فاطمة اللوغاني..رحلة الـ 30 ألف كيلومتر على دراجة نارية

أول مغامرة إماراتية تروي قصة اكتشاف الذات بين قمم الهملايا وحدود العالم.
فاطمة اللوغاني..رحلة الـ 30 ألف كيلومتر على دراجة نارية
تاريخ النشر

قالت فاطمة اللوغاني، أول مغامرة إماراتية تسافر إلى 27 دولة على دراجتها النارية: "أصعب جزء في رحلتي لم يكن عبور الحدود، بل عبور الحدود التي بداخلي. وكلما انتابني انطباع بأنني أقود وحدي، لم أكن وحدي، لأن وطني كان يسير معي".

من الجبال إلى الصحاري إلى الأنهار، سافرت اللوغاني إلى 27 دولة، مغطيةً مسافة 30 ألف كيلومتر. وفي عام 2025 وحده، سافرت إلى 17 دولة، وقطعت مسافة 7 آلاف كيلومتر.

"العام الماضي، غادرت دبي، وعبرت الكويت ودخلت العراق من حدود صفوان. بدأت أواجه نقاط تفتيش كل 50 كيلومتراً. وفي كل مرة أسلم فيها جواز سفري، كان ضابط مراقبة الجوازات ينظر إليّ تقريباً في كل مرة ويقول: 'امرأة إماراتية' بمفردك؟'. كنت أسمع هذه الكلمات الثلاث عند كل معبر حدودي ومحطة وقود"، هكذا قالت وهي تروي قصتها للجمهور في مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026.

وقالت اللوغاني، التي حصلت على رخصتها ودراجتها الأولى قبل ثلاث سنوات: "قبل عام من ذلك، حتى عند ممر 'خاردونغ لا' في جبال الهملايا، على ارتفاع 5400 متر فوق مستوى سطح البحر وأعلى طريق معبد، عندما وصلت إلى القمة، منهكةً بالبخار والضباب داخل الخوذة أكثر مما هو خارجها، كنت أحاول العثور على مكان لركن دراجتي بين السياح. لكن المكان كان مرتفعاً، فسقطت عن الدراجة. اندفع الجميع للمساعدة في رفع الدراجة معي. وفي اللحظة التي فتحت فيها خوذتي لأقول شكراً، سأل الجميع: 'أين دليلك؟ من أين أنتِ؟ هل أنتِ بمفردك؟'".

‘لماذا نعيش من أجل الآخرين؟’

وفي معرض مشاركتها لتجربتها، أوضحت أن الأمر لم يكن يتعلق أبداً بالدراجة النارية "بل بالتواجد خارج نطاق المألوف فيما يتعلق بالجنس والجنسية والعمر".

وقالت: "بمجرد أن فتحت عينيّ على هذا العالم، أدركت أنني مختلفة. كنت أفكر بشكل مختلف، وأبدو بشكل مختلف، وأشعر بشكل مختلف، وأريد أشياء مختلفة. لذا، اخترت تعليماً بعيداً عن البلاد، ومساراً مهنياً بعيداً عن الوطن، والعديد من الخيارات الأخرى التي كانت غير مسبوقة... حاولت أن أتغير، وأتأقلم، وأكون مقبولة. ومهما فعلت، لم يكن ذلك جيداً بما يكفي، وكلما حاولت الاندماج أكثر، شعرت أنني أبتعد أكثر. ثم جاءت الجائحة، وحينها فكرت أنه إذا كان العالم بهذا القدر من عدم القدرة على التنبؤ، فلماذا نعيش حياتنا من أجل الآخرين؟".

وفي رسالتها للمرأة الإماراتية، قالت إن الوقت ليس متأخراً أبداً لتحقيق حلمك ومحاولة العثور على نفسك بعيداً عما أخبرك الجميع أن تكونيه.

"الشيء الجميل في دولة الإمارات هو أن النساء متمكنات وحرات في اتخاذ كافة الخيارات. ومع الحرية تأتي المسؤولية، لذا لا يمكننا الهيام بحرية دون أن نملك هوية حقاً. يجب علينا حقاً أن نعطي فرصة لذواتنا الداخلية الحقيقية لتظهر، وألا نهتم كثيراً بما يقوله الجميع وألا نركض وراء الحشود فقط. لا بأس أن تقفي وحدك وتكوني مختلفة. لقد استمتعت بوقتي مع نفسي".

"لم أتمرد؛ لقد قدتُ دراجتي لأجد نفسي"

وللسعي وراء حلمها وشغفها، استقالت من وظيفتها، وأخذت الدراجة النارية وانطلقت دون وجهة محددة.

وقالت للجمهور الذي كان يستمع باهتمام لقصة ملهمة لراكبة إماراتية: "من الخارج، بدا كل شيء مثالياً، لكن من الداخل، لم أشعر أن كل شيء على ما يرام. لذا، في أحد الأيام عندما استيقظت، استقلت من وظيفتي، وأخذت دراجتي النارية، وقدتها فقط دون وجهة محددة. لم أحاول التمرد. لم أقد من أجل الحرية. لقد قدتُ فقط لأجد نفسي. وعلى الطريق، بدأت الطبقات تتساقط، لكن الجزء الأصعب لم يكن عبور الحدود؛ بل كان عبور الحدود التي بداخلي".

واختتمت قصتها وسط تصفيق الجمهور في مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026 قائلة: "أحياناً، لا يتطلب الأمر قفزة هائلة لتجد نفسك. عليك فقط أن تتخذ الخطوة الأولى، ويصبح كل شيء بعد ذلك تاريخاً".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com