الرجبي النسائي الإماراتي: كسر القوالب..تحطيم الحواجز وبناء الأبطال

أمهات، وطالبات، وحالمات، يوازنّ بين الدراسة والعائلة والتدريب، وعندما يخطون إلى الملعب، يصبحن ببساطة لاعبات.
الرجبي النسائي الإماراتي: كسر القوالب..تحطيم الحواجز وبناء الأبطال
تاريخ النشر

دوي ضربات الأحذية على العشب. اندفاع الرياح. حركة سريعة ومبهمة عبر الملعب. بالنسبة لهؤلاء السيدات الإماراتيات، فإن مطاردة كرة بيضاوية واحدة – بالتمرير والعرقلة والركض السريع – تمثل الحرية.

لقد واجهن نظرات استغراب، واعتراضات عائلية، والسؤال الذي لا يزول أبداً: "لماذا الرغبي؟"

في عالم يُنظر فيه إلى هذه الرياضة على أنها عنيفة، بل وغير مناسبة، وجدت هؤلاء النساء فيها شيئاً أعظم بكثير من مجرد المنافسة. لقد منحتهن القوة والثقة والشعور العميق بالهدف.

تعرفوا على "المها": فريق الاتحاد الإماراتي للرغبي المكون بالكامل من سيدات إماراتيات. هن أمهات، وطالبات، وحالمات، يوازنّ بين الدراسة والعائلة والتدريب، ولكنهن عندما يخطون إلى الملعب، يصبحن ببساطة لاعبات.

تم إدخال رياضة الرغبي في المدارس الحكومية لاكتشاف المواهب الشابة في جميع أنحاء البلاد. ويتم اختيار الأفضل للانضمام إلى فرق مثل "المها" للفتيات و**"الشاهين"** للفتيان، ليكتسبوا الخبرة ضد الأندية المحلية والدولية المحترفة بما في ذلك "دبي إكسلنسيز" و"العين أمبلرز".

الموازنة بين الأمومة والدراسة والرغبي

في سن الثالثة والعشرين، عاشت زينب السويدي بالفعل عدة أدوار: طالبة طب، وأم جديدة، ولاعبة رغبي وطنية.

بدأت السويدي رحلتها في الرغبي في سن 17 عاماً كجزء من برنامج اكتشاف المواهب المدرسية. وقالت لصحيفة "الخليج تايمز": "اعتدت المشاركة في مسابقات القوة في المدرسة والتفوق في جميعها. واصلت تطوير نفسي حتى تم اختياري للعب الرغبي وتمثيل الإمارات. ومع ذلك، رفضت عائلتي الفكرة في البداية لأنهم اعتبروها رياضة عنيفة".

بدأت السويدي اللعب سراً حتى تم اختيارها للانضمام إلى فريق "المها" ولاحقاً لتمثيل الإمارات في تونس. في تلك المرحلة، اضطرت إلى إخبار عائلتها.

"كنت سعيدة جداً، أمسكت بيد والدتي وأخبرتها أنني كنت ألعب من وراء ظهرها وأحب أن أحظى بمباركتها. بعد ذلك، بدأوا يدعمونني".

السويدي ليست مجرد لاعبة رغبي؛ إنها أيضاً أم وطالبة طب في كليات التقنية العليا بالشارقة. تزوجت في سن 22، وحتى أثناء حملها، واصلت التدريب، وشاركت في فئات الأوزان الأخف، وشجعت زميلاتها في الفريق.

وقالت: "لعبت مباراتين في أسبوع واحد في بداية حملي دون أن أدرك ذلك. شعرت بالضعف، واكتشفت لاحقاً أنني حامل في شهرين".

حتى بعد علمها بالحمل، لم تتوقف السويدي عن حضور التدريبات. شاركت في كل حصة تدريبية، وشجعت زميلاتها في الفريق، ودعمتهن خلال المباريات. لم تأخذ سوى استراحة لمدة شهر واحد، وعادت للعب بعد 40 يوماً من الولادة.

لم يكن التوفيق بين الأمومة والدراسة والرغبي سهلاً، خاصة مع وجود ابنة تبلغ من العمر ستة أشهر. لكن دعم عائلتها يبقيها مستمرة. لدى السويدي أهداف واضحة وتصميم. وقالت: "حلمي هو الاستمرار في اللعب وتمثيل الإمارات بأفضل طريقة ممكنة، والموازنة بين حياتي المهنية والشخصية والرياضية. وآمل أيضاً أن أصبح ضابطة شرطة يوماً ما". لكن طموحها الأكبر هو أن تصبح حكماً للرغبي.

ثماني سنوات في الرغبي

فاطمة علي البلوشي (25 عاماً)، كانت من أوائل الإماراتيات اللواتي لعبن الرغبي. بدأت اللعب في المدرسة عام 2017 وهي في سن 17.

وقالت: "شاركت في جميع أنواع الرياضات المدرسية، لكن الرغبي كانت الرياضة الوحيدة التي شعرت فيها أنني يمكن أن أتفوق وأمثل بلدي حقاً".

قبل أن يتم اختيارها من قبل المدربة أميرة للانضمام إلى فريق "المها"، واجهت فاطمة رفضاً من عائلتها بسبب صعوبة الرياضة ونقص الدعم المالي. لكنها لم تستسلم أبداً.

قالت البلوشي: "لمدة ثماني سنوات، حاولت إقناع عائلتي بقبول لعبي لهذه الرياضة التي أحبها. اعتمدت على نفسي وواصلت لأن حبي للرغبي كان أقوى من أي عقبة".

انضمت أختها إلى الرغبي قبلها، مما شجع فاطمة على أن تحذو حذوها. كما تم تكريمها ضمن أفضل 150 رياضياً إماراتياً.

من خلال مشاركتها في برامج الاتحاد، تعلمت البلوشي عن مسار اللاعب الإماراتي، الذي يبدأ في المدارس، ويتقدم من خلال مهرجانات الرغبي التي تضم ما يصل إلى 75 ولداً وفتاة، ويؤدي في النهاية إلى الانضمام إلى المنتخب الوطني.

وأشارت: "جعلتني الرغبي أقوى. كل عام، أقول لنفسي يمكنني الوصول إلى مستوى أعلى. شخصيتي تغيرت بالكامل".

اختارت البلوشي الرغبي على مواصلة دراستها الجامعية. كما بددت المفهوم الخاطئ بأن الرغبي يؤدي حتماً إلى الإصابات. وقالت: "طالما أنك تلعب بشكل صحيح، فلن تصاب. لقد كنت ألعب لمدة ثماني سنوات ولم أتعرض لإصابة واحدة".

مثلت البلوشي الإمارات في بطولات أقيمت في قطر والهند ودول أخرى، وحققت المركز الأول في العديد منها.

من شغف المدرسة إلى المنتخب الوطني

في سن 17 عاماً فقط، أصبحت عائشة وليد العلي بالفعل جزءاً من المنتخب الوطني الإماراتي. بدأت رحلتها بكرة القدم، لكنها سرعان ما اكتشفت الإثارة في الرغبي.

انضمت العلي إلى نادي "المها" والمنتخب الوطني الإماراتي بعد أن بدأت لعب الرغبي في سن 16 عاماً.

وقالت: "ما ميزني كان إظهار مهاراتي دائماً في الملعب، ودعم زميلاتي، والحفاظ على روح الفريق. هذا ما لفت انتباه مدربي المنتخب الوطني".

على الرغم من أن سلامتها تشكل مصدر قلق كبير لعائلتها، إلا أنها تتمتع بدعمهم وتشجيعهم.

تطلب الانتقال من كرة القدم إلى الرغبي تعلم تكتيكات دفاعية وهجومية جديدة، بالإضافة إلى تطوير التفكير السريع لحماية الكرة ومنع الفريق المنافس من التسجيل. كان من السهل رؤية تصميمها.

وأوضحت: "كرة القدم تدور حول تتبع الكرة، بينما الرغبي تدور حول دراسة خصمك وقراءته".

وتابعت: "علمتني الرغبي القوة والصبر والعمل الجماعي بطرق لم تعلمني إياها أي رياضة أخرى".

تعتقد عائشة أنه من خلال الرغبي، يمكن للمرأة الإماراتية أن تُظهر قوتها وقدرتها على تحقيق أي شيء تضعه في ذهنها.

وقالت: "أريد أن أكون واحدة من أفضل اللاعبات في الإمارات وأن أمثل بلدي في كل فرصة، تماماً مثل اللاعبات الإماراتيات اللواتي سبقنني".

جيل من لاعبي الرغبي الإماراتيين

يقدم برنامج مسار اللاعب (PPP)، المدعوم من بنك HSBC الإمارات، رياضة الرغبي للمدارس الحكومية في جميع أنحاء الإمارات من خلال مبادرة "جرب، العب، استمر" (Try, Play, Stay). يحدد البرنامج الطلاب الموهوبين الذين ينضمون إلى الفرق الإماراتية بالكامل – فريق "المها" للفتيات وفريق "الشاهين" للفتيان – ويكتسبون الخبرة من خلال مباريات ضد الأندية المحلية المحترفة. يهدف البرنامج إلى تطوير لاعبين إماراتيين قادرين على تمثيل الإمارات في المسابقات الوطنية والأولمبية المستقبلية.

من خلال البرنامج المدرسي الناجح الذي تم إطلاقه في عام 2011 – والذي يعمل الآن في المدارس الحكومية لأكثر من 14 عاماً – يتقدم هؤلاء اللاعبون إلى فرق الرجال والنساء الإماراتية بالكامل، مع فرص لتمثيل الإمارات في بطولات الرغبي الإقليمية والآسيوية، حيث يلعبون في بطولات الرغبي الوطنية للسباعيات والـ 15 لاعباً.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com