

عائشة الملا
"عشتُ إلى جانب رجال كثر شهدوا قيام الاتحاد". هكذا افتتحت عائشة محمد سعيد الملا، ابنة رجل الأعمال الإماراتي البارز والوزير السابق محمد سعيد الملا، جلستها، مشاركةً لمحات من حياتها تحت سقف رجل عمل كـ "رسول" بين المغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد قبيل قيام اتحاد دولة الإمارات، مما جعله أحد الرجال الذين لعبوا دوراً رئيسياً في فترة ما قبل الاتحاد.
خلال جلسة ضمن مهرجان طيران الإمارات للآداب يوم الخميس 22 يناير، سلطت عائشة الضوء على حياة أحد بناة الأمة الأوائل في الإمارات، مروية من خلال ذاكرة العائلة وليس السجلات الرسمية فقط. تركزت الجلسة حول كتاب «سيرة مضيئة» للباحث مؤيد الشيباني، الذي يوثق حياة وإرث محمد سعيد الملا، الشخصية التي شاركت في السنوات التكوينية التي سبقت الاتحاد.
وبالتفكير في حياة والدها العامة، قالت الملا إنها نشأت محاطة برجال شهدوا الاتحاد مباشرة، رغم أنها لم تدرك حجم الأهمية إلا لاحقاً. وقالت: "كان بعضهم مبعوثين بين المغفور له الشيخ زايد والمغفور له الشيخ راشد، وكان والدي من بين الموثوق بهم خلال تلك المشاورات. كانت هذه الحقائق تحيط بي دائماً، لكنني لم أفهم أهميتها إلا عندما كبرت".
وبعيداً عما سجلته كتب التاريخ والتقارير الإخبارية، تحدثت عائشة عن شخصية والدها وقيمه ودوره الدبلوماسي الهادئ خلال فترة محورية في تاريخ البلاد، فضلاً عن دوره كأب.
وصفت عائشة الملا والدها للجمهور بأنه الشخصية التي شكلت حياتها شخصياً وأخلاقياً، وقالت: "والدي لم يكن مجرد شخص شكل شخصيتي، بل كان الشخص الذي أتطلع إليه دائماً.. كان قدوتي الأولى في الحياة".
ولد محمد سعيد الملا في منطقة الشندغة بدبي عام 1926، وكان جزءاً من جيل ساعد في وضع أسس الإمارات الحديثة.1 وانتقل إلى رحمة الله في عام 2023، ونعاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، مما عكس مكانته وإسهاماته.
وقالت إنها غالباً ما تقدمه قائلة: "بين اسمي واسم جدي يقف رجل خدم وطنه بكل إخلاص".
واستذكرت الملا نشأتها الوثيقة إلى جانب والدها، مشيرة إلى أنها كانت أصغر بناته لمدة 17 عاماً، مما عزز الرابطة بينهما. وقالت: "نشأت في نفس المنزل الذي نشأ فيه، وعلى نفس القيم والمبادئ".
ووصفت منزلاً متجذراً في الأصالة والشعر والتاريخ، شكلته أصول العائلة في "ليوا". وقالت: "نشأت في بيت مليء بالقيم العميقة"، مضيفة أنها تعلمت التقدير والحكمة والتأني في اتخاذ القرار من خلال مراقبة والدها: "كان يستمع إليّ، وشعرت بقيمتي".
كما سلطت الضوء على كيفية تربية البنات داخل الأسرة، قائلة: "لقد نشأنا كبنات لنا حقوق كثيرة، وأحياناً أكثر من الأبناء".
ووصفته بأنه دبلوماسي ماهر، عُرف بقدرته على تهدئة المواقف. وقالت: "أخبرني الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مؤخراً: الشخص الوحيد الذي كان يستطيع تهدئة الأمور هو والدك".
وقالت الملا إن الكتاب يكشف جوانب مختلفة من تفكير والدها: "عندما تقرأ الشهادات، ستكتشف زوايا عديدة في عقليته؛ لقد كان تاجراً أولاً، ثم وزيراً، وليس مجرد وزير".
كما تحدثت عن شعوره الصارم بالنزاهة والانضباط، مستذكرة أنه لم يسمح لأي من أبنائه بالعمل في الحكومة إلا بعد تقاعده، وقالت: "لقد كان دقيقاً للغاية".
ومن بين الدروس التي أورثها لها، سلطت الضوء على نصيحتين بقيتا معها طوال حياتها:
الأمانة في النقل: "النصيحة الأولى كانت أنه إذا قال (الشيخ) شيئاً، يجب أن تنقله تماماً كما قيل، دون تغيير كلمة واحدة"، مشيرة إلى أن هذا كان توجيهاً تلقاه هو نفسه من المغفور له الشيخ زايد.
إرث السمعة: "النصيحة الثانية كانت حماية السمعة التي تركها لنا. المال يذهب ويأتي، لكن السمعة لا يمكن تعويضها أبداً".
وفي ختام كلمتها، لخصت عائشة الملا فخرها ببساطة: "لقد كان رجلاً من رجال الاتحاد.. وأنا فخورة بأنني ابنة أحد الرجال الذين ساعدوا في بنائه".