أميرة بوكدرة.. حارسة "الكلمة" تنسج من الموروث أجنحة للمستقبل

رئيسة "الناشرين الإماراتيين" تكشف خطة الوصول للعالمية وتحويل القراءة إلى أسلوب حياة.
أميرة بوكدرة

أميرة بوكدرة

تاريخ النشر

في قلب الحراك الثقافي الإماراتي، تبرز شخصيات لا تدير المؤسسات فحسب، بل تصيغ الرؤى وتنسج من الموروث خيوطاً لمستقبل المعرفة، ومن بين هذه القامات، تطل علينا أميرة بوكدرة، رئيسة مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين، لتجسد نموذجاً حياً لابنة الإمارات التي توازن ببراعة مذهلة بين أصالة الجذور وطموح يعانق السحاب، في هذا الحوار، تبحر الخليج تايمز معها في عوالم صناعة الكتاب، لنستكشف كيف تحول النشر من مجرد ورق وحبر إلى فعل ثقافي واجتماعي يرسخ الهوية الوطنية ويفتح نوافذنا على العالم.

بصمة ابنة الإمارات في ريادة التغيير

تؤكد بوكدرة أن قيادة صرح ثقافي بوزن جمعية الناشرين الإماراتيين ليست مجرد مهمة إدارية، بل هي تجسيد حي لشخصية "ابنة الإمارات" التي تحمل في قلبها جذور الماضي وفي عقلها أفق المستقبل. ففي كل قرار تتخذه، تحرص بوكدرة على أن تكون انعكاساً لقيم الوطن، جامعةً بين الطموح والتمسك بالهوية، ومنفتحةً بوعي على العالم، وتقول أنا أؤمن بأن المرأة الإماراتية اليوم باتت شريكاً فاعلاً في رسم الملامح الثقافية للدولة، مستمدةً قوتها من إرث عريق يوازن بين الأصالة والتجديد، مع حرص دائم على تمكين المرأة في كافة جوانب العمل الثقافي وصناعة النشر.

المعرفة كمسؤولية وجسر بين الفكر والمجتمع

وعن أثر النشأة ترى بوكدرة أن البيئة الإماراتية التي تُقدر المعرفة تركت في وجدانها أثراً متوازناً؛ حيث تعلمت منذ الصغر أن المعرفة مسؤولية قبل أن تكون شغفاً. هذا التقدير العميق للكلمة جعلها تؤمن بأن دور النشر هي الجسر الحقيقي بين الفكر والمجتمع، وهو ما دفعها للعمل بروح جماعية تحترم التنوع. إن حضورها المهني اليوم هو نتاج طبيعي لتلك النشأة التي غرست فيها أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم إنجاز يمكن تحقيقه.

"النفس النسائي" وبناء الجسور الثقافية

وتقول بوكدرة إن الحضور النسائي الطاغي في القطاع الثقافي الإماراتي يضيف "نفساً" خاصاً لصناعة الكتاب، يتميز بالقدرة على الجمع بين الحس الإنساني والدقة المهنية، فالمرأة الإماراتية في هذا المجال تنظر للقارئ والمؤلف كشركاء في رحلة إبداعية، لا مجرد أطراف في عملية إنتاجية، هذا المنظور يمنح عناية فائقة بالتفاصيل ويخلق توازناً بين جودة المحتوى واستدامة المشاريع، محولاً النشر من صناعة تقنية جافة إلى فعل ثقافي واعٍ يراعي الإنسان بقدر ما يراعي الكتاب.

تحديات صنعتها الإرادة وثقة القيادة

رغم كونها من أوائل النساء في هذا المنصب، إلا أن بوكدرة واجهت التحديات برؤية تعتبرها فرصاً للنمو. ففي بيئة اعتادت نماذج إدارية معينة، استطاعت إثبات أن القيادة لا ترتبط بنوع اجتماعي بل بوضوح الرؤية، وقد تسلحت في ذلك بدعم القيادة الرشيدة وبناء علاقات مهنية قائمة على الاحترافية، لتثبت أن النجاح في قطاع النشر يتطلب مزيجاً من الحس الثقافي وفهم متطلبات السوق.

بوصلة الإلهام: رؤية بدور القاسمي

وفي حديثها عن القدوة، تشير بوكدرة بوضوح إلى الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسسة والرئيسة الفخرية للجمعية، باعتبارها "البوصلة" والنموذج القيادي الملهم. وتقول من تأسيس دار "كلمات" إلى رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين، استطاعت إعادة تشكيل الخارطة الثقافية وترسيخ مكانة الإمارات عالمياً، مما جعلها نموذجاً استثنائياً يحتذى به في الريادة الاستراتيجية.

الحلم المستقبلي: ريادة عالمية شاملة

وتؤكد بوكدرة لا يتوقف طموحي عند رئاسة الجمعية، بل يمتد حلمي لأرى المرأة الإماراتية حاضرة بقوة في جميع مفاصل صناعة المعرفة عالمياً، ومحركة للتغيير وصاحبة تأثير في السياسات الثقافية الدولية. وأطمح لتوفير بيئة محفزة تتيح للأجيال القادمة المبادرة والابتكار وقيادة مؤسسات ثقافية مستدامة، لتبقى الثقافة الإماراتية نابضة بالحياة وتعكس منجزات أبنائها وبناتها على حد سواء.

تمكين الناشر الإماراتي في الساحة الدولية

توضح بوكدرة أن الجمعية تعمل وفق رؤية تكاملية لتعظيم استفادة الناشرين من المنصات الكبرى كمعارض الشارقة وأبوظبي، وذلك عبر تأهيلهم في مجالات التسويق الدولي وإدارة الحقوق. كما تتبنى الجمعية خطوات عملية للوصول للأسواق العالمية من خلال برامج الزمالة الدولية وعقد اتفاقيات استراتيجية مثل الاتفاقية مع "Nielsen BookData"، مما يضمن للناشر الإماراتي حضوراً مهنياً قوياً يتجاوز حدود العرض المؤقت إلى الشراكة المستدامة.

التوازن بين الاستثمار والقيمة المعرفية

نؤمن في الجمعية بأن الاستدامة الاقتصادية والثقل الثقافي لا يتعارضان. لذا، نحرص على تمكين الناشرين من تطوير نماذج عمل مربحة تحترم جودة المحتوى، مع التأكيد على المعايير المهنية والأخلاقية، لضمان أن يظل الكتاب منتجاً ثقافياً راقياً قادراً في الوقت ذاته على المنافسة في السوق والوصول إلى أوسع شريحة من القراء.

مجتمع تنسجه الحكايات.. روح السمر الإماراتي

وتقول بوكدرة تحت شعار "مجتمع تنسجه الحكايات"، تترجم الجمعية دور الكتاب في تعزيز الهوية الوطنية والروابط المجتمعية. فالمهرجانات الثقافية في الدولة، وبفضل رؤية الشيخة بدور القاسمي، تجاوزت مفهوم بيع الكتب لتصبح "احتفالية مجتمعية" شاملة تعيد إحياء "السمر الإماراتي". فمن خلال الجلسات المفتوحة والأمسيات السردية، يخرج الأدب من القاعات المغلقة إلى فضاءات التفاعل الإنساني، مما يعزز القراءة كقيمة يومية وأسلوب حياة، وهذا تماما ما يتجسد في مهرجان الشارقة للآداب في نسخته الثانية هذا العام.

رسالة إلى جيل "صانعات المعرفة"

في ختام حديثها، توجه أميرة بوكدرة رسالة ملهمة للفتاة الإماراتية الطامحة لدخول عالم صناعة المعرفة، داعية إياها ألا تكتفي بالقراءة أو الكتابة، بل أن تستثمر في تعلم إدارة المحتوى وبناء المشاريع الثقافية، وتشدد على أهمية التمسك بالهوية والقيم مع الانفتاح على التجارب العالمية، لتكون الفتاة الإماراتية صانعة قرار ومؤثرة تترك أثراً يتجاوز صفحات الكتب إلى بناء المستقبل.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com