بـ "ربع بصر".. الدانة الهاشمي مخرجة إماراتية تروض الضوء

السينمائية الإماراتية تعيش مع سرطان عين نادر، وتحول فقدان البصر إلى عدسة إبداعية قوية.
بـ "ربع بصر".. الدانة الهاشمي مخرجة إماراتية تروض الضوء
تاريخ النشر

بالنسبة للدانة الهاشمي فإن العالم لا يُعرَّف بما لا تستطيع رؤيته، بل بما تختار أن تلتقطه بعدستها. فقد بنت السينمائية، والمخرجة، والمصممة الإماراتية مسيرتها في بعضٍ من أكثر المجالات اعتمادًا على الرؤية البصرية وهو تناقضٌ لافت لشخصٍ لا يملك سوى ربع بصره فقط.

تم تشخيص إصابة الهاشمي بسرطان شبكية العين الثنائي، وهو نوع نادر من سرطانات العين، عندما كانت تبلغ من العمر ستة أشهر فقط. هذا المرض، الذي لا يزال حتى اليوم نادرًا جدًا في دولة الإمارات، أدى في البداية إلى فقدانها الكامل لعينها اليمنى، قبل أن يبدأ بمهاجمة اليسرى تدريجيًا. وبعد أربع جولات من العلاج الكيميائي والإشعاعي المكثف، تبقى لديها فقط 25 في المئة من الرؤية في عينٍ واحدة.

ومع ذلك، شكلت هذه البداية الصعبة الخطة غير المتوقعة لحياتها الإبداعية. تقول الهاشمي: «كانت طفولتي صعبة جدًا لأنني أمضيت معظم وقتي في المستشفى. كنت أتلقى العديد من علاجاتي الطبية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بسبب ندرة حالتي»، مضيفة أنها تدين لعائلتها في تنمية شغفها الأول بالفن خلال تلك الفترات الطويلة والقاسية.

وتضيف: «منذ أن كنت صغيرة جدًا، حين كان والداي يأخذانني إلى مواعيد المستشفى، كانا يجلبان معي كراسة رسم وكتبًا فنية وأقلام تلوين ودهانات كي أُلهي نفسي أثناء الانتظار. كانت تلك المواعيد طويلة جدًا — الفحوص، والتحاليل، وكل شيء آخر. ومن هناك بدأت الرسم، ثم طورت مهاراتي إلى أشكال فنية مختلفة.»

هذا الشغف المبكر قادها إلى أن تُعلن كأصغر مصممة أزياء إماراتية في عمر الثامنة في الشارقة. لكن تداخل حالتها الصحية مع حبها للسرد القصصي هو ما دفعها نحو شغفها بالتصوير السينمائي. تقول الهاشمي: «منذ صغري أدركت أنه لم يكن أحد يروي قصتي، لذلك تعلمت السرد من خلال تعلمي كيف أحكي قصتي بنفسي.»

العثور على 'عينها الثانية'

قد يبدو اختيارها للفنون البصرية متناقضًا بالنظر إلى ضعف بصرها، لكن الهاشمي ترى الكاميرا ليست تحديًا، بل امتدادًا تقنيًا لذاتها. فبعد أن أنهت مؤخرًا دراستها العليا في مجال التصوير السينمائي وصناعة الأفلام، عملت مساعدة مخرج في ثلاثة مسلسلات تلفزيونية على نتفليكس تم تصويرها في الإمارات.

وفي شرحها للعلاقة القوية، تكاد تكون روحية، التي تربطها بالكاميرا، تضيف: «عندما بدأت بالتقاط الصور، شعرت أن الكاميرا أصبحت العين التي لا أملكها. كنت ألتقط الصورة ثم أكتشف لاحقًا تفاصيل كثيرة فيها لم ألاحظها في اللحظة نفسها على أرض الواقع.»

وتشير إلى أن ميكانيكية الكاميرا نفسها تبدو مصممة خصيصًا لرؤيتها الفريدة، قائلة: «على الرغم من أنني لا أرى جيدًا، شعرت أن الكاميرا صُنعت من أجلي. فعندما تنظر من خلال العدسة، تستخدم عينًا واحدة فقط. وفي الكاميرات القديمة الكلاسيكية، تنظر من خلال عدسة صغيرة جدًا. لذلك شعرت أنها كانت عيني الثانية، وسيلة لأرى بها العالم على نحو أوسع. لهذا السبب أحببتها كثيرًا.»

مدرسة الصمود

تقر الهاشمي بأن طريقها الصعب كان له جانب إيجابي: لقد صنع منها شخصية مدافعة قوية كما هي اليوم. كانت سنوات دراستها المبكرة، التي تزامنت مع بدايات الجهود المجتمعية لتعزيز الشمول في الإمارات، مليئة بنضالات يومية من أجل القبول، خاضتها هي ووالدتها معًا.

تقول الهاشمي: «كانت سنوات الدراسة صعبة للغاية. كانت والدتي تدافع عني كل يوم. كانت تتردد على المدرسة كثيرًا لدرجة أن الناس ظنوا أنها تعمل هناك، فقط لتتأكد من أنني أتلقى المواد المناسبة والدعم اللازم.»

لكن موقفًا معينًا مع إحدى إداريات المدرسة شكل نقطة التحول في إصرارها. تقول: «مديرة المدرسة لم تؤمن بقدراتي أبدًا. كنا نشارك في جلسات منتظمة يصعد فيها الطلاب إلى المسرح لإلقاء أعمالهم. كنت أتمرن طوال الليل مليئة بالأمل، لكن في كل مرة كانت ترفض أن أصعد. شاهدت كل الطلاب يحصلون على فرصتهم، لكنني لم أحصل عليها أبدًا. لم تكن تؤمن بي. كانت ترى إعاقتي فقط وقررت أنني غير قادرة.»

وتضيف: «هذا الرفض أجبرني على النضج أسرع من أقراني. أردت أن أثبت لها أنني قادرة على أن أحقق ما لا يستطيع حتى الطلبة الأصحاء تحقيقه. ولهذا السبب أنا اليوم أدافع — عن نفسي وعن الآخرين الذين لا يحصلون على فرصتهم العادلة، سواء من المعلمين أو الزملاء أو المجتمع.»

قبة الشمولية

وجدت جهود الهاشمي في الدفاع عن قضاياها ترجمة ملموسة عندما طُلب منها أن تكون إحدى الفنانات المشاركات في مشروع «قبة الشمول»، الذي أُنجز بالتعاون مع الجامعة الكندية في دبي، وشركة دبي القابضة للترفيه، ومؤسسة «آي إم إنكلوسيف» (ImInclusive). كان هذا المعرض الفني تجربة حسية مدهشة صُممت لتمثيل مختلف أنواع الإعاقات من خلال الفن والملمس.

وبالعمل إلى جانب شخصين آخرين من أصحاب الهمم، رادي شرفلي وأشار حسين، تمحورت مساهمة الهاشمي حول اللمس والسرد البصري. وتقول: «تمحورت مساهمتي حول اللمس والسرد البصري. أضفتُ أقمشة مستوحاة من الثقافة الإماراتية... خامات مستوحاة من السدو، ومواد انسيابية ترمز إلى البحر والشمس والرمل والصحراء. تم اختيار هذه الأقمشة حتى يتمكن الزوار المكفوفون تمامًا من اختبار المعرض من خلال اللمس.»

وبالنسبة للهاشمي، كانت اللحظة الأبرز هي عرض المشروع أمام شخصية ثقافية رفيعة في الإمارات. تقول: «عندما دخلت الشيخة لطيفة إلى القبة وتجولت فيها، كان ذلك لحظة لا تُنسى بالنسبة لنا. فهي قدوة في دعمها للفنون ولذوي الهمم، وكان شرفًا عظيمًا لنا أن تشهد جهودنا بنفسها.»

أما الفضاء الفني النهائي متعدد الحواس — الذي تضمّن أعمالًا نحتية حسية ثلاثية الأبعاد من إبداع رادي، وإيماءات بلغة الإشارة صممها أشـار — فقد أصبح تجسيدًا ملموسًا لرسالتهم. وتقول الهاشمي: «أنا دائمًا أُدخل إعاقتي في فني، ليس طلبًا للشفقة، بل لتعزيز التعاطف. أريد للناس أن يفهموا معنى الإعاقة والشمول، لا أن يشعروا بالأسف تجاهي. أنا مستقلة. أفعل هذا لتمكين الآخرين، وآمل أن تبقى هذه الرسالة في قلوب كل من زار المعرض.»

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com