنها حصلت رسميًا على رخصتها في 5 أغسطس 1976، بعد سنوات قليلة فقط من قيام الاتحاد، إلا أن موزة كانت تقود السيارات قبل ذلك بوقت طويل. يتذكر حفيدها علي ناصر البديوي: "كانت تقول لنا إنها قادت السيارات حتى قبل قيام دولة الإمارات. في ذلك الوقت، كانت وسائل النقل محدودة للغاية. كانت تشاهد الآخرين يقودون، ثم تحاول بمفردها حتى تعلمت".

تستند هذه القصة إلى ذكريات علي ناصر البديوي، حفيد موزة محمد سيف نقحان، التي توفيت عام 2010.

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

مساعدة المجتمع

سرعان ما أصبحت موزة الشخص الذي يعتمد عليه الجميع. كانت تقود سيارتها للاعتناء بالماشية، وشراء البقالة، ودعم عائلتها. كما كانت توفر النقل للجيران. كانت توصل شقيقها إلى عمله كحارس مدرسة، وتنقل الأطفال إلى المدرسة، وتأخذ الأقارب إلى السوق، بل وساعدت العائلات في جلب المياه في الأيام التي سبقت توفر محطات التحلية. امتد كرمها إلى ما وراء عائلتها، فاستفاد منها المعلمون والجيران وحتى الغرباء. بالنسبة لموزة، كانت القيادة وسيلة لخدمة الآخرين. كان روتينها اليومي يتألف من الأعمال المنزلية، والرحلات إلى السوق، وزيارة الأقارب، ومساعدة النساء في المجتمع.

"أكثر من مجرد سائقة"

في عام 1983، عندما افتتحت مدرسة لتعليم القيادة بالقرب من منزلها في منطقة الضيت الشمالي، أصبحت موزة داعمة للنساء خلف عجلة القيادة. كانت كثيرًا ما تنصح النساء بالتعلم وتشجعهن على عدم الخوف من الطريق. يتذكر علي تعاطفها: "إذا تعرضت امرأة لحادث أو خافت، كانت جدتي تتوقف، تهدئها، وتطمئنها. كانت تقول: 'لا تخافي، أنا امرأة مثلك تمامًا'".

كانت موزة دقيقة جدًا في صيانة السيارة. كانت غالبًا ما تذكر أحفادها: "قبل أن تبدأ تشغيل السيارة، تحقق من الإطارات، وتحقق من الماء، وتأكد من أن كل شيء على ما يرام". كانت ترفع غطاء المحرك بنفسها، وتفحص المحرك بثقة. على مر السنين، قادت مجموعة من السيارات، من سيارتها داتسون الأولى إلى طرازات مرسيدس-بنز التي فضلتها لاحقًا، بالإضافة إلى الحافلات الصغيرة عند اصطحاب مجموعات من النساء في نزهات وإلى المدرسة، حيث كانت تعمل أيضًا.

بالنسبة لعائلتها، كانت أكثر من مجرد سائقة. كانت قلب المنزل. يقول علي: "كانت أمًا وأبًا لنا. كانت تأخذني في جميع مهامها. كانت مركز عائلتنا". كان لديها ابنان، ناصر وخميس، وكلاهما توفي. ولديها أربعة عشر حفيدًا: أربع فتيات وعشرة أولاد.

كان منزلها مكانًا للضحك والتجمع. اشتهرت بروحها المرحة، وكانت تحب جمع الأقارب، مما جعل منزلها مركزًا للدفء والضيافة. يتذكرها أحفادها كشخص محب، وعطوف، وكريم.

إرث دائم

حتى مع تقدمها في السن، لم يتلاشَ ارتباط موزة بالقيادة. اضطرها الفشل الكلوي في النهاية إلى التوقف فقط عندما أصبحت طريحة الفراش. يقول علي: "لولا ذلك، لاستمرت في القيادة. كانت تحب القيادة حتى النهاية".

لا يزال غيابها محسوسًا بعمق. يصف علي كل رحلة معها بأنها لا تُنسى: "غيابها مؤلم لأن كل ذكرى معها كانت خاصة. لقد تأكدت من أننا لا نشعر أبدًا بفراغ".

يتم تذكر موزة ليس فقط كواحدة من أولى السائقات في رأس الخيمة، بل أيضًا كرائدة ألهمت الآخرين. شجاعتها وقيادتها يتردد صداها في كل امرأة إماراتية تأخذ عجلة القيادة، لتذكرنا بأن التقدم غالبًا ما يبدأ بفعل واحد من الشجاعة. يعكس علي بفخر إرثها: "لم تكن تقود سيارة فقط؛ بل كانت تقود التغيير. لقد فعلت شيئًا عظيمًا، وليس صغيرًا. وسنظل دائمًا فخورين بها."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com