

تتذكر نوف العامري (23 عاماً) بفخر المرة الأولى التي دخلت فيها غرفة الولادة كقابلة متدربة. تصف نوف تلك اللحظة التي تدرك فيها الأم أنها قوية بما يكفي لجلب حياة جديدة إلى العالم — واللحظة التي تمسك فيها القابلة بهدوء بيدها وتقول لها: "أنا معكِ".
قالت نوف: "تلك اللحظة التي تشعر فيها بأن الأم قوية وقادرة... هذا ما يلهمني. أريد أن أساعدها، أن أمنحها الاهتمام، وأن أكون حاضرة معها."
نوف هي من بين أولى الإماراتيات اللاتي تخرجن في أول برنامج بكالوريوس للقبالة بنظام الالتحاق المباشر في الإمارات على الإطلاق، والمقدم من كلية فاطمة للعلوم الصحية (FCHS). وقد انضمت سبع خريجات الآن إلى مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال — وهو إنجاز يمثل إطلاق مهنة موجودة منذ قرون، ولكنها لا تملك الآن سوى مسار إماراتي معتمد.
بالنسبة للشابات الرائدات في هذا المجال، فإن الرحلة شخصية للغاية. تقدم نوف نفسها بفخر: "عمري 23 عاماً... أنا فخورة بأن أكون واحدة من أولى الفتيات الإماراتيات المتخصصات في هذا المجال." وتصف نوف اختيارها للقبالة لأنه شعرت بأنه رسالة أكثر من كونه مجرد تخصص — فرصة لتكون "صوت النساء" أثناء الحمل والولادة. وأشارت: "إنه مؤهل جديد ومهم للغاية في بلدنا. إنه يحمل مسؤولية... نحن ندافع عن الأم ونتأكد من حصولها على رعاية محترمة وإنسانية."
انجذبت العامري أيضاً إلى المزيج من العلوم والتواصل الإنساني العميق الذي يوفره التخصص. وقالت: "إنه يجمع بين العلم والرعاية الإنسانية؛ كل طفل وكل أم لديها تجربة مختلفة." حتى تاريخها الشخصي مع المهنة فاجأها. فجدتها الكبرى — وهي قابلة تقليدية — كانت تولّد الأطفال في قريتها. "اعتادت أمي أن تقول إنها حلمت بأن أكون في غرفة الأطفال، أشعر بنفس الشعور الذي شعرت به. أشعر أنه حلم تحقق."
زميلتها الخريجة شرينا الكتبي، وعمرها 23 عاماً أيضاً، بدأت دراستها في مجال مختلف تماماً قبل أن تتحول إلى القبالة في سنتها الثانية. قالت شرينا: "شعرت أن التخصص الأول لا يمثلني. ثم افتتحوا التخصص الجديد... وهذا هو أفضل قرار اتخذته في حياتي."
شكلت الطالبات الدفعة الأولى في الإمارات، وتدربن بشكل مكثف في المستشفيات في جميع أنحاء الإمارة. قالت الكتبي: "كان معظم تدريبنا في المستشفيات. لدينا تدريب سريري وعملي... نحن فخورات بأننا الدفعة الإماراتية الأولى." وأضافت أن الدور تحدده العلاقة الحميمة والثقة. "عندما يولد الطفل ويسعد الأهل — هذه السعادة تمنحني الكثير من المشاعر. أحياناً أضطر إلى التماسك حتى لا أبكي معهم." وأضافت أن العائلات غالباً ما تدعو لهن بعد الولادات. "هم دائماً يصفوننا بـ 'ملائكة الرحمة'... تشعرين بأنك ملاك."
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع صحيفة KT على قنوات واتساب.
تقول الشابتان إن كونهما أول قابلات إماراتيات أتى ببعض الصعوبات في التأقلم. وتتذكر نوف كيف أن الفرق السريرية غالباً لم تكن تفهم دورهن الجديد. قالت نوف: "واجهنا صعوبات... لم يكونوا يعرفون ما نفعله، أو ما هو تخصصنا، أو ما هو التدريب الذي نحتاجه. لم نتمكن من الحصول على تدريب كامل... كان الأمر صعباً." وكانت هناك أيضاً الحقائق العاطفية للولادة. "نفسية الأم بعد الولادة مختلفة جداً... هذا صعب للغاية. عليك أن تعرفي كيفية التعامل معها."
وقالت الكتبي إن أكبر تحدٍ هو أن "الولادة ليست طبيعية دائماً." وأوضحت: "أحياناً يمكن أن تحدث مضاعفات. علينا اتخاذ قرارات جيدة والتواصل بوضوح... وأيضاً كيفية التعامل مع العائلة، أو إذا كان هناك فقدان للطفل."
على الرغم من عقود من الولادات التي يقودها أطباء التوليد، تقول الخريجات إن القبالة تظل ضرورية. ترى الكتبي القابلات كحارسات للولادات الطبيعية ومنخفضة المخاطر. قالت شرينا: "نحن نسهل عملية الولادة بطريقة آمنة وطبيعية،" بينما الأطباء "يديرون المضاعفات والتدخلات الطبية عند الضرورة. لكل منهما دور... ونتعاون مع بعضنا البعض."
أشارت العامري إلى أن القابلات التقليديات كن موجودات قبل المستشفيات بوقت طويل في المنطقة — وقد تطور الدور الحديث بينما ظل متجذراً في الصبر والتعاطف. وقالت نوف: "الطبيب يفكر دائماً في حالة المخاطر العالية... ليس لديهم الصبر الذي نتمتع به. تجلس القابلة مع المرأة كأنها ابنتها. لديها الصبر والحنان."
يُعد إطلاق أول درجة علمية للقبالة في الإمارات — وتوظيف أول الخريجات الإماراتيات — جزءاً من توجه وطني أوسع لتطوير الكفاءات المحلية في الرعاية الصحية. تم تصميم برنامج البكالوريوس لمدة أربع سنوات في كلية فاطمة للعلوم الصحية (تحت مظلة ACTVET)، للجمع بين التدريب الأكاديمي والممارسة العملية "من ما قبل الحمل إلى رعاية المولود الجديد"، وإعداد الخريجات لأدوار الأمومة في الخطوط الأمامية.
انضمت القابلات الجديدات الآن إلى مستشفى دانة الإمارات، وهو مرفق تابع لـ M42، لدعم ما تصفه المنظمة بأنه رؤية "مستشفى للمرأة، من قبل المرأة". يعكس وصولهن التزام الإمارات الأوسع بالتوطين، ومهارات الرعاية الصحية المتقدمة، والتقدم الذي تقوده المرأة.
تقول العامري إنها دخلت المهنة لبناء شيء للجيل القادم. "في هذا العمر الصغير، تمكنت من القيام بذلك... ومساعدة بلدي. نحن نحاول جذب الجيل القادم للمواصلة."
تشاركها الكتبي الشعور بالواجب والفخر ذاته. "نحن فخورات بأننا الدفعة الإماراتية الأولى،" قالت شرينا. من الإمساك بالأيدي في غرفة الولادة إلى فتح آفاق جديدة في القوى العاملة الصحية بالدولة، ترى هؤلاء الشابات مهنتهن ليس مجرد وظيفة — بل خدمة. واختتمت العامري: "هذا يثير حماسي لأنه يمكنني المشاركة في بناء شكل جديد من الرعاية. هذا خلق الله... ويمكننا أن ندع هذا الأمر الطبيعي يستمر."