"ألفة" مبادرة إماراتية تعيد للمرأة معنى التواصل والدفء الإنساني

نوف سلطان تكشف رؤيتها في تمكين النساء نفسيًا واجتماعيًا عبر أنشطة تعيد اكتشاف الذات وتستعيد روح الترابط في زمن العزلة الرقمية
"ألفة" مبادرة إماراتية تعيد للمرأة معنى التواصل والدفء الإنساني
تاريخ النشر

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد فيه العزلة الرقمية، تبرز مبادرات إنسانية تسعى لإعادة الدفء إلى الروابط الاجتماعية، "ألفة" هي إحدى هذه المبادرات، التي وُلدت من رحم الحاجة إلى إعادة اكتشاف الذات للمرأة، خاصة بعد انقضاء فصول الحياة الكبرى كالتقاعد أو انتهاء المسؤوليات العائلية المباشرة، التقت خليج تايمز بنوف سلطان، الشابة الإماراتية الملهمة ومؤسسة "ألفة"، لنتعمق في رؤيتها وكيف تسعى لإحداث فرق مستدام في حياة النساء في المجتمع.

"ألفة" ليست أنشطة، بل دعوة لإعادة اكتشاف الذات

تقول نوف إن رؤية "ألفة" ليست مجرد توفير أنشطة مجتمعية أو مساحات إبداعية، هي في الأساس دعوة لإعادة اكتشاف الذات بعد كل فصل من الحياة، خصوصاً للمرأة بعد سن الأربعين أو التقاعد، عندما تبدأ مسؤولياتها العائلية والمهنية بالانحسار وتتساءل عن روتينها الجديد، رسالتنا واضحة، كل امرأة تمتلك القدرة على أن تُشرق من جديد، أن تُلهم، وأن تبني لنفسها بداية جديدة مهما كانت الظروف، فأنا أؤمن بقوة الترابط الاجتماعي وأثره الإيجابي في تجديد طاقتنا وأهدافنا، مما يعزز جودة حياة المرأة وإنتاجيتها.

الشرارة الأولى

تضيف نوف، الشرارة الأولى كانت أمي، ونساء كثيرات مثلها، اللواتي كنّ أعمدة صمت وعطاء، عندما يكبر الأبناء قد تشعر المرأة بفراغ أو وحدة، وجاءت "ألفة" لتكون المكان الذي تُعيد فيه بناء أهدافها، لتشارك مواهبها وأفكارها، أما دافعي الشخصي فهو نابع من رغبتي في رؤية جميع النساء قويات وناجحات، فأنا أتذكر عبارة وجهتها طبيبة لأمي ذات مرة عندما كانت تقدمنا على نفسها في الفحص: "الأم هي الشجرة اللي تظلل أولادها، إذا أنتِ أهملتي نفسك بتطيح أوراقك"، هذه الجملة جعلتني أرى الأهمية القصوى لصحة المرأة النفسية والجسدية، وتأثيرها على الأسرة والمجتمع. "ألفة" محاولة مستمرة لنُذكّر أنفسنا بأن وجودنا معًا يصنع فرقًا، وأن القرب الصادق قادر دائمًا على الشفاء.

اسم ألفة

اخترته لأن الألفة هي الشعور الذي بدأ يتلاشى مع تعقيدات الحياة الحديثة، يرمز الاسم إلى حميمية الترابط، إلى الدفء، وإلى تلك اللحظات البسيطة مثل "شاي الضحى" حيث كانت النساء تجتمع للمشاركة والحديث، فالألفة أصبحت نادرة، والاسم هو تذكير بأننا نستطيع أن نُعيد بناء الروابط الإنسانية ونستعيد الإحساس بدفء الانتماء.

الهوية الإماراتية ومرتكزات المجتمع

وتقول نوف إن المرأة الإماراتية تنتمي إلى جذور ثقافية عميقة وتعيش بين قيم التقاليد العربية والإسلامية ووتيرة الحياة الحديثة، و"ألفة" تولدت من هذا التوازن؛ فهي مساحة تسعى لربط الهوية الثقافية بأسلوب الحياة المعاصر، من خلال أنشطة تحترم عاداتنا وتنسجم مع أوقاتنا، أدركت أن تميزنا يبدأ من الجمهور نفسه، فالنساء الإماراتيات والعربيات في الدولة يمتلكن نمط حياة له خصوصيته.

لذلك، يجب أن يكون المحتوى مصمَّماً ليتلاءم مع واقعهن، فلا يمكن تقديم فعالية تمتد إلى ما بعد منتصف الليل، ولا يمكن تقديم محتوى لا يراعي خلفياتنا الاجتماعية المشتركة.

أنشطة "ألفة": دعم نفسي، اجتماعي ومهني

أبرز أنشطتنا حاليًا هو نادي القراءة، حيث نُنظّم حلقات قراءة ومناقشة لكتب مختارة لتطوير مدارك المشاركات وتوسيع آفاقهن الفكرية، وتوفير مساحة للتواصل والتعلم، كما نسعى لتطوير برامج متنوعة تدعم الحرف اليدوية والمواهب المادية وغير المادية، كورش عمل متخصصة، بهدف تمكين المرأة نفسيًا واجتماعيًا وماديًا، وتعزيز استقلاليتها.

التحديات والإيمان بالرؤية

أما عن التحديات فتقول نوف إن التحدي الأكبر هو ضيق الوقت، إذ أنني الشخص الوحيد المسؤول عن المبادرة، من التخطيط والتنفيذ والترويج والإشراف، ومهنتي تأخذ معظم ساعات الأسبوع. هي مسؤولية متعددة تجعل إدارة "ألفة" شاقة، لكنها مليئة بالتعلم. إيماني العميق بقدرة "ألفة" على أن تصبح إحدى المبادرات المجتمعية الرائدة هو الدافع الأساسي الذي يحافظ على استمراريتي، ويحفزني على البحث عن حلول مبتكرة لكي تكون "ألفة" مساحة حقيقية للنمو.

خطط التوسع: تطبيق محمول وشراكات استراتيجية

نعمل حالياً على تطوير وإطلاق تطبيق هاتف محمول باسم "ألفة" لتسهيل وصول النساء إلى خدماتها ومجتمعاتها بفاعلية أكبر. سيتيح التطبيق للمرأة إنشاء مجتمعات مبنية على هواياتها أو حرفها، والتواصل مع مثيلاتها. كما أهدف إلى التعاون مع مؤسسات حكومية تشترك في الأهداف نفسها، للوصول إلى عدد أكبر من النساء عبر ورش عمل تعزز الصحة النفسية والحركة والنشاط، وتتيح الاتصال الاجتماعي ضمن روتيناتهن اليومية.

رسالة إلى المجتمع

رسالتي هي ألا ندع التكنولوجيا أو العزلة تُفقدنا دفء الروابط الإنسانية وروح المجتمع، فالمبادرات النسائية مثل "ألفة" تبدأ بالحضور والمشاركة والاستماع والمساهمة، وكل مشاركة تُعيد الحياة للصلة بين النساء، وكل تفاعل يقوي مجتمعنا، الدعم المجتمعي بالنسبة لي هو الوقود الذي يحافظ على استمرار هذا الحلم ويمنحني القوة للاستمرار في العطاء، معًا نبني مجتمعًا متكاتفًا، متعاونًا، ومليئًا بالإلهام، حيث تصبح المبادرات النسائية منصة حقيقية للتمكين والتأثير الإيجابي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com