مدارس الإمارات تواجه"عدوى الغياب" بالتحفيزِ لا بالعقاب

قدمت بعض المدارس حوافز لتشجيع الطلاب على الحضور، مثل الشهادات، والتقدير العلني، والجوائز
صورة تستخدم لغرض توضيحي

صورة تستخدم لغرض توضيحي

تاريخ النشر

لاحظ مديرو مدارس خاصة زيادة متوسطة في غياب الطلاب أيام الجمعة وفي الأيام التي تسبق العطلات الرسمية أو عطلات نهاية الأسبوع الطويلة.

وقد وصلت الدعوات لمعالجة هذا النمط المتزايد من غياب الطلاب إلى أروقة المجلس الوطني الاتحادي، مما أثار نقاشاً أوسع بين التربويين وأولياء الأمور في جميع أنحاء دولة الإمارات.

وخلال جلسة عُقدت الأسبوع الماضي، وجهت موزة الشحي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، سؤالاً إلى وزارة التربية والتعليم حول ما وصفته بـ "الغياب الجماعي" قبل العطلات، محذرة من أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تآكل المعايير الأكاديمية والقيم الاجتماعية في المدارس.

وفي ردها، قالت سارة الأميري، وزيرة التربية والتعليم، إن الوزارة طبقت إجراءات مستهدفة لمعالجة التغيب، مشيرة إلى حدوث "تحول نوعي" في الحضور خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي الحالي.

وفي حين تشير السلطات إلى اتخاذ إجراءات على مستوى السياسات، يقول قادة المدارس إن القضية ذات أبعاد متعددة، وغالباً ما ترتبط بخطط السفر، خاصة خلال مواسم الذروة السياحية.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

"نهج استباقي وقيمي"

في مدرسة "جيمس البرشاء الوطنية"، أقرت مديرة المدرسة والرئيس التنفيذي ميتشيل توماس بأن هذا النمط مرئي، وإن لم يكن شاملاً.

وقالت: "لقد لاحظنا زيادة متوسطة في غياب الطلاب أيام الجمعة وفي الأيام التي تسبق العطلات الرسمية أو عطلات نهاية الأسبوع الطويلة، لا سيما في فترات ذروة السفر. هذا التوجه ليس ثابتاً عبر جميع المراحل الدراسية، والعديد من عائلاتنا لا تزال تضع الحضور على رأس أولوياتها".

وبدلاً من اتخاذ موقف عقابي، اختارت المدرسة ما تصفه توماس بأنه نهج أكثر تركيزاً على المجتمع.

وأضافت: "نحن نعمل على ضمان رغبة الطلاب في التواجد في المدرسة من خلال تقديم تجارب تعليمية هادفة وممتعة، خاصة أيام الجمعة، بما في ذلك برامج الإثراء، وفرص القيادة، والأنشطة التي تركز على الرفاهية". وأكدت أن التركيز ينصب على الشراكة مع العائلات، قائلة: "نحن نتواصل بانتظام للتأكيد على أهمية الحضور وتأثيره على التعلم وبناء الشخصية، ومن خلال الرسائل الإخبارية واجتماعات أولياء الأمور، نعزز فكرة أن التعليم مسؤولية مشتركة".

مراقبة الأنماط ومكافأة الالتزام

بالنسبة لنوفل أحمد، المؤسس والعضو المنتدب لـ "وودلم للتعليم" (Woodlem Education)، فإن الحل يكمن في الهيكلة والتدخل المبكر.

وقال: "في مدارسنا في دبي وعجمان، نطبق نهجاً منظماً للحد من الغياب غير الضروري قبل عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية. نقوم بمراقبة منتظمة لأنماط الحضور، مع مراجعات أسبوعية لتحديد حالات التغيب المتكرر في مرحلة مبكرة".

وشدد على أن تفاعل أولياء الأمور هو المفتاح للحفاظ على الاستمرارية، قائلاً: "يتم إشراك أولياء الأمور بشكل استباقي من خلال القنوات الرسمية، والمكالمات الهاتفية، والاجتماعات لتعزيز أهمية الحضور المستمر وتأثيره على التحصيل الأكاديمي".

وإلى جانب المراقبة، استحدثت المجموعة حوافز لتشجيع الطلاب على الحضور، حيث أشار أحمد: "بالإضافة إلى ذلك، قدمنا نظام جوائز حضور منظماً، لتكريم الطلاب الذين يحققون نسبة حضور 100% والطلاب المتميزين، وذلك عبر الشهادات، والتقدير العلني خلال طابور الصباح، وجوائز نهاية الفصل الدراسي. نهدف من خلال الدمج بين المراقبة، وشراكة الوالدين، ودعم الطلاب، والتعزيز الإيجابي، إلى بناء ثقافة تقدر الالتزام والمسؤولية تجاه الحضور المدرسي المنتظم".

أكثر من مجرد دروس فائتة

في مدرسة "جي إس إس" الخاصة (JSS Private School)، أكدت المديرة شيترا شارما أن تأثير الغياب المتكرر يتجاوز مجرد الواجبات المنزلية غير المكتملة.

وقالت: "يضمن الحضور المستمر تسلسلاً تعليمياً غير منقطع، مما يسمح للمعلمين بتقديم الدروس كما هو مخطط لها والحفاظ على وتيرة مناسبة. عندما يتواجد الطلاب بانتظام، يستفيدون من الشروحات المنظمة، والممارسات الموجهة، والمناقشات التعاونية، والتقييمات التكوينية التي لا يمكن دائماً تعويضها بالكامل من خلال أعمال الاستدراك".

وأضافت أن التواجد المنتظم يعزز التطور الأكاديمي والاجتماعي معاً: "البعد الاجتماعي لا يقل أهمية، فالمشاركة المدرسية اليومية تنمي مهارات العمل الجماعي، والتواصل، والقيادة، والشعور بالانتماء. الحضور المنتظم يعزز المسؤولية، والمساءلة، وعادات التعلم الإيجابية، وكلها عوامل تساهم في النجاح على المدى الطويل".

مسؤولية مشتركة

بالنسبة للعديد من العائلات في الإمارات، غالباً ما تعني عطلات نهاية الأسبوع الطويلة القيام برحلات خارج البلاد أو رحلات قصيرة. ولكن كما يحذر صناع السياسات والتربويون، فإن غياب بضعة أيام فقط يمكن أن يربك إيقاع الفصل الدراسي ويضعف التعلم الجماعي.

ومع وعود الوزارة بالإصلاحات وتكثيف المدارس لجهود التواصل والتعزيز الإيجابي، تبدو الرسالة واضحة: الحضور لا يقتصر فقط على تسجيل اسم في الكشف، بل يتعلق ببناء عادات وقيم وشعور بالانتماء يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من بوابات المدرسة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com