سمية الشمري..رحلة إماراتية في بناء مستقبل التعليم والتطوير المهني

العقبات بداية لانطلاقة جديدة، والشغف والتوازن ركيزتي النجاح والسعادة.
سمية الشمري..رحلة إماراتية في بناء مستقبل التعليم والتطوير المهني
تاريخ النشر

سمية الشمري مدربة وخبيرة في التعلم السريع، ومدربة معتمدة في التخطيط الشخصي، شخصية إماراتية ملهمة، رسمت مسارها المهني بإصرار وعزيمة، محوّلة أحد الإخفاقات الأكاديمية المبكرة إلى وقود يدفعها لتحقيق عهد شخصي وتأكيد الذات، من معلمة فيزياء متميزة سعت لتبسيط أصعب المواد على طالباتها، إلى خبيرة في التدريب المؤسسي وتطوير الموارد البشرية، قصتها هي شهادة حية على قوة التخطيط البديل، وأهمية التعلم المستمر، وفي حوار مع الخليج تايمز تكشف لنا عن أهمية التعلم السريع في تقليص وقت التدريب ورفع جودته، وتسلّط الضوء على أبرز تحديات التطوير المؤسسي في الدولة.

رحلة التعليم والتدريب المؤسسي

تقول الشمري: "بدأت مسيرتي الأكاديمية في الصف الحادي عشر حين أخفقت لأول مرة في مادة دراسية، كانت تلك تجربة محفزة لاختبار قدراتي ومسار مهمّ في حياتي المهنية، خرجت منها بعهد شخصي أن أساعد الطالبات الإماراتيات في المستقبل على تعلم الفيزياء، وأثبت لهن أنها مادة سهلة وليست حاجزاً أمام النجاح.

في الجامعة، سهّل معدلي العالي دخولي كلية العلوم، وواجهت قراراً صعباً بين الرياضيات والفيزياء وعلوم الحاسب، حيث كان خيار البرمجة مرفوضاً من والدي حينها بسبب أعراف المجتمع، فاخترت الفيزياء كي أكون معلمة تحدث فرقاً في حياة الطالبات.

وخلال عشر سنوات من العمل كمعلمة فيزياء، كان التميز غايتي. حاولت بكل الطرق دعم وتمكين الطالبات. واجهت تحدياً كبيراً هو الحُكم المسبق على المعلم الإماراتي بأنه غير جدير بتعليم المواد العلمية، بدءاً من إدارات المدارس وأولياء الأمور ووصولاً للطلبة أنفسهم، لكنني استطعت بناء الثقة والمصداقية داخل صفوفي وخارجها، وتدرجت في تعليم جميع المراحل حتى وصل الأمر للتفكير في الترقّي لمنصب وكيل مدرسة.

<div class="paragraphs"><p>سمية الشمري</p></div>

سمية الشمري

تحديات وخطط بديلة

وأكملت الشمري: "واجهتُ عائق الحصول على درجة الماجستير، ولم تكن الفرص متكافئة للمعلمين لاستكمال دراساتهم. انتظرت سنتين لتوفير معلم بديل، ثم اضطررت للاستقالة والتفرغ للدراسة على حسابي الشخصي، وصرفت مستحقاتي لإعالة عائلتي ودراستي، كنت أتطلع للعودة سريعاً إلى التعليم بعد الحصول على الماجستير، لكن طلبي للترقية رفض لأن المنصب كان محصوراً لمعلمين في الميدان، علّمتني هذه التجربة أهمية وجود خطط بديلة دائماً.

تقنيات التعلم السريع

بتشجيع من أخي وحاجة أسرتي لدعم إضافي، تقدمت للعمل بعدة جهات حكومية، وحظيت بفرصة في قسم الإرشاد والتوعية. هناك تأكدت أن التعليم هو مجالي الحقيقي، سجلت في برنامج تدريب المدربين، وكانت نقطة التحول الكبرى حين اكتشفت التعلم السريع، وتأثرت بعمق هذا الأسلوب ودوره في تسريع التعلم وتعزيز الاحتفاظ بالمعلومات، أدركت أن حل المعادلة الصعبة التي كنت أبحث عنها كمعلمة فيزياء جاءني وأنا خارج مجال التعليم المدرسي.

بعدها اتجهت بوعي كامل لمجال التدريب، وبدأت بتصميم دوراتي وفق تقنيات التعلم السريع، ولاقت قبولاً جيداً وصدى طيباً بين الموظفين. وعملي في قسم التدريب فتح لي نافذة أوسع لفهم احتياجات الموظفين وآليات تطوير الموارد البشرية."

شخصيات مؤثرة

وتقول الشمري: "كان لكل معلم دعمني أثر كبير في فهمي لدوري كمعلمة، أذكر بالتقدير الأستاذة أميرة وسهيلة وهاجر وموجهة قسم الفيزياء الأستاذة زكية، ومديرات المدارس اللاتي منحوني فرص تدريس مراحل أعلى، خاصة الأستاذة مريم عيسى الظاهري وكلماتها التي لم أنسها. وفي مجال التدريب، كان الدكتور محمد بدرة مشرفاً مباشراً وداعماً لي، والأستاذ ماجد بن عفيف أيضًا، واليوم أركز جهودي في تطوير الموارد البشرية بعد انتقالات سريعة في المهارات والعلاقات والخبرة.

أهمية التعلم السريع اليوم

وتشير الشمري إلى أن مفاهيم التعلم السريع والتقنيات الرقمية غيّرت منظومة التعليم والتدريب، وتقول: "التكنولوجيا أداة عظيمة لكنها تحتاج لإدارة مدروسة حتى لا تشتّت المتعلمين عن جوهر عملية التعلم، ففي مجال التدريب المؤسسي، يبرز التعلم السريع كحل عملي لتقليص وقت التدريبات ورفع جودة التعليم واكتساب المهارات، خاصة في ظل متطلبات التطوير الدائم للموظفين والمؤسسات.".

التحديات في برامج التطوير المؤسسي

وترى الشمري أن أبرز التحديات تبدأ بتحليل الاحتياجات التدريبية بدقة، وغياب وظيفة محلل الاحتياجات الذي يزيد الوقت والتكلفة على الشركات والمؤسسات في اكتشاف وتقديم الحلول المناسبة. يضاف إلى ذلك ضعف وعي بعض المدراء بأهمية التدريب كونه ضرورة وليس رفاهية، بجانب تحديات وعي الموظفين المختلفة وأهمية الاختيار الصحيح للمدربين المحترفين القادرين على نقل المعرفة بكفاءة.

كما أن ترسيخ التعلم المستمر داخلياً يحتاج إلى رؤية إدارية شاملة ونظام مؤسسي يحفظ وينقل المعرفة ويضمن توثيق وتنمية الخبرات المتراكمة، بحيث لا تكون مجهودات فردية فحسب بل منظومة داعمة مستدامة.

تحولات قطاع التدريب الوطني

وتضيف إن أبرز التحولات التكنولوجية كان دخول التعلم عن بعد خلال جائحة كورونا، حيث تغيرت تجربة التعلم الاجتماعية في الصف إلى تجربة رقمية افتراضية، رغم الاجتهادات بقي التدريب حضورياً أساسياً بينما يفيد التعلم عن بعد في سياقات خاصة، فترسيخ التعلم المستمر داخلياً يحتاج إلى رؤية إدارية شاملة ونظام مؤسسي يحفظ وينقل المعرفة ويضمن توثيق وتنمية الخبرات المتراكمة، بحيث لا تكون مجهودات فردية فحسب بل منظومة داعمة مستدامة.

دور المرأة الإماراتية المتنامي

وتقول الشمري لعبت المرأة الإماراتية دورًا حيويًا في التحول الوطني، ولم تعد خياراتها وتخصصاتها الأكاديمية محصورة بسبب القيود القديمة. فالقيادة الرشيدة في الدولة وفرت للمرأة فرصاً واسعة لبناء المجتمع جنبًا إلى جنب مع الرجل. وأصبح وجود المرأة في التدريب والتعليم مكسباً للمؤسسات، حيث تشير تجاربي إلى سرعة بناء الألفة والأثر التدريبي عند وجود مشتركات بين المدربات والمتدربات.

فالمرأة الإماراتية قادرة دائماً على إحداث أثر معرفي ومهاري أينما كانت، والأم لها دور محوري في تعزيز الموروث والدين والثقافة وتنشئة أجيال أصيلة مواكبة للعصر. فنجاح الأسرة هو ضمان صحة المجتمع ومصدر فخر وأمان مستقبلي يحتاج لاستمرار الدعم والرعاية الوطنية، فقصص نجاح المرأة الإماراتية كسرت القوالب التقليدية وفتحت آفاقًا جديدة للفتيات والنساء في المنطقة. صار الجميع يؤمن أن النجاح ممكن ومتكرر لمن تملك الإرادة والدعم والمثابرة.

رسالة للفتيات الإماراتيات الطامحات للقيادة

رسالتي للفتيات الإماراتيات الطامحات للقيادة هي أن يحددن أهدافهن بوضوح ويتحركن بثبات وإصرار، مهما كانت الخطوات صغيرة، فالعزم والاستمرارية يصنعان الأثر الحقيقي مع مرور الوقت، فأنا أؤمن بأن كل إخفاق هو جزء طبيعي وضروري في رحلة التعلم والنمو، بل هو محطة للتطور واكتساب الخبرة، وأنصح كل فتاة أن تمنح نفسها الأولوية، وتحرص على تغذية روحها وعقلها وصحتها يومياً، لأن القدرة على الإنجاز والعطاء تبدأ من الداخل. فمن المهم أن تحيط نفسها دائماً بدوائر دعم قوية تساندها نفسياً ومادياً، وتكون على استعداد لتبادل الدعم معهم وقت الحاجة. وأخيراً النجاح رحلة متجددة تستحق الاستمتاع بكل لحظة فيها، فالتركيز على الأهداف هو ما يحققه.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com