العين: ملهمة التاريخ ومغناة الخلود بين واحات النخيل وقلعة الزمن

واحة الماضي التي تروي قصص الأجداد وأصالة التاريخ في قلب الطبيعة الخضراء وحكاية الإمارات التي لا تنتهي
قصر المويجعي

قصر المويجعي

تاريخ النشر

تقع مدينة العين في قلب الإمارات العربية المتحدة، وتُعرف بـ**«واحة الخليج»**، فهي تتمتع بطبيعة غنية ومناخ معتدل نسبيًا مقارنة بالمناطق الصحراوية المحيطة. المدينة تُشكل لوحة فنية تجمع بين الأصالة والحداثة، حيث تحتضن واحات خضراء، ونخيلًا شامخًا، وأنظمة ري قديمة تروي قصص الأجيال الماضية. كما تُجسد معالمها التاريخية، كالقلاع والقصور، عراقة المكان وتراثه العميق الذي حافظ عليه أبناؤها رغم تسارع الحداثة. العين ليست مجرد مدينة، بل هي مركز ثقافي وسياحي يربط بين الماضي والحاضر، وتشتهر بمناطقها الجبلية وعيون المياه الطبيعية التي تجذب الباحثين عن تجربة فريدة تجمع بين الطبيعة، والتاريخ، والثقافة.

حكايات النخيل في واحة العين

في جولة ميدانية نظمتها دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، زارت صحيفة خليج تايمز واحة العين التي تعد من أعرق وأجمل الواحات في دولة الإمارات، وواحدة من أبرز المعالم التي تجمع بين التراث الطبيعي والإنساني. تقع الواحة في قلب مدينة العين، وتُغطي مساحة تفوق ثلاثة آلاف فدان، وتضم ما يقارب 147 ألف شجرة نخيل وأشجارًا مثمرة كالمانجو والبرتقال والجوافة، مما يُعكس غنى البيئة الزراعية في الماضي والحاضر.

ما يميز الواحة هو نظام الأفلاج التقليدي، وهو أسلوب ري قديم يعود لآلاف السنين، ينقل المياه الجوفية عبر قنوات تحت الأرض لري المزارع، في دلالة على عبقرية الإنسان الإماراتي في التكيف مع البيئة الصحراوية. وتقديرًا لقيمتها التاريخية والبيئية، أُدرجت الواحة في عام 2011 ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو.

إرث الأجداد في قلب العين

بيت محمد بن خليفة، الذي بُني عام 1958، لم يكن مجرد مكان للسكن، بل كان مقر إقامة الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان، وأصبح مجلسًا يلتقي فيه الشيوخ والأهالي لمناقشة شؤون المنطقة. هذا البيت يعكس دور الشيوخ في رعاية المجتمع، حيث كانت بيوتهم فضاءً يجمع الحاكم والمواطن في علاقة تقوم على الثقة والقرب.

يتميز البيت بتصميمه الذي يجمع بين الطين والحجارة والجص، وتستند أسقفه إلى جذوع النخيل، ويضم فناءً داخليًا يوفر الظل والتهوية الطبيعية، مما يُبرز ذكاء الأجداد في التكيف مع البيئة الصحراوية. اليوم، وبعد جهود الترميم، تحول البيت إلى مركز ثقافي وفني يُحتضن فيه فعاليات ومعارض وورش عمل، ليظل حيًا في ذاكرة الأجيال الجديدة.

حكاية الزمن بين أصالة الماضي وروح الحاضر

أما قصر المويجعي، فقد شهد نشأة الوالد المؤسس الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حيث نهل من أصالة التراث وتعلم مبادئ القيادة والدبلوماسية. في البرج الشمالي الغربي للقصر، يستطيع الزائر أن يعيش تفاصيل قصص يوم مولده ويتجول بين الغرف التي تعرض مقتنيات وصورًا من طفولته، لتبقى شاهدة على بدايات مسيرة قائد عظيم. تُبرز عمارة القصر ذكاء البناء، خاصةً المنافذ الهوائية التي تُبرد الغرف ليلًا بطريقة طبيعية، كما أن المسجد الذي يقع داخل القصر كان ملتقى للأهالي ومعلمًا روحيًا عبر السنين.

وبالنسبة لقلعة الجاهلي، فهي تُعد تحفة معمارية تعكس قوة وحكمة شيوخ الماضي وحرصهم على حماية الأرض. بين أبراجها العالية وممراتها الواسعة، تتجلى عبقرية البناء الدفاعي، فيما تنبض جدرانها بروح التاريخ والقصص القديمة. تتزايد أعداد الزوار من مختلف الجنسيات لاستكشاف تاريخ الإمارات العريق، وتزداد التجربة جمالًا وعمقًا بإطلالتها على الواحات.

تجدد التراث في أروقة القطارة للفنون

يُقدم مركز القطارة للفنون في مدينة العين، الذي يقع بالقرب من قلعة القطارة التاريخية، مزيجًا فريدًا يجمع بين الفن والتراث بطريقة ساحرة ومبتكرة. فهو جزء من مشروع ثقافي يهدف إلى تعزيز الفنون وتوفير فرصة للفنانين والجمهور على حد سواء للاستمتاع بالإبداع.

تنتشر في المركز الاستوديوهات المتنوعة التي تُقدم دروسًا في الرسم، وفن الخط، والموسيقى، والحرف اليدوية، والفخار، والفنون المعاصرة. كما يعرض المركز أعمالًا لفنانين إماراتيين وأجانب، ويُقدم للزوار فرصة لرؤية التنوع الفني الذي يحتضنه. بالإضافة إلى ذلك، يعرض المركز بعض المكتشفات الأثرية التي تُبرز تاريخ المنطقة العريق، ويُنظم معارض وورش عمل بشكل دوري.

جبل حفيت: أيقونة الطبيعة والتاريخ في العين

أما جبل حفيت، فهو أيقونة طبيعية وتاريخية في المدينة. فمن أعلى قمته، تبدو الصحراء ممتدة بألوانها الذهبية، وتلألأ الصخور تحت أشعة الشمس، مانحةً المكان جمالًا خلابًا.

يستطيع الزوار أن يزوروا المقابر الحجرية القديمة المنتشرة على سفوح الجبل، والتي تعود إلى آلاف السنين، حيث تكشف عن حياة سكان المنطقة القدامى وعاداتهم في الدفن. كانت المقابر عبارة عن هياكل حجرية منظمة بدقة، تحكي قصة حضارة قديمة عاشت في ظل ظروف البيئة الصحراوية.

بين الرمال والغزلان: سحر تلال رماح في العين

تعد تلال رماح من أبرز المعالم الطبيعية في مدينة العين، حيث تشكل لوحة طبيعية خلابة بألوانها الترابية وتضاريسها المتنوعة. وتُعتبر المنطقة موطنًا لمحمية طبيعية صغيرة تأوي مجموعة من الغزلان والطيور المحلية، ما يجعل الزيارة تجربة بيئية، حيث يمكن للزائر التعرف على الحياة البرية المتكيفة مع الظروف الصحراوية القاسية. يمكن للزائر الاستمتاع بالمشي، وركوب الدراجات، ومشاهدة الغزلان، والتقاط المناظر الطبيعية التي تعكس أصالة الصحراء.

يؤكد المرشد السياحي أن "مدينة العين تتميز بتنوع سياحي فريد، فهي تجمع بين الطبيعة والتراث والثقافة"، بينما يرى أحد الزوار أن "التناغم بين الماضي والحاضر يجعل من العين تجربة ثقافية متكاملة".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com