

برز النقيب دكتور مهندس سالم المري، من القيادة العامة لشرطة دبي، كأيقونة وطنية تجسد طموح الشباب الإماراتي وقدرته على ملامسة التميز في أعقد المجالات العلمية والقيادية. وقد جاء إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي، في نوفمبر الماضي 2025، بتتويج المري بطلاً للنسخة الأولى من "تحدي 71 للقيادات الحكومية الشابة"، ليضع بصمة تاريخية في مسيرة ضابط جمع بين الانضباط العسكري والتفوق المعرفي، بعد رحلة شاقة من المنافسة اجتاز فيها وفريقه كافة الاختبارات المصيرية وصولاً إلى منصة التتويج النهائية.
وتعود جذور هذا التميز إلى مسيرة أكاديمية حافلة بدأت حينما التحق المري بشرطة دبي عام 2016، متنقلاً بين الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وهي مسيرة تعززت بدعم مؤسسي كبير بدأ منذ ابتعاثه في عام 2012 لدراسة الهندسة الإلكترونية، ثم مواصلته التخصص في الهندسة الكهربائية لدرجة الماجستير التي ركز فيها على توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل تعابير الوجه، ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل توّج مساره العلمي بكونه أول مواطن إماراتي ينال درجة الدكتوراه من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في تخصص "الرؤية الحاسوبية"، وهو إنجاز علمي رفيع استحق عليه وسام التميز الفردي في مجالات علوم وتكنولوجيا المستقبل.
ولم يكن نشاط المري محصوراً في قاعات الدراسة والمختبرات فحسب، بل امتد لخدمة المجتمع الشبابي، حيث كان عضواً فاعلاً في مجلس دبي للشباب عام 2022، مساهماً في مبادرات نوعية قادت المجلس لانتزاع لقب الأفضل على مستوى الدولة، هذا الزخم من العطاء أهله للحصول على "وسام أم الإمارات" المخصص للمبتكرين والمتميزين في المجالات العلمية والاجتماعية، ليكون ذلك بمثابة تمهيد لخوض غمار التحدي الأكبر في مسيرته القيادية.
منافسة شرسة
وعن كواليس فوزه بلقب "تحدي 71"، يصف المري التجربة بأنها كانت محطة استثنائية اتسمت بالصعوبة البالغة والضغط النفسي العالي، حيث خاض منافسة شرسة ضمت 32 منتسباً من نخبة الكوادر الحكومية الاتحادية والمحلية، وقد بدأت الرحلة بمواجهة تحدي "التعافي من الإدمان"، تلتها مرحلة "أسبوع الصمود" التي اختبرت قدرة الفرق على إدارة الأزمات والتعامل مع الإشاعات والضغط الإعلامي الرقمي، وصولاً إلى تحدي "تصميم محطة فضاء مستدامة" في متحف المستقبل، وهو الاختبار الذي تطلب موازنة دقيقة بين إدارة الميزانيات المحدودة والحفاظ على روح الفريق تحت ظروف عمل معقدة.
بطلا للتحدي
وفي اللحظة الحاسمة التي احتضنها مسرح "دبي أوبرا"، كان على المري مواجهة كبار المسؤولين وصناع القرار عبر إلقاء كلمة ملهمة للشباب، أثبت من خلالها قدرته على التأثير وصياغة الرؤى القيادية والرد على الاستفسارات بذكاء وحضور ذهني لافت، مما منحه ثقة لجنة التحكيم ليتوج بطلاً منفرداً للتحدي إلى جانب فوز فريقه بالمركز الأول.
ويؤكد المري أن هذا الإنجاز، رغم ما يحمله من مشاعر السعادة، يضعه أمام مسؤولية وطنية جسيمة لمواصلة التعلم الذاتي وتطوير الذات، وقال: هذه التجربة كشفت لي عن قدرات كامنة لم أكن أدرك وجودها إلا تحت ضغط المنافسة والإقصاء. والدرس الأهم الذي خرجت به هو تعزيز مرونة التفكير، والتحلي بالصبر والواقعية، والإيمان المطلق بأن النجاح الحقيقي يكمن في روح الفريق الواحد والقدرة على ابتكار حلول مؤثرة تستشرف المستقبل وتخدم تطلعات القيادة الرشيدة.