

من المرجح أن تلاحظ العائلات في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً هادئاً ولكنه أكثر عمقاً داخل الفصول الدراسية، وهو تحول يحقق قدراً أكبر من الاتساق في القيم والهوية الوطنية وتنمية الشخصية عبر التعلم اليومي، حسبما سلط الضوء عليه تربويون في الدولة.
يضع المرسوم بقانون اتحادي الصادر حديثاً بشأن المناهج التعليمية الوطنية، ولأول مرة، إطاراً قانونياً شاملاً يحكم تصميم المناهج الوطنية واعتمادها وتنفيذها ومراجعتها.
وفي قلب هذا الإصلاح يأتي "ميثاق التعليم الوطني"، الذي سيكون بمثابة "الوثيقة المرجعية العليا" للبلاد، حيث يحدد أهداف التعليم الوطني، وسمات الخريجين، والقيم، والهوية، والكفاءات. وبالنسبة للعائلات التي تتعامل مع أنظمة مدرسية مختلفة في جميع أنحاء الإمارات، فإن هذا الإطار يهدف إلى تحقيق التناغم والانسجام - دون تعطيل المسارات الأكاديمية.
ينطبق هذا القانون على جميع المدارس الحكومية والخاصة من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، بما في ذلك المؤسسات الخاصة التي تتبع مناهج دولية ولكنها تدرس المواد الإلزامية المعتمدة.
وقالت ليزا كراوسبي، الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية وكبيرة مسؤولي التعليم في مجموعة "جيمس للتعليم"، إن التغييرات سيتم الشعور بها بوضوح أكبر في كيفية ارتباط التعلم بالنمو الشخصي للطلاب، وليس فقط بنتائج الامتحانات. وأوضحت أنه مع طرح المزيد من التوجيهات بشأن الميثاق، يمكن للعائلات توقع مخرجات تعليمية أكثر وضوحاً توازن بين الإنجاز الأكاديمي وتنمية الشخصية.
وأضافت ليزا كراوسبي: "سيلاحظ أولياء الأمور والطلاب اتساقاً أكبر في كيفية انعكاس القيم والهوية الوطنية وتنمية الشخصية في التعلم اليومي. ومن المتوقع أن يتم دمج هذه العناصر ضمن المواد الحالية وأساليب التدريس، مع مخرجات تعليمية أكثر وضوحاً تدعم التقدم الأكاديمي والتطور الشخصي على حد سواء، تزامناً مع إصدار المزيد من التوجيهات المتعلقة بالميثاق.
أما بالنسبة للمدارس التي تقدم مناهج دولية، فإن القصد هو المواءمة بدلاً من التعطيل؛ حيث تدعم العديد من البرامج الدولية بالفعل كفاءات مماثلة. ومع ذلك، فإن الآثار العملية، لا سيما فيما يتعلق بوقت المنهج وكيفية تحديد التكامل، ستصبح أكثر وضوحاً مع مشاركة الميثاق وإرشادات التنفيذ بشكل كامل. وستعمل المدارس بعناية لضمان تلبية المتطلبات الإلزامية مع الحفاظ على سلامة المسارات الأكاديمية القائمة.
وتستمر المدارس في التركيز على التطوير المهني المنظم والتوجيه الواضح لدعم المعلمين في تقديم المتطلبات بشكل متسق. ومع توضيح تفاصيل الميثاق والتوقعات حول التكامل، سيكون التنفيذ تدريجياً ومتماشياً مع الجداول الزمنية التنظيمية، مع تركيز قوي على الجودة والتوازن والاستمرارية للطلاب".
وبالنسبة للعديد من مديري المدارس، يضفي القانون طابعاً رسمياً على الممارسات التي كانت تتطور خلف الكواليس لفترة طويلة.
وفي عجمان، قالت شيني دافيسون، مديرة مدرسة "وودلم بارك"، إن المناقشات حول إطار المنهج الوطني كانت جارية قبل الإعلان الرسمي بفترة طويلة، لا سيما داخل منتديات قيادة المدارس.
وأشارت إلى أن المدارس التي تتبع مجالس دولية مثل "CBSE" قد بدأت بالفعل في التحضير للتنفيذ المرحلي - خاصة في السنوات الأولى - مع ضمان عدم إرهاق المتعلمين الصغار أو العائلات بالتغييرات.
وقالت شيني دافيسون: "إن القانون الذي أعلن عنه مؤخراً والذي يحكم منهج المدرسة الوطني في الإمارات كان قيد المناقشة لبعض الوقت في جميع مدارسنا، بما في ذلك منتديات المديرين التي تُعقد تحت مظلة (وودلم للتعليم). وبصفتنا مدرسة تتبع منهج (CBSE)، فقد ظللنا دائماً مستعدين للتكيف والاستجابة الاستباقية للأولويات التي تؤكد عليها حكومة الإمارات ووزارة التربية والتعليم، مدركين أن هذه التوجيهات تشكل المشهد التعليمي الذي نعمل فيه.
لقد حددت وزارة التربية والتعليم بوضوح مراحل التنفيذ - المقدمة، والبداية، والاستمرار، والامتثال الكامل - لا سيما لسنوات الطفولة المبكرة، مع توفير مناهج منظمة، وأطر تخطيط، وجداول أسبوعية. وبينما لا يعد تمديد ساعات الدراسة حلاً مثالياً لرياض الأطفال، فقد قامت مدرستنا بدمج هذه المواد بشكل فعال ضمن ساعات الدراسة الحالية. وفرق القيادة والتدريس مستعدة تماماً لتنفيذ الإطار المنقح اعتباراً من 26 أبريل في مدرستنا".
وأكد قادة المدارس أن الطمأنينة بالنسبة لأولياء الأمور تكمن في وعد الاستمرارية. فالقانون لا يحل محل المناهج الدولية، بل يسعى بدلاً من ذلك إلى مواءمتها مع الأولويات الوطنية، مما يضمن بقاء القيم والكفاءات الأساسية ثابتة بغض النظر عن المدرسة التي يرتادها الطفل.
كما أكد القادة التربويون أن الطرح المرحلي، إلى جانب تدريب المعلمين والتوجيهات التنظيمية، مصمم لتجنب أي اضطراب مفاجئ - وهو مصدر قلق رئيسي للعائلات التي لديها أطفال في مراحل أكاديمية حرجة.
وأضافت دافيسون: "بالنسبة للصفوف من الأول إلى الثاني عشر، كانت اللغة العربية، والدراسات الإسلامية، والدراسات الأخلاقية والاجتماعية والثقافية متجذرة منذ فترة طويلة في منهجنا. يوفر القانون الجديد وضوحاً فنياً، مما يمكّن المدارس من المواءمة بدقة مع توقعات وزارة التربية والتعليم، وهو ما نواصل القيام به بامتثال كامل. لقد تم إخطار أولياء الأمور بهذه التغييرات ونحن نعمل على تبني أفضل الممارسات لدمجها".