مدارس الإمارات بين تحدي الوقت وفوائد النوم: دعوات لتأخير بدء اليوم الدراسي

تأخير بدء الدوام المدرسي بـ30 دقيقة رفع نسبة الطلاب الحاصلين على 8 ساعات من النوم من 16.4% إلى 54.7%.
الصورة: أكاديمية بلوم العالمية

الصورة: أكاديمية بلوم العالمية

تاريخ النشر

مع اقتراب موعد إعادة فتح المدارس في أواخر أغسطس، يحتدم النقاش حول ما إذا كان ينبغي للإمارات تأخير أوقات بدء الدوام الصباحي. ويقول الخبراء إن هذه الخطوة قد تعزز رفاهية الطلاب لكنها قد تسبب تحديات لوجستية للعائلات ومديري المؤسسات التعليمية.

في الإمارات، يبدأ اليوم الدراسي غالبًا قبل الموعد المعتاد عالميًا. تفتح معظم المدارس الحكومية والخاصة أبوابها حوالي الساعة 7:30 صباحًا، ويصل العديد من الطلاب في وقت مبكر يصل إلى الساعة 7 صباحًا.

هذا يتناقض بشكل صارخ مع فنلندا - التي تُعرف بنظامها التعليمي عالي المستوى - حيث تبدأ الفصول الدراسية عادةً بين الساعة 9:00 و 9:45 صباحًا، ومع دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة والهند وأستراليا، حيث يبدأ الدوام عادةً بين الساعة 8:00 و 9:00 صباحًا.

أظهر تحليل شامل لـ 28 دراسة نُشر في مجلة "طب الأطفال" (Pediatrics)، شمل ما يقرب من 1.8 مليون طالب، أن المدارس التي تبدأ بين الساعة 8:30 و 8:59 صباحًا حققت نتائج تنموية أفضل، بما في ذلك فترات نوم أطول ومزاج سلبي أقل، خاصة على مستوى المدارس الثانوية.

كما أظهرت دراسة أخرى نُشرت في مجلة "أرشيف طب الأطفال والمراهقين" أن تأخير بدء اليوم الدراسي لمدة 30 دقيقة فقط أدى إلى قفزة في نسبة الطلاب الذين يحصلون على ثماني ساعات نوم على الأقل من 16.4 في المائة إلى 54.7 في المائة.

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

'هبة الوقت'

يعتقد جون بيل، المدير المؤسس لأكاديمية بلوم العالمية في دبي، أن الإمارات يمكن أن تستفيد أيضًا من إعادة التفكير. وقال: "إن بدء الدوام المدرسي في الساعة 9 صباحًا، كما نفعل في أكاديمية بلوم العالمية، يمنح الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين هبة الوقت".

وأضاف: "لدى المراهقين على وجه الخصوص أنماط نوم طبيعية تجعل الصباح الباكر صعبًا، لذا فإن البدء المتأخر يعني أنهم يصلون إلى المدرسة وهم أكثر راحة ويقظة واستعدادًا للتعلم. الطلاب الذين يحصلون على قسط كافٍ من الراحة يكونون أكثر قدرة على تنظيم عواطفهم، وإدارة التوتر، والحفاظ على علاقات إيجابية، وكل ذلك يدعم صحتهم العقلية وتعلمهم. ونرى ذلك في مزاجهم وتركيزهم وجودة عملهم".

في أكاديمية بلوم العالمية، يستمر اليوم الدراسي من الساعة 9 صباحًا حتى 4 مساءً، مع توفر رعاية اختيارية من الساعة 7 صباحًا ومجموعة من الأنشطة المشتركة للمناهج الدراسية قبل الدروس وبعدها.

وأوضح بيل: "من الرياضة والفن إلى نادي الواجبات المنزلية، يمكن للعائلات بناء الروتين الذي يناسبها بشكل أفضل، بينما يستمتع الطلاب بفوائد البدء الرسمي المتأخر. هذا النهج يحترم دورات النوم الطبيعية للشباب، ويحسن الصحة العامة والجسدية، ويمنح أولياء الأمور المرونة التي يحتاجونها".

كانت ردود الفعل من المجتمع المدرسي "إيجابية للغاية"، مع صباح أكثر هدوءًا، وأطفال أكثر سعادة، وفي بعض الحالات، توفير مادي نتيجة عدم الحاجة إلى خدمات الحافلات المبكرة. وأضاف بيل: "تخبرنا العائلات أنهم الآن يتناولون وجبة الإفطار معًا، ولديهم وقت لإجراء محادثات حقيقية، وحتى ممارسة أنشطة مثل حصة رياضية صباحية قبل العمل".

موازنة المنافع مع الواقع

لكن ليست كل المدارس مستعدة لتبني أوقات بدء متأخرة. فقد أقر نوفل أحمد، المؤسس والمدير العام لمجموعة "وودليم للتعليم"، بالأدلة المؤيدة للتغيير، لكنه شدد على التحديات الفريدة في الإمارات. وقال: "تُظهر الدراسات باستمرار أن أوقات بدء الدوام المدرسي المتأخرة يمكن أن تحسن بشكل كبير مدة نوم الطلاب وصحتهم العقلية وأدائهم الأكاديمي من خلال مواءمة الجداول المدرسية بشكل أوثق مع دورات نومهم الطبيعية".

ومع ذلك، في الوقت الحالي، لا تضغط المجموعة التعليمية من أجل تطبيق أوقات متأخرة على جميع المراحل. وأوضح أحمد: "يعمل العديد من أولياء الأمور في الإمارات بدوام كامل ولديهم أطفال في مراحل متعددة. قد يؤدي تغيير الأوقات إلى خلق تحديات لوجستية وعدم اتساق في روتين تسليم واستلام الأطفال، مما يسبب إزعاجًا وضغطًا كبيرين للعائلات".

كما لا تزال لوجستيات النقل تمثل نقطة خلاف. وأشار إلى أن "تشغيل خطوط حافلات متعددة في أوقات مختلفة يرفع بشكل كبير التكاليف التشغيلية ويشكل تحديًا لتقديم خدمة موثوقة للمدارس". ومع ذلك، فهو يرى إمكانية تطبيق أوقات بدء متأخرة للطلاب الكبار في الصفوف من 9 إلى 12، الذين يميلون إلى أن يكون لديهم المزيد من الاستقلالية والمرونة.

التخطيط والتعاون بين الأطراف المعنية

في الشارقة، حيث يعد الازدحام المروري معركة يومية بالفعل، يرى جيمس ماكدونالد، المدير التنفيذي لمدرسة جيمس ويسغرين الدولية، الوعود والمخاطر. وقال: "في الإمارات، حيث يواجه الطلاب غالبًا تنقلات طويلة وجداول زمنية ممتلئة، يمكن أن يكون بدء الدوام في الساعة 9 صباحًا خطوة تحويلية. فالنوم المحسّن يؤدي إلى تنظيم عاطفي أفضل، وصحة عقلية أقوى، وتركيز أكاديمي أكثر حدة. من المرجح أن ينخرط المتعلمون الذين يحصلون على قسط كافٍ من الراحة بشكل هادف، ويفكروا بشكل نقدي، وينجحوا في المشهد التعليمي المتطلب".

ومع ذلك، حذر قائلاً: "إن التحول إلى وقت بدء متأخر يطرح تعقيدات لوجستية. ستحتاج مسارات النقل إلى إعادة تشكيل، مما قد يزيد التكاليف. في الشارقة، يعتبر الازدحام المروري مصدر قلق بالفعل خلال ساعات الذروة؛ وقد يؤدي تعديل توقيتات المدارس إلى تفاقم هذه الأنماط أو إعادة توزيعها. وقد يتم تأجيل الأنشطة بعد المدرسة، والرياضات، والنوادي، والدروس الخصوصية، مما يؤثر على وقت العائلة والراحة. هذه التحديات ليست مستعصية، لكنها تتطلب تخطيطًا استراتيجيًا وتعاونًا بين جميع الأطراف المعنية".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com