الشيخة لطيفة: دبي ثقافة وإبداع.. والمرأة الإماراتية نبض المستقبل

قيادة الإمارات الرشيدة خلقت الفرص وقدمت الدعم اللازم لتمكين المرأة من تحقيق أحلامها بحرية
الشيخة لطيفة: دبي ثقافة وإبداع.. والمرأة الإماراتية نبض المستقبل
تاريخ النشر

تُعتبر دبي من المدن التي يُحتفى بها عالميًا لعظمتها، من سمائها الشاهقة وطموحها الكبير إلى قدرتها على أسر خيال العالم. ومع ذلك، وراء هذا البريق الخارجي، هناك قصة أعمق وأهدأ بدأت تحظى بالاعتراف الكامل؛ وهي قصة مدينة يُعتبر فيها التراث والثقافة المقياس الحقيقي للنجاح.

على مدى عقود، كانت الإمارة تحتضن العالم وتثير إعجابه، مما قلل من الوقت المخصص للتوقف والتأمل في جذور قوتها. لكن الثقافة، كصوت صامت يرتفع في سماء الليل، كانت تشكل مستقبل المدينة بخطى ثابتة

وبفضل دعم قيادة دبي، دأبت الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة دبي للثقافة والفنون، على رعاية هذا الصوت، وصياغة وعاء من القوة الإبداعية تدريجياً، والبناء من الصفر، وإلهام المبدعين، وإنشاء منصات وفعاليات ومعارض تجذب العالم الآن إلى الإمارة ليس فقط للتعجب من أفقها، ولكن للاستماع إلى قصصها.

المرأة الإماراتية في قلب الثقافة

وكما ارتفع صوت دبي الثقافي بهدوء ولكن بقوة، وقفت المرأة الإماراتية في قلب هذا الصوت، فساهمت في تشكيله وتعزيزه وحمله إلى الأمام ولم يكن وجودها رمزياً أبداً؛ بل كان دائماً أساسياً، منسجماً مع تقدم الوطن.

وقد أكدت الشيخة لطيفة وقالت: "كان لي شرف المساهمة في هذا النمو، ليس كإنجاز فردي، بل كجزء من رحلة مشتركة لوضع دبي مكانًا تتفتح فيه الإبداعات، ويحتفى فيه بالإرث، وتُروى قصصنا الحقيقية بطريقة تصل إلى العالم." وأضافت: "أرى كل يوم نساء إماراتيات شابات في طليعة هذا المشهد، يحملن عمق تراثنا ويتحدثن إلى العالم بثقة وإبداع، سواء في التصميم أو الأدب أو السينما أو الابتكار الرقمي، هن لا يشاركن فقط تجاربهن الشخصية بل يشكلن كيف نرى أنفسنا وكيف يرانا العالم."

مهنة متجذرة في الثقافة

لقد حملت المرأة الإماراتية لسنوات طويلة صوت الثقافة الوطنية بقوة وحكمة، ومسيرة الشيخة لطيفة متشابكة بعمق مع هذه القصة، حيث تعكس أعمالها القيم التي تدافع عنها وتتمسك بها، مسيرة مدعومة بالتراث وملتزمة بخلق فضاءات يزدهر فيها الإبداع وتُسمع فيها الأصوات.

منذ تأسيس هيئة دبي للثقافة والفنون في العام 2008، كانت الشيخة لطيفة في قلب رحلتها، حيث قادت نموها بعزم ورؤية ثاقبة.

على مر السنين، ساهمت في إرساء أسس الاقتصاد الإبداعي في دبي، ليس من خلال مبادرات معزولة، بل من خلال سلسلة متواصلة من الجهود التي تربط السياسات بالأفراد، والاستراتيجيات بالقصص. وكان تركيزها واضحًا دائمًا: تمكين المواهب المحلية، وخلق منصات تزدهر فيها الإبداعات، وضمان امتداد صوت دبي الثقافي إلى ما وراء حدودها.

حيث قالت: "ثقافة دبي هي مهد الأحلام، ومنبع إلهام أمتنا وتجددها. أريد أن يعلم كل مبدع شاب أن قصصه ذات قيمة، وأنه جزء من إرثٍ يُبنى على مر الأجيال، وأن أعماله قادرة على التأثير في المستقبل".

تشكيل صوت دبي الثقافي العالمي

لكن تأثير الشيخة لطيفة يتجاوز حدود دبي. فقد شقّت طريقًا يُعيد تعريف دور القطاع الإبداعي، ليس كطبقة جمالية في المجتمع، بل كمحرك للتقدم والحوار والإمكانات.

من خلال منصات رائدة مثل "أسبوع دبي للتصميم"، الذي يحتفل لعقد من الزمن بلغة التصميم كلغة عالمية للابتكار والتبادل، إلى مبادرات مثل "سكة" التي توفر منصة أساسية للمواهب الإماراتية والموهوبة في الإمارات، توّسع أعمالها مفهوم الإبداع. بتوجيه من رؤيتها، تشكل الثقافة قوة تغذي الاقتصادات، ولغة تربط المجتمعات، وقوة تشكل المستقبل بهدوء وعمق.

وتحت إدارتها، حصلت دبي على شرف استضافة أول مؤتمر عام للمجلس الدولي للمتاحف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وهي لحظة تاريخية ستجلب مجتمع المتاحف العالمي إلى دبي في عام 2025 وتضع المدينة في مركز الحوار الثقافي المستقبلي.

كما قادت مشاريع تعيد تصور كيفية تجربة الثقافة، مثل برنامج المنح الثقافية الذي يمنح المبدعين الموارد للتجربة والابتكار، واستراتيجية الاقتصاد الإبداعي التي شكلت تحت قيادتها دبي عاصمة عالمية للصناعات الإبداعية ومقصدًا للمواهب والاستثمار.

وتحت إشرافها، برزت دبي كوجهة رائدة للاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الإبداعي، مما يضمن استدامة ونموًا طويلي الأمد. تعكس كل مبادرة إيمانها الراسخ بأن الثقافة لا ينبغي أن تُحفظ فحسب، بل يجب إعادة تصورها باستمرار كقوة حية نابضة بالحياة.

كان لتأثيرها صدىً دولياً أيضاً، حيث دافعت عن الحفاظ على التراث كمسؤولية عالمية. وبفضل دعمها المتواصل، حققت الإمارات إنجازاتٍ بارزة في الاعتراف العالمي: من إدراج حرفة التلي التقليدية على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، إلى صون تقليدٍ توارثته النساء الإماراتيات أجيالاً، إلى انتخاب الإمارات عام ٢٠٢٤ لعضوية اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لليونسكو.

وتؤكد هذه الإنجازات مكانة الدولة كمشاركة في الحفاظ على التراث العالمي ووصية على الإرث المشترك للإنسانية، وحمل القصص والمهارات والتقاليد التي تربطنا عبر الثقافات وعبر الزمن.

رحلة الإلهام

لقد تشكلت رؤية الشيخة لطيفة للثقافة بعمق من خلال دروس عائلتها التي لا تزال تتردد أصداؤها في كل خطوة من خطوات عملها. وفي حديثها عن والدها، سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،و قالت لصحيفة "خليج تايمز" : "لقد تعلمت أن قيمتنا في الحياة تُحدد بشجاعة الإنجاز، وأن الرؤية يجب أن تقترن دائمًا بالعمل، وأن نتائج رؤانا وأفعالنا تُحدد دائمًا بالنية".

وقد غرست جدتها، الشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، المعروفة بـ"أم دبي"، فيها تقديرًا للتراث والصمود، وعلمتها أن القيادة لا تقتصر على التعاطف فحسب، بل تشمل أيضًا التقدم. واكتسبت من والدتها وخالاتها الحكمة والثقة بالنفس وروح المبادرة وقوة المجتمع، وهي قيم صقلتها لتصبح مناصرة للثقافة كقوة للتواصل والتقدم.

وقالت "لقد خلقت هذه الدروس فيّ إيمانًا عميقًا بالقوة التحويلية للإبداع، والتي تشكل الأساس الذي يتصور عليه كل جيل ثقافة الغد ويطورها."

الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية

يصادف هذا العام الذكرى العاشرة ليوم المرأة الإماراتية، والذكرى الخمسين للاتحاد النسائي العام، وهما حدثان بارزان يجسدان الاستمرارية والتحول. ويذكراننا معًا بأن قصة المرأة الإماراتية هي قصة أجيال حملت هموم الأسرة والمجتمع وأحلام الوطن بقوة لا تُمحى.

بالنسبة للشيخة لطيفة، يُعدّ هذا اليوم فرصةً لتكريم هذه الحقيقة الراسخة والرؤية التي استندت إليها قائلة: "إن دعم المرأة تقليدٌ راسخٌ في دولة الإمارات العربية المتحدة، متجذّرٌ في ثقافتنا وقيمنا. لطالما كانت المرأة، وستبقى، ركيزةً أساسيةً لمجتمعنا: فهي ترعى الأسرة، وتدعم المجتمعات، وتساهم في بناء وطنٍ يسعى جاهدًا نحو التقدم. وما يُميّز قصتنا هو إدراك قيادتنا الرشيدة لهذه الحقيقة، فخلقت الفرص، وقدّمت دعمًا ثابتًا لتمكين المرأة من تحقيق أحلامها بحرية، والسعي وراء طموحاتها، وتحقيق كامل إمكاناتها."

وأضافت: "المرأة الإماراتية اليوم عالمة، ووزيرة، ورائدة أعمال، وفنانة، ورائدة فضاء. إنجازاتها لا تعكس فقط عزيمة فردية، بل تعكس أيضًا بيئة جماعية تُمكّنها وترفع من شأنها. وبينما نحتفل بالإنجازات العديدة التي تحققت، نتطلع أيضًا إلى المستقبل لضمان أن تكبر كل فتاة إماراتية وهي تعلم أن صوتها مهم، وأحلامها حقيقية، وأن مساهماتها ستشكل مستقبل وطننا."

وبالنسبة للشيخة لطيفة، فإن حمل هذا الإرث إلى الأمام يمثل مسؤولية وامتيازًا لضمان استمرار الجيل القادم من النساء في العثور على موطن لأحلامهن وأصواتهن وقدراتهن التي لا حدود لها في دبي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com