

في عام 2021، هدى المطروشي، امرأة إماراتية تحدت القوالب النمطية للجنس وافتتحت ورشة في الشارقة
في مجال يهيمن عليه الرجال عادةً، تكسر امرأة إماراتية القوالب النمطية وتظهر أن الشغف والمهارة لا يحدهما الجنس. كأول ميكانيكية سيارات في الإمارات، حققت حلمها بفتح ورشتها الخاصة في الشارقة.
اكتسبت قصة هدى المطروشي اهتماماً واسعا، حتى أنها تلقت مكالمة هاتفية ودية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي مازحها بشأن طلب إصلاح سيارته.
بالنسبة للسيدة البالغة من العمر 41 عاماً، كانت الرحلة نحو أن تصبح ميكانيكية رائدة مدفوعة بشغف بدأ في عام 2006. تتذكر قائلة: "لقد بدأت كفضول. أردت أن أعرف كيفية إصلاح السيارات، ولماذا تتعطل مرة أخرى بعد إصلاحها". قادها هذا الفضول إلى قضاء إجازات الجامعة في الكراجات، بل وإلى إحداث أضرار متعمدة بسيارتها الخاصة لتتعلم تفاصيل أعمال الإصلاح.
ما بدأ بإصلاح السيارات للأصدقاء المقربين والعائلة الذين يعرفون شغفها الطفولي، أصبح الآن عملاً تجارياً متكاملاً.
شاركت هدى مؤخراً قصتها الملهمة خلال جلسة في القمة العالمية العاشرة للمعرفة، التي عقدت في دبي، ١٩-٢٠ نوفمبر ٢٠٢٥. القمة التي نظمتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة تحت شعار “أسواق المعرفة: تطوير مجتمعات مستدامة”، هي منصة عالمية رائدة تجمع بين قادة الفكر والمبتكرين لمناقشة مستقبل الاقتصادات القائمة على المعرفة.
ومع ذلك، لم يكن الطريق سلساً دائماً. واجهت هدى نصيبها من التشكيك. شاركت قائلة: "جاءني رجل بعد زيارة ستة كراجات أخرى. صُدم عندما رأى امرأة مسؤولة وشكك في قدرتي".
"أخبرته أن المرأة هي أم، وأخت، وعمة، وابنة، ويجب عدم التقليل من شأن قدراتها. أعطيت فريقي التعليمات، وقاموا بالعمل. قلت له أن يعود إذا تعطلت السيارة مرة أخرى. وحتى هذا اليوم، لم يعد".
سلطت حادثة أخرى الضوء على أهمية خبرتها. قالت هدى: "رفض عميل نصيحتي بشأن النوع المناسب من الزيت لسيارته. عاد بعد ثلاثة أشهر بمحرك متضرر لأنه قام بتغييره في مكان يفتقر إلى المعرفة المناسبة".
هذه التجارب لم تزدها إلا إصرارًا على تقديم أفضل خدمة ممكنة، مدفوعة بضمير قوي ورغبة في خدمة مجتمعها.
كانت خطوة الدخول إلى مجال يسيطر عليه الذكور أمراً شاقاً، خاصة عندما قررت افتتاح كراجها خلال جائحة كوفيد-19. اعترفت قائلة: "كنت خائفة في البداية. لكنني أردت خدمة مجتمعي والنساء. فكرة أن هذه وظيفة للرجال هي فكرة خاطئة. السيارات هي للرجال والنساء على حد سواء، مثل أي شيء آخر".
لم يمر تفانيها دون أن يلاحظه أحد. كانت المكالمة الهاتفية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لحظة محورية. "قال لي، 'نحن فخورون بجميع أبنائنا،' ثم سأل مازحًا، 'لدي سيارة أريدك أن تصلحيها.'"
تُواجه المطروشي تحديات، مثل الحصول على قطع غيار نادرة للسيارات الكلاسيكية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى ليالٍ بلا نوم. لكن تصميمها يظل ثابتاً. قالت: "لن أتوقف، وسأستمر. ليس هناك ما يمكن أن يوقفك في الإمارات".
بالنظر إلى المستقبل، لدى هدى رؤية واضحة. تؤكد قائلة: "أريد إلهام الجيل القادم. يجب ألا يكون الجيل الذكي مرتبطاً بأجهزته فحسب؛ فهناك مهارات يدوية نحتاج إلى العمل عليها".
"أريد أن أُحدّث هذه المهنة، التي تعتبر تقليدية، وأن أُعلّم الناس كيفية إصلاح سياراتهم إذا تعطلت، وليس فقط تركها أو أخذها إلى كراج".