مدارس الإمارات تحذر من "تريندات" التواصل المسيئة وتدعو لرقابة أسرية

مؤخراً ظهر محتوى غير لائق على الإنترنت، بعضه يضم شعارات المدارس، والزي الرسمي، وملاحظات مهينة
صورة تستخدم لغرض توضيحي

صورة تستخدم لغرض توضيحي

تاريخ النشر

قد يستمر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لثوانٍ معدودة على الشاشة، ولكن بالنسبة للمدارس في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن تأثيره قد يدوم لفترة أطول بكثير.

مؤخراً، أصدرت مدرسة في دبي تحذيرات جديدة للطلاب بعد ظهور محتوى غير لائق على الإنترنت، تضمن بعضه شعارات المدرسة، والزي الموحد، وهويات الموظفين، وتعليقات اعتبرت مهينة لأعضاء المجتمع المدرسي.

وأرسلت المدرسة تعميماً إلى أولياء الأمور يصف الوضع بأنه "أمر يثير قلقاً بالغاً" ويتطلب "اهتماماً فورياً وشراكة" من العائلات.

وفقاً للمراسلة، كان طلاب المرحلة الإعدادية يشاركون منشورات، ومقاطع فيديو (reels)، وقصصاً (stories)، وحتى رسائل خاصة على منصات مثل "إنستغرام". وأكدت المدرسة أن المحتوى الذي يتضمن شعارها أو اسمها أو هويات موظفيها - خاصة عندما يصاحبه تعليقات مسيئة - هو أمر "غير مقبول تماماً".

ابقَ على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

استخدام الـ VPN لتجاوز القيود

بينما تقوم المدارس غالباً بحظر منصات معينة على شبكات الحرم المدرسي، يقول الإداريون إن بعض الطلاب يجدون طرقاً للالتفاف على هذه الضمانات. وأشارت المدرسة إلى حالات لطلاب يستخدمون الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، أو بطاقات SIM للبيانات الشخصية، أو الهواتف المحمولة لتجاوز القيود، واصفة ذلك بأنه "انتهاك متعمد" لسياسة الأمن السيبراني الخاصة بها.

ويؤكد تربويون في جميع أنحاء البلاد أن القلق لا يقتصر فقط على خرق القواعد، بل يمتد إلى التأثيرات المتتالية على المجتمع الأوسع.

وقال برايان كليري، رئيس المرحلة الثانوية (المدرسة العليا) في المدرسة السويسرية الدولية العلمية بدبي، إن مثل هذه الحوادث يمكن أن تضر بأكثر من مجرد السمعة.

وأضاف: "يمكن أن يكون لحوادث من هذا النوع تأثير أوسع على المجتمع المدرسي، لا سيما إذا شعر الطلاب أو أولياء الأمور أو الموظفون بالأذى أو التشويه أو الانكشاف. لذلك، نحن نستجيب بسرعة وبتروٍ، متبعين بروتوكولات واضحة لحماية الطفل والسلوك. ويتضمن نهجنا إجراء محادثات بناءة، والتفكير الذاتي، واتخاذ إجراءات تتماشى مع سياسات مدرستنا عند الاقتضاء. وفوق كل شيء، تسمح لنا هذه اللحظات بتعزيز أهمية الاحترام، والمسؤولية، والمواطنة الرقمية، والمساءلة الشخصية".

وأقر كليري بأن طلاب اليوم يتمتعون بدراية رقمية عالية، لكنه قال إن التكنولوجيا وحدها لا يمكنها حل المشكلة.

وأوضح: "نحن ندرك أن الأجيال الشابة تتمتع بذكاء رقمي كبير، وأن التكنولوجيا تستمر في التطور بمعدل سريع". ويؤكد مديرو المدارس أن المدارس تستثمر بشكل كبير في أمن الشبكات لتعزيز الضمانات. "الأجهزة التي تستخدم VPN لا يمكنها الوصول إلى شبكة WiFi الخاصة بالمدرسة، ويقوم النظام تلقائياً بتنبيه فريق الحماية إذا حاولت أي أجهزة الاتصال باستخدام VPN. ومع ذلك، فبينما تعد أنظمة التصفية والمراقبة القوية والضمانات التقنية ضرورية، نحن ندرك تماماً أن الضوابط الفنية وحدها ليست هي الحل".

وأضاف: "المواطنة الرقمية متأصلة في مناهجنا وبرامجنا الإرشادية، مما يضمن تطوير الطلاب لفهم قوي للأخلاقيات عبر الإنترنت، والبصمة الرقمية، والسلامة، والآثار طويلة المدى لأفعالهم".

وأشار إلى أن الشراكات مع أولياء الأمور والجلسات التي يقودها الخبراء - بما في ذلك محاضرات من ممثلي شرطة دبي - تشكل جزءاً من نهج متعدد الطبقات لضمان فهم الطلاب لكل من قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإمارات والسلوك المسؤول عبر الإنترنت.

الانضباط والحوار

في مدرسة "نورد أنجليا الدولية" بدبي، ينصب التركيز على المساءلة، وأيضاً على التفكير والمراجعة الذاتية.

وقالت ماريشا عريقات، مساعد رئيس المدرسة للتعلم الشخصي والرفاهية (المرحلة الثانوية): "يتم تطبيق العواقب باستمرار، لكن تركيزنا لا ينصب على الانضباط وحده؛ فنحن ننظر أيضاً إلى النية، والمرحلة العمرية، والتأثير على العلاقات، باستخدام المحادثات التصالحية والتفكير المنظم لدعم المساءلة والإصلاح. وإلى جانب ذلك، نقدم دعماً إرشادياً ونفسياً لضمان تحديد أي قلق أو اضطراب داخل مجموعات الأقران ومعالجته على الفور".

ويتم صياغة السلوك الرقمي ضمن حوار أوسع حول الشخصية والمسؤولية والمسارات المستقبلية. وأضافت عريقات: "لذلك، عندما يتم تجاوز الحدود، يتم التعامل مع الحادث بحزم وفقاً لسياسة 'السلوك من أجل التعلم' الخاصة بنا، ويتم استخدامه كفرصة تطويرية لتعزيز اتخاذ القرارات الإيجابية والثقة".

وأضافت أنه يتم توعية أولياء الأمور بأن المنشورات التي تعرض الزي المدرسي أو الشعارات أو الزملاء يمكن أن تحمل عواقب علائقية وسمعية وحتى قانونية، مما يعزز فكرة أن الأفعال عبر الإنترنت لها تأثيرات في العالم الحقيقي.

لحظة تعليمية

في مدرسة "وودلم الأمريكية"، قالت المديرة مرح كدورة إن على المدارس الموازنة بين إنفاذ السياسات وتوجيه الطلاب. وشددت على أهمية الوضوح والاتساق.

وقالت: "يجب أن يكون للمدرسة سياسة واضحة لاستخدام الأجهزة توضح الاستخدام السليم وعواقب سوء الاستخدام. ويجب على المعلمين والإداريين اتباع هذه السياسة وإنفاذها باستمرار لضمان العدالة والمساءلة وبيئة تعليمية آمنة".

وختمت قائلة: "من المهم إبقاء أولياء الأمور على اطلاع ومشاركين في جميع شؤون المجتمع المدرسي. فالتواصل المنتظم والمناقشات المفتوحة تساعد في ضمان تماشي أولياء الأمور مع توقعات المدرسة وتمكنهم من دعم أطفالهم بشكل فعال في المنزل".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com