

صور كيه تي: محمد سجاد
يفتح المتحف الوطني الجديد لدولة الإمارات العربية المتحدة أبوابه للجمهور اليوم، مُقدماً صالات عرض غامرة وأرشيفاً للذاكرة المجتمعية، تعرض قطعاً أثرية تمتد من قارب شحن أعيد بناؤه من العصر البرونزي، وصولاً إلى قبر لامرأة عاشت قبل 8,000 عام.
أجرت صحيفة "الخليج تايمز" جولة استعراضية للمتحف.
أول ما يراه الزوار هو قارب ضخم من البيتومين الأسود يبلغ طوله 18 متراً، تم خياطته دون استخدام مسمار واحد، وأُعيد بناؤه وفقاً لوصفة ميزوبوتامية عمرها 4,000 عام.
يجثم القارب في الردهة كعملاق جانح، وشراعه المصنوع من شعر الماعز معلق في الهواء. وقد أبحر منظمو المتحف بنفس هذا القارب المُعاد بناؤه عبر الخليج العربي لمدة يومين لاختبار قدرته. وقال أحد أفراد الطاقم: "وصلنا إلى خمس عقد... كان الأمر مذهلاً".
تعرض قاعة أخرى قبر امرأة مراوح التي عاشت قبل 8,000 عام وسيفاً من العصر البرونزي اكتُشف قبل 18 شهراً فقط في مدينة العين.
قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبو ظبي، إن قبر المرأة الذي اكتُشف في جزيرة مراوح، كشف عن شخصية "كانت تحظى بتقدير كبير جداً"، حيث دُفنت مع قلادة من أسنان أسماك القرش، وريش، وآثار صبغة يُعتقد أنها حناء قديمة. وأوضح قائلاً: "وجدنا داخل هذا القبر الحجري الجميل اكتشافاً مدهشاً... قد تكون كانت رئيسة للقبيلة".
لا يقل سيف العصر البرونزي الجديد، الذي يُعرض لأول مرة، إثارة. قال المبارك عن المقابر التي تم التنقيب عنها والتي أسفرت عن هذا الاكتشاف: "أدركنا أن العديد منهم كانوا يحملون أسلحة معهم، لذلك دُفنوا بأسلحتهم".
تتخلل هذه الاكتشافات العديد من صالات العرض الغامرة، بما في ذلك عرض فني يتكون من منحوتات زجاجية معلقة تُمثل تكوين الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى مجموعات حية من النحاس المؤكسد طبيعياً من جبال الحجر – بألوان سماوية وخضراء وذهبية تحت أضواء المعرض.
أوضح أحد القَيّمين الفنيين بينما كنا نتفحص الأحجار عن كثب: "هذه هي الطريقة التي تراها بها في الطبيعة".
وبالقرب من ذلك، يستخدم تركيب فني آخر من الزجاج المنفوخ لإظهار كيف استخرجت المجتمعات القديمة المياه العذبة من الآبار الساحلية الضحلة، وهي تقنية استمرت لآلاف السنين.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع كيه تي على قنوات واتساب.
أكد المبارك أن المتحف، إلى جانب القطع الأثرية، بُني على قصص الناس بقدر ما بُني على الاكتشافات الأثرية. وأشار إلى أن "الكثير من تاريخنا الحديث... تم تناقله من خلال الحوار الشفهي بين العائلات".
أنشأ المتحف ما أسماه "القبو" (vault)، حيث يمكن للزوار المساهمة بالذكريات والوثائق وتواريخ العائلات. "سيأتي الناس إلى هذا المتحف ويقولون 'لدي قصة لأرويها'... سنقوم بأرشفتها... وستكون جزءاً من السرد المتحفي."
ينعكس هذا التركيز على التراث غير المادي في العديد من صالات العرض. في قاعة "بدايتنا"، يمر القَيّمون بالزوار عبر الحياة المبكرة للشيخ زايد تحت هيكل فني يُعيد إنشاء شجرة الغاف. وتحته منطقة جلوس على طراز "المجلس" أُطلق عليها اسم "مقعد التعلم". أوضح الدليل: "المجلس ليس مجرد موقع مادي... إنه يتعلق بالجلوس مع الناس والاستماع والنقاش والتوصل إلى توافق في الآراء".
على الرغم من أن المتحف من المقرر أن يجذب حشوداً دولية، كان المبارك واضحاً بشأن هدفه؛ وقال إن السياح مرحب بهم، ولكن مهمة المؤسسة هي بناء الهوية للأشخاص الذين يعيشون في الإمارات. يرتكز سرد المتحف على اعتقاد الشيخ زايد بأن "من لا يعرف ماضيه لا يمكنه التخطيط لمستقبله"، وهو المبدأ الذي يوجه منطقة السعديات الثقافية بأكملها.
في الخارج، ترتفع أبراج المبنى الخمسة كالأجنحة فوق الهيكل الشبيه بالتلة، وهي صورة ظلية مرئية عبر جزيرة السعديات. أوضح المبارك الرمزية وراء الشكل الذي صممه نورمان فوستر. "إنها تجسيد لأجنحة الصقر؛ فالصقر يطمح دائماً إلى ارتفاعات كبيرة. هذا هو الحمض النووي لدولة الإمارات العربية المتحدة."
في الداخل، تحافظ صالات العرض على لوحة ألوان دافئة بلون الرمل، مما يطمس الخط الفاصل بين الماضي والمستقبل. وأشار: "أنت تدخل المكان، وقد يكون هذا مكاناً كان يمكن أن يُبنى في عام 2077، أو قد يكون مكاناً بُني في عام 1904".
يمتد المتحف لأكثر من 300,000 عام من تاريخ البشرية عبر ست قاعات دائمة، ولكن الأهم هو أنه يروي هذه القصة من منظور إماراتي متميز. أكد المبارك: "عندما نتحدث عن تاريخنا الحديث، ونتحدث عن تواريخنا الدبلوماسية، كل ذلك من منظور دولة الإمارات العربية المتحدة... وليس من منظور بريطاني".
خلال الجولة، أصبح هذا أكثر وضوحاً في صالات العرض المتعلقة بالتراث البحري، حيث تتبع القَيّمون القصة من علوم الملاحة العربية المبكرة إلى اقتصادات صيد الأسماك واللؤلؤ. باب يعود لتاجر لؤلؤ من عجمان، وخزف صيني أزرق وأبيض تم التنقيب عنه في رأس الخيمة، ومنشآت تفاعلية للروائح لمزيج التوابل التقليدية، وخزان مياه اللؤلؤ "الفنتاس" الذي يشهد على عمل النساء في الساحل - كل ذلك أظهر العمق والدقة في المنظور الإماراتي للتجارة والحرف والحياة اليومية.
تنتهي القاعة بكلمات الشيخ زايد نفسه، المصبوبة بالبرونز: تذكيراً بالتزامه بالحفاظ على التراث البحري للأجيال القادمة.
إلى جانب المعروضات، يضع المتحف نفسه كمؤسسة بحثية. سيكون مكاناً يتلقى فيه الشباب الإماراتيون منحاً دراسية في مجالات الآثار، والجيولوجيا، وعلم الأحافير، وتاريخ الفن والمجالات ذات الصلة، بما في ذلك التنسيب في المتاحف الرائدة في الخارج.
وفي الوقت نفسه، يستمر العمل الميداني الأثري في التوسع، لا سيما في العين والظفرة. وقال المبارك: "ما أنجزناه على مدى السنوات العشر الماضية هو أخذ بعض من أفضل الأفراد الشباب والموهوبين لدينا... ووضعهم حقاً في مشاريع مثل متحف زايد الوطني". ويتجلى هذا الالتزام في صالات العرض نفسها. على سبيل المثال، تم بناء إعادة بناء قارب الشحن الذي يعود تاريخه إلى 4,000 عام بواسطة فريق من المتخصصين الإماراتيين والدوليين، ثم أبحر به عبر الخليج في تجربة بحرية حقيقية قبل تثبيته تحت الردهة المركزية للمتحف.
بحلول الوقت الذي اختتمت فيه الجولة، شاهد الزوار خريطة متوهجة توضح الولادة الجيولوجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، واشتموا مزيج التوابل المتداولة عبر المحيط الهندي، ونظروا في قبر من العصر البرونزي، وساروا عبر إسقاطات تُحيي قنوات الري القديمة "الأفلاج".
والنتيجة هي متحف وطني يبدو جذرياً وحيوياً في آن واحد - مكان يلتقي فيه الكشف الأثري بالذاكرة الحية للعائلات، وحيث تُروى قصة دولة الإمارات العربية المتحدة ليس كحاشية في التاريخ العالمي، ولكن كسرد شكّله شعبها. وكما قال المبارك، فإن المتحف موجود لمساعدة الناس على رؤية أنفسهم في قصته: "نحن نطمح دائماً إلى أن نصبح أفضل... وأن ننمو".