عائشة الشحي.. إماراتية تطوع "ذكاء الآلة" لخدمة الإنسانية

طوّرت الروبوت الهجين «ترايدنت» وتبتكر ذراعاً ذكية لصيانة محركات الطائرات.
عائشة الشحي.. إماراتية تطوع "ذكاء الآلة" لخدمة الإنسانية
تاريخ النشر

في زوايا "مختبرات دبي للمستقبل"، حيث تُصاغ ملامح الغد، تمضي المهندسة الإماراتية عائشة الشحي، باحثة الدكتوراه في جامعة خليفة، بخطى واثقة نحو ريادة قطاع الروبوتات. تتويجها بجائزة برنامج لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم لعام 2025 لم يكن مجرد تكريم أكاديمي، بل كان اعترافاً دولياً بقدرة العقل الإماراتي على تطويع التكنولوجيا المعقدة لخدمة الإنسانية. في هذا الحوار، تأخذنا عائشة في رحلة عبر تخصصها الدقيق، وتكشف عن طموحاتها التي لا تعرف المستحيل.

MIKAEL PERERA

الابتكار من قلب المختبر

تستهل المهندسة عائشة الشحي حديثها بالإشارة إلى أن التحدي البحثي الرئيسي الذي تبنته يتمثل في تطوير قطاع الروبوتات المرنة والهجينة والحيوية في دولة الإمارات. وتؤكد أن عملها ضمن "مختبرات دبي للمستقبل"، بإشراف مؤسسة دبي للمستقبل، منحها منصة استثنائية توفر الدعم التقني واللوجستي، وتفتح آفاق التواصل مع خبراء العالم لتحويل الأفكار البحثية إلى نماذج أولية قابلة للتطبيق الواقعي. وتطمح عائشة، بالتعاون مع جامعة خليفة، إلى تسجيل قفزات نوعية في تسخير خصائص هذه الروبوتات لخدمة قطاعات الأعمال والمجتمع.

وحول الأثر الملموس لهذه الأنظمة، تقول الشحي إن الروبوتات المتقدمة تسهم بشكل مباشر في توفير الوقت والجهد في قطاعات حيوية مثل الطيران، والفضاء، والرعاية الصحية، وإدارة الجودة. وتستشهد بابتكارها الروبوت الهجين «ترايدنت»، المستوحى من حركات الكائنات البحرية، والذي يفتح آفاقاً جديدة لاستكشاف قاع البحار وتسهيل صناعات التعدين. كما تكشف عن مشروعها الحالي لتطوير ذراع روبوتية متطورة لصيانة محركات الطائرات، والتي تتميز بقدرتها على النفاذ بين المكونات الدقيقة، مما يعزز معايير السلامة ويرشد التكاليف في قطاع الطيران المزدهر بالدولة.

ذكاء اصطناعي يعزز جودة الحياة

ترى الشحي أن دور الروبوتات يتجاوز الجدران الأكاديمية ليلمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن والمقيم. وتقول دولة الإمارات بفضل حوكمتها الذكية، وظفت هذه التقنيات في المطارات لتسهيل حركة ملايين المسافرين، وفي قطاع اللوجستيات والموانئ، وصولاً إلى إدارة الطرق وتعزيز مستويات الأمان التي تتصدر فيها مدن الدولة المؤشرات العالمية. وأتوقع مستقبلاً تلعب فيه الروبوتات الحيوية دوراً محورياً في الزراعة الذكية، والتشخيص الطبي الدقيق، وتطوير أنظمة مساعدة لذوي التحديات الحركية.

تكريم للوطن وللمرأة الإماراتية

وعن فوزها بجائزة "لوريال-اليونسكو" الإقليمية للمواهب الشابة، تقول عائشة بنبرة ملؤها الفخر: "هذا التكريم يمثل بالنسبة لي احتفاءً بالإنسان الإماراتي وطموحه الذي لا يهدأ. إن تمثيل وطني في منصة تشرف عليها اليونسكو هو رسالة للعالم بأن ابنة الإمارات قادرة على التفوق في أدق التخصصات العلمية".

وتضيف إن القفزات النوعية التي حققتها المرأة الإماراتية في البحث العلمي والابتكار هي ثمرة دعم لامحدود من القيادة الرشيدة، ورعاية مستمرة من "أم الإمارات" سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي مهدت الطريق للباحثات من خلال توفير التمويل والبيئة المحفزة في الجامعات الوطنية والمختبرات الرائدة.

شغف منذ الطفولة ورسالة للمستقبل

بالعودة إلى بداياتها، تقول الشحي بدأ شغفي بالرسم ثلاثي الأبعاد منذ صغري، وكان البوابة التي قادتني لعالم الروبوتات. ورحلتي لم تخلُ من التحديات البحثية التي تتطلب صبراً ومثابرة، وأسرتي لعبت الدور الجوهري لنجاحي؛ حيث غرست والدتي بداخلي حب التعلم منذ الصغر، وكان والدي المحفز الأول لمواصلة مسيرتي التقنية.

ورسالتي للفتيات الإماراتيات، أقول إن المرأة الإماراتية برهنت على كفاءتها في مجالات STEM، وأشجع كل شابة لديها الشغف على خوض هذا الميدان الحيوي". ونصيحتي للشباب الإماراتي هي ضرورة التحلي بالشجاعة، وعدم التردد في خوض التجارب الجديدة، فالإنجازات الكبيرة تُبنى بالتعلم المستمر والاستمتاع بالرحلة البحثية.

حلم يمتد للعالمية

تختتم المهندسة عائشة الشحي حوارها بالحديث عن أحلامها الكبرى، قائلة: "حلمي هو الإسهام في تطوير تقنيات روبوتية تنطلق من الإمارات لتخدم البشرية في مجالات الإنقاذ والبيئات الخطرة. أتطلع لتوسيع شراكاتنا العالمية ورفع علم بلادي عالياً في كل محفل علمي، لنثبت دائماً أن الإمارات هي أرض الابتكار وصناعة المستقبل".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com