

تضع المدارس في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة "رفاهية الطالب" بشكل متزايد في قلب اليوم الدراسي، حيث بدأت في تطبيق أوقات دوام متأخرة وبرامج صديقة للبيئة لمساعدة الأطفال على أن يصبحوا أكثر هدوءاً وتركيزاً واستعداداً للتعلم.
ويبرز التربويون أن تغييراً بسيطاً في الروتين الصباحي يمكن أن يكون له تأثير كبير على كل من الصحة النفسية للطلاب ومشاركتهم الشاملة في العملية التعليمية. ويأتي هذا التحول كجزء من اعتراف متزايد بأن الرفاهية لا تقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي؛ فمن خلال تعديل أوقات البدء، تمنح المدارس الطلاب الفرصة للانخراط في يومهم بوتيرة تناسبهم، سواء كان ذلك من خلال المشاركة في أنشطة داخل الحرم المدرسي، أو الحصول على قسط إضافي من الراحة، أو ببساطة الاستمتاع بإفطار هادئ مع العائلة. كما يستفيد المعلمون أيضاً من هذه التغييرات، حيث يستغلون الوقت الإضافي في الصباح للتحضير، أو ممارسة الرياضة، أو قضاء وقت نوعي مع عائلاتهم.
وإلى جانب التغييرات في الجداول الزمنية، تتبنى مدارس الإمارات أيضاً الاستدامة والتعليم البيئي كجزء أساسي من نهجها تجاه الرفاهية. فالمبادرات العملية، بدءاً من البرامج البيئية وصولاً إلى مشاريع تسجيل الحياة البرية، تشجع الطلاب على تحمل مسؤولية صحتهم العاطفية ومسؤوليتهم تجاه الكوكب، مما يخلق نهجاً شاملاً يربط الرفاهية الشخصية بالوعي العالمي.
قال ليام كولينان، مدير مدرسة نورد أنجليا الدولية في أبوظبي: "لقد أدركنا أن الصباح الباكر قد يكون شاقاً على العائلات". وأضاف: "بصفتي والداً، أعرف مدى صعوبة الصباح الباكر؛ فإيقاظ الأطفال وتجهيزهم وإخراجهم من المنزل في وقت مبكر جداً لا يظهر دائماً أفضل نسخة منهم، وهذا أمر مهم. فكرة #MEtime جاءت من الاستماع بعناية للعائلات والإدراك بأن الرفاهية والنوم والاستعداد العاطفي لا تقل أهمية عن التعلم الأكاديمي".
وأوضح المدير أن بعض الطلاب يختارون المشاركة في أنشطة داخل الحرم المدرسي، بينما يستفيد آخرون من قسط إضافي من الراحة في المنزل، مؤكداً: "ما نراه باستمرار هو أن الطلاب يصلون وهم أكثر تركيزاً وإيجابية وانفتاحاً على التعلم، مما يضفي طابعاً مختلفاً تماماً على بقية اليوم".
وأشار كولينان إلى أن ذلك يمنح الطلاب أيضاً فرصة لاتخاذ قرارات تناسبهم: "سواء كانوا نشيطين، أو يطورون مهارة، أو يتواصلون مع الأصدقاء أثناء الإفطار، أو ببساطة يبدأون يومهم بهدوء، فإن هذه الخيارات تساعد الطلاب على الشعور بملكية روتينهم الخاص. بالإضافة إلى ذلك، فإن توفير بداية متأخرة أسبوعية للموظفين كان له تأثير حقيقي جداً؛ حيث يستخدم المعلمون ذلك الوقت بطرق مختلفة، فمنهم من يقضيه مع عائلاتهم، ومنهم من يمارس الرياضة، ومنهم من يستعد للأسبوع القادم، والبعض الآخر يكتفي بالراحة".
وفي أكاديمية "بلوم وورلد"، تُعد البداية المتأخرة جزءاً من نهج "العائلة أولاً" الذي يعطي الأولوية للصباح الهادئ للطلاب والموظفين على حد سواء.
وقال مسؤولون في الأكاديمية: "لقد طرحنا هذا السؤال البسيط: لماذا يتسارع الجميع في الصباح؟ لقد بُنيت هذه المدرسة على فكرة كونها مدرسة تضع العائلة أولاً. أردنا أن تحصل العائلات على وقت معاً في الصباح لتناول الطعام والتحدث والوصول إلى المدرسة دون توتر. هذه البداية الهادئة تعني وصول الطلاب وهم أكثر استقراراً وتركيزاً وجاهزية للتعلم. وينطبق الأمر ذاته على معلمينا وموظفينا، فالدوام المبكر جداً غالباً ما يؤثر على حياتهم العائلية ورفاهيتهم، وعندما يكون المعلمون أكثر توازناً، يصبح التدريس أفضل، ويستفيد الطلاب من ذلك".
وأضافوا: "هناك أسباب عملية أيضاً؛ فالبداية المتأخرة تخفف من حدة الازدحام المروري وتجعل الرحلة أكثر هدوءاً. عدم الاستعجال في الطريق مهم لأنه يشكل طريقة وصول الناس إلى المدرسة. والأهم من ذلك، أن هذا النهج يعكس نمط حياة الشباب اليوم، وخاصة المراهقين، فالكثير منهم لديهم أيام طويلة تشمل المدرسة تليها الرياضة والنوادي والأنشطة الإبداعية، ومنحهم مزيداً من الوقت في الصباح يساعد في الطاقة والتركيز والرفاهية النفسية. في أجزاء كثيرة من العالم، البدء في التاسعة صباحاً أمر شائع، ونحن سعداء بجلب هذا النموذج إلى سياق المدارس في دبي. لقد دعمت العائلات ذلك بقوة، ويقول الكثيرون إنه أحد الأسباب الرئيسية لاختيارهم مدرستنا، فقد خلق بداية أكثر هدوءاً وصحة لليوم للجميع".
وفي الوقت نفسه، يتم دمج الوعي البيئي في رفاهية الطلاب. ففي مدرسة ريبتون أبوظبي، يقترن التعلم عن تغير المناخ بالعمل التطبيقي.
وقال ستيفن ديفيس، المدير المؤقت: "دعم رفاهية الطلاب أمر مركزي في كيفية استكشاف القضايا العالمية مثل تغير المناخ. نحن نعلم الطلاب صراحةً كيفية التعامل مع عدم اليقين والاستجابات العاطفية. يوفر برنامجنا للمدارس البيئية ورحلة (العلم الأخضر) فرصاً عملية للطلاب لتقليل النفايات وتوفير الطاقة وتعزيز الممارسات المستدامة، مما يعزز الصمود والهدف والمسؤولية". ويؤكد قادة المدرسة أن هذا يضمن تجهيز الطلاب عاطفياً وأكاديمياً للانخراط في العمل المناخي.
وفي سياق متصل، تُعد الأنشطة العملية جزءاً أساسياً في مدارس مثل مدرسة جبل علي (JAS)، حيث شارك الطلاب والعائلات والموظفون سابقاً في "تحدي تسجيل التنوع البيولوجي" (bioblitz battle) لمدة أسبوع، حيث سجلوا أكثر من 3600 مشاهدة للحياة البرية. وامتدت المبادرة لتشمل مؤتمر "الاتصال بالطبيعة من أجل الاستدامة والرفاهية"، مما سلط الضوء على كيفية تعزيز المشاركة البيئية لكل من تعلم الطلاب ورفاهيتهم.