فاطمة الشحي..عدستي لا تسرق اللحظة بل تمنحها "خلوداً" شعورياً

المصورة الإماراتية في حوار عن سحر الظل، وأصالة الهوية، وحلم توثيق "روح القيادة".
فاطمة الشحي..عدستي لا تسرق اللحظة بل تمنحها "خلوداً" شعورياً
تاريخ النشر

خلف كل صورة تلتقطها المصورة الإماراتية فاطمة الشحي، تكمن فلسفة تأملية ترى العالم كلوحة من التوازنات، هي لا تضغط على زر الغالق لمجرد التوثيق، بل لتخلد شعوراً تخشى عليه من الزوال، في هذا الحوار مع الخليج تايمز نُبحر معها في عوالم الضوء، الهوية، والحلم الذي لا يزال ينتظر خلف العدسة.

<div class="paragraphs"><p>المصورة: فاطمة الشحي</p></div>

المصورة: فاطمة الشحي

ما وراء الكاميرا.. فلسفة السكون

تقول الشحي: بعيداً عن صخب العدسات والتقنيات، أنا إنسانة تميل للتأمل أكثر من الكلام، أجد ذاتي الحقيقية في التفاصيل الصغيرة والصمت، وفي مراقبة تلك الحكايات التي لا تُقال علناً، وأؤمن يقيناً أن الجمال ليس بالضرورة أن يكون صاخباً ليلفت الانتباه، بل هو كائن هادئ وقريب يسكن الزوايا المنسية.

من الذاكرة إلى الشغف: "الصورة لا تخون"

بدأت رحلتي بدافع بسيط وهو "المقاومة"؛ مقاومة نسيان اللحظات، كنت أشعر دائماً أن الذاكرة البشرية قد تخوننا مع مرور الزمن وتتلاشى معها المشاعر، لكن الصورة تملك قوة سحرية تعيدنا إلى ذات اللحظة وبذات الكثافة الشعورية، مع الوقت، نضجت هذه الهواية لتتحول إلى شغف يسعى للحفاظ على "الشعور" كما كان، وأصبح التصوير مساري الأسمى للتعبير عن الذات.

الهوية الإماراتية.. ملهمتي الأولى

بيئتي الإماراتية هي المعلم الأول لذائقتي البصرية. هذا الاتساع في الصحراء، والسكينة في البحر، والتلاحم بين العمارة القديمة والحديثة، كلها عناصر علمتني تقدير "المساحة" واحترام الضوء الطبيعي. الهوية في أعمالي لا تأتي بشكل صارخ، بل تتسرب بهدوء؛ تجدها في ميلي للبساطة، وفي حرصي على أن تملك الصورة "رئة" تتنفس من خلالها وتعبر عن أصالتها دون تكلّف.

التأمل.. الزاوية التي لا يراها الجميع

إذا بحثتم عن صفتي الشخصية في صوري، فستجدون "التأمل"، أنا لا أستعجل اللقطة، بل أتمهل وأراقب المشهد من زوايا متعددة قبل أن أقرر، وأبحث دائماً عن الزاوية التي تحمل صدق الإحساس، حتى لو لم تكن هي الأوضح بصرياً، المهم أن تكون الأقرب لما يختلج في صدري لحظة التصوير.

تحديات الميدان وصناعة اللحظة

وتقول الشحي الانتقال إلى الاحتراف لم يكن سهلاً؛ فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل الشغف الفطري إلى التزام مهني، مع الحفاظ على "صوتي الفني" الخاص وسط متطلبات السوق التجارية.

وفي المواقع الخارجية، تعلمت أن الصبر هو مفتاح الجمال، وأتذكر جيداً أصعب لقطة انتظرتها، كانت في قلب زحام احتفالية شعبية؛ حيث كان التحدي هو اقتناص تعبير إنساني طبيعي وسط صخب الحركة. تطلب الأمر مراقبة دقيقة وصبرأ طويلاً حتى تجلت اللحظة التي حلمت بها، وحينها فقط شعرت بالرضا.

روح الفنان في عصر الذكاء الاصطناعي

رغم طوفان الهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أنني واثقة بأن بصمة الفنان تظل في "نظرته الخاصة"، التكنولوجيا قد تسرّع الإنتاج، لكنها لن تستبدل أبداً العين التي ترى بروحها، فأنا أحافظ على تنافسيتي بالانغماس في التفاصيل والبحث عن اللحظة الصادقة التي لا يمكن لخوارزمية أن تشعر بها، بالنسبة لي المعالجة الفنية ليست تلاعباً بالحقائق، بل هي تعزيز لجوهر اللحظة ليعيشها المشاهد كما عشتها أنا خلف العدسة.

رسالة وطنية بلغة الضوء

أعتبر الصورة "قصة صامتة" أروي من خلالها للعالم عظمة التراث الإماراتي، فأنا أريد للمشاهد أن يشعر بالفخر والانتماء من خلال تفاصيل العمارة أو تعابير الوجوه أو الملابس التقليدية، ولو قُدّر لي أن أمثل بلدي بصورة واحدة في معرض عالمي، سأختار مشهد تمازج التراث بالمعاصرة؛ لحظة غروب في مدينة قديمة، حيث ينساب الضوء الذهبي على أناس يعتزون بزيهم التقليدي، لتروي الصورة قصة بلد يفخر بجذوره وهو يعانق المستقبل.

الحلم الذي ينتظر خلف العدسة

هناك حلم كبير لم تلتقطه عدستي بعد، وهو تصوير صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، لا أريدها مجرد صورة لشخصية قيادية، بل أطمح لتجسيد القيم والرؤية والهوية الإماراتية التي يمثلها سموه، أريد أن أنقل من خلال تلك اللقطة إحساساً عميقاً بالإلهام والقيادة بطريقة فنية تليق بمقامه.

نصيحة للمبدعات القادمات

لكل مصورة شابة تبدأ خطواتها الأولى، أقول: ثقي بنظرتك الفريدة، لا تقلدِي أحداً، بل التقطي العالم بعينكِ أنتِ، ودعي إحساسك هو من يقودك، كل صورة تلتقطينها هي فرصة لتروي قصة لم تُحك من قبل، وتذكري دائماً أن الصدق هو ما يصنع البصمة التي لا تُنسى.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com