عبد الرحمن البلوشي

عبد الرحمن البلوشي

على مقام الفخر.. عازف إماراتي يروي قصص الصحراء بألحان عالمية

من المقامات إلى الحوار الموسيقي، يشرح عبد الرحمن البلوشي كيف يندمج تراث الإمارات بسلاسة في مسرح الحفلات الموسيقية العالمية
تاريخ النشر

عندما تنطلق فعاليات "جلوبال فيوجن 2026" (Global Fusion) في فندق جميرا بيتش بدبي في 18 يناير، ستكون بمثابة لقاء يجمع مواهب حائزة على جوائز "غرامي" من جميع أنحاء العالم. ومن بين هذه المجموعة الدولية، يبرز عازف العود الإماراتي عبد الرحمن البلوشي، السفير الثقافي الصاعد الذي يحمل صوت الإمارات إلى منصة عالمية حقيقية.

في حوار مع "خليج تايمز"، يتأمل البلوشي في تمثيل التراث الإماراتي إلى جانب أساطير عالميين، وقوة العود كأداة لسرد القصص. (مقتطفات محررّة من الحوار):

• ستشارك المسرح مع موسيقيين حائزين على جوائز "غرامي" من تقاليد موسيقية مختلفة تماماً. ماذا يعني لك تمثيل التراث الإماراتي في حدث مثل "جلوبال فيوجن 2026"؟

إنه شرف عميق. الوقوف إلى جانب هؤلاء الموسيقيين المنجزين يؤكد أن الموسيقى الإماراتية ليست مجرد فلكلور محلي؛ بل هي تقليد حي وغني قادر على الحوار مع أفضل الأشكال الفنية في العالم. بالنسبة لي، تمثيل تراثي هنا يعني بناء جسر، وإظهار أن روح الإمارات يمكن أن تتناغم تماماً مع الأصوات العالمية مع احتفاظها بهويتها الفريدة.

• عندما تخطو على مسرح دولي، هل تشعر أنك مؤدٍ موسيقي أم سارد لقصص ثقافية أم مزيج من الاثنين؟

أشعر بالتأكيد أنني مزيج من الاثنين، لكن جانب "سارد القصص" هو الأقوى. العود ليس مجرد آلة؛ إنه صوت تاريخنا. عندما أعزف، لا أركز فقط على التقنية؛ بل أروي العواطف والمناظر الطبيعية والذكريات الخاصة بهذه المنطقة دون استخدام كلمة واحدة.

• أخبرنا قصتك.. كيف بدأت في عزف العود؟

لطالما احتل صوت العود مكانة خاصة في قلبي منذ طفولتي؛ فهو "سلطان الآلات". انجذبت إلى دفئه وقدرته على التعبير عن المشاعر المعقدة التي لا تستطيع الكلمات التقاطها. بدأت رحلتي برغبة في التواصل بعمق مع ذلك الصوت العربي الأصيل، وعلى مر السنين، تحول من هواية إلى شغف منضبط وأسلوب حياة. اتخذت رحلتي منعطفاً جاداً عندما انضممت إلى أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة في عام 2019 لصقل مهاراتي. ساعدتني الأكاديمية في توجيه طاقتي لفهم الأساسيات والمقامات الموسيقية. لا أزال أعتبر نفسي طالباً، أتعلم وأكتشف شيئاً جديداً عن العود كل يوم. وكان جزءاً محورياً من هذا النمو هو المشاركة في أوركسترا الأكاديمية، مما منحني الفرصة للأداء في العديد من الفعاليات داخل الإمارات وخارجها.

• هل اكتشفت طرقاً جديدة للعزف أو التفكير في العود من خلال التدريبات أو تبادل الأفكار مع فنانين من جنوب أفريقيا، الهند، إيران، أو أوروبا؟

بالتأكيد. الموسيقى لغة عالمية، لكن كل "لهجة" تختلف عن الأخرى. التفاعل مع موسيقيين من الهند وأوروبا علمني أن أستمع بشكل مختلف. اكتشفت كيف يمكن للعود أن ينسجم مع إيقاعات الجاز أو يتناغم مع سلالم موسيقية مختلفة دون أن يفقد شخصيته. لقد تحداني ذلك لأكون أكثر مرونة ووسع حدود ما كنت أعتقد أن الآلة قادرة على فعله.

• نمت الساحة الإبداعية في الإمارات بسرعة خلال العقد الماضي. كيف ترى تطور الموسيقى الإماراتية اليوم، خاصة مع انخراط الفنانين الشباب مع الأصوات والمنصات العالمية؟

نحن نشهد نهضة. الفنانون الشباب يدركون أن أصواتنا التقليدية ليست قديمة، بل هي خالدة. أرى الموسيقى الإماراتية تتطور إلى نوع يحترم جذوره ولكنه لا يخشى التجربة. نحن ننتقل من مرحلة الحفاظ الصرف على التراث إلى الابتكار النشط فيه، مما يجعل موسيقانا في متناول الجمهور العالمي.

• بالنسبة للموسيقيين الإماراتيين الشباب الذين يشاهدون هذا التعاون، ما الرسالة التي تأمل أن يرسلها وجودك على هذا المسرح؟

رسالتي بسيطة: افتخروا بجذوركم. العالم لا يحتاج منكم أن تبدوا مثل أي شخص آخر؛ بل يريد سماع صوتكم الفريد وثقافتكم. إذا أتقنت حرفتك واحترمت تراثك، فلا يوجد مسرح في العالم بعيد عن متناولك.

Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com