

يرى العديد من أولياء الأمور أن الهدايا تعبير عن الامتنان، لكن مديري المدارس يؤكدون على ضرورة التمييز بين التقدير الحقيقي والإغراء غير الأخلاقي.
عاد الجدل حول تقديم الهدايا للمعلمين في المدارس الخاصة بالإمارات إلى الواجهة، حيث يتساءل أولياء الأمور والمعلمون عما إذا كانت هذه المبادرات تُعتبر تعبيرًا صادقًا عن التقدير أم أنها انتهاك محتمل للسياسات الرسمية.
وقد اكتسبت القضية اهتمامًا متجددًا بعد أن أوضحت وزارة التربية والتعليم في دليلها الجديد للمعايير المهنية والسلوكية أن قبول الهدايا من أولياء الأمور أو الطلاب يعتبر مخالفة من المستوى الثاني.
ومع ذلك، تستمر هذه التقاليد في العديد من الفصول الدراسية بالمدارس الخاصة. فغالبًا ما يقوم أحد أولياء الأمور في الفصل - بعد الحصول على موافقة الآخرين - بجمع المساهمات لشراء بطاقات هدايا للمعلمين خلال المناسبات الاحتفالية مثل العيد، ديوالي، عيد الميلاد، أو كرمز شكر في نهاية العام الدراسي. وفي حين أن المبالغ لا تكون دائمًا إلزامية، يذهب بعض الطلاب إلى أبعد من ذلك، حيث يقدمون هدايا شخصية لمعلميهم المفضلين.
وفي الوقت نفسه، أكد مديرو المدارس على الخط الفاصل بين رمز التقدير والإغراء غير الأخلاقي.
وأوضحت أبهيلاشا سينغ، مديرة مدرسة "شاينينغ ستار إنترناشيونال" في أبوظبي: "لدينا مدونة سلوك صارمة للغاية فيما يتعلق بالهدايا من أولياء الأمور. كجزء من إرشاداتنا المهنية، يُنصح المعلمون بعدم قبول الهدايا أو الرموز من أولياء الأمور. هذا للحفاظ على علاقة مهنية وتجنب أي شعور بالالتزام يمكن أن يُساء استخدامه."
وأضافت: "سياسة المدرسة واضحة: قبول الهدايا ذات القيمة الكبيرة - مثل الحقائب، المجوهرات، أو أي أغراض باهظة الثمن - يُعد انتهاكًا لهذه المدونة. حتى أنا شخصيًا أتبع هذه القاعدة؛ إذا أحضر لي طفل هدية كهذه، أعيدها بلطف."
ومع ذلك، أشارت إلى أن الرموز الصغيرة التي تعبر عن التقدير من الأطفال - مثل وردة واحدة أو باقة صغيرة، قطعة شوكولاتة، أو بطاقة مكتوبة بخط اليد - مقبولة. وقالت: "هذه هي رموز الحب والتقدير التي لا تمس النزاهة المهنية."
وأضافت سينغ أن طاقمها على دراية تامة بهذه الحدود، وأن أي خرق قد يؤدي إلى إجراء تأديبي، أو حتى إنهاء الخدمة، حسب طبيعة وقيمة الهدية. "لحسن الحظ، لم تكن هذه مشكلة أبدًا. معلمونا لا يتبعون فقط مدونة السلوك في المدرسة، بل يحافظون أيضًا على نزاهتهم الشخصية، واحترافيتهم، وأخلاقياتهم. إنهم يدركون تمامًا أين تكمن الحدود مع أولياء الأمور، مما يضمن علاقة مهنية وصحية في جميع الأوقات."
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
لتجنب سوء الفهم، تشجع العديد من المدارس الآن على طرق بديلة للتعبير عن الامتنان. ومن بين هذه الطرق البطاقات الجماعية للصف، والمبادرات التي تنظمها لجان أولياء الأمور، بالإضافة إلى حملات توعوية لضمان فهم أولياء الأمور للقواعد دون أن يشعروا بالإهانة. تساعد هذه الإجراءات في الحفاظ على الحدود المهنية مع السماح للطلاب بالتعبير عن امتنانهم بطريقة هادفة.
وأكدت شيني ديفيسون، مديرة مدرسة "وودليم بارك حميدية" في عجمان، أن سياسات مدرستها تنص بوضوح على أن المعلمين يمكنهم فقط قبول الرموز غير النقدية.
وقالت: "لا يُسمح بأي شيء ذي قيمة مالية أو قيمة كبيرة. يتم تذكير المعلمين بانتظام من خلال اجتماعات الموظفين وتعميمات الموارد البشرية. كما يُسمح بالإيماءات المناسبة مثل الزهور، أو الأعمال الحرفية الصغيرة، أو رسائل التقدير. وإذا كانت الهدية تعتبر بمثابة إغراء غير أخلاقي، يتم رفضها بلطف، وإبلاغ الإدارة بها، ومعالجتها مع أولياء الأمور المعنيين لضمان الشفافية والامتثال."
لكن العديد من أولياء الأمور يرون أن تقديم الهدايا هو وسيلة للتعبير عن الامتنان وليس التزامًا. وقالت صوفيا مارتينيز (تم تغيير الاسم بناءً على طلبها): "لا أمانع في المساهمة في هدية جماعية أو بطاقة هدايا للمعلمين في نهاية العام الدراسي كرمز للتقدير، وهي ممارسة متبعة في مدرسة طفلي." وأضافت أن المبلغ الإجمالي الذي يتم جمعه عادة ما يكون كبيرًا جدًا.
وتابعت الوافدة الإسبانية: "لقد لاحظت أيضًا أن بعض الأطفال يختارون تقديم شيء إضافي لمعلمهم المفضل. في النهاية، الأمر يعتمد على الطالب أو ولي الأمر، بالإضافة إلى سياسات المدرسة فيما يتعلق بما يمكن للمعلم قبوله وكميته من الطالب."
أما كارين فيرنانديز (تم تغيير الاسم بناءً على طلبها) فكان لها رأي مختلف. قالت: "هدايا العطلات، مثل شيء صغير لعيد الميلاد، هي تقليد جميل. وأنا دائمًا أقول لأطفالي أن الأمر يتعلق بالتقدير، وليس بالالتزام."
وأضافت: "ومع ذلك، رأيت مرة أولياء أمور يجمعون المال في منتصف العام عندما أنجبت معلمة طفلاً، بالإضافة إلى هدايا العطلات وهدايا نهاية العام المعتادة. شعرت أن هذا الأمر مبالغ فيه بعض الشيء. لكن من أنا لأحكم؟ الأهم هو أن المشاركة تبقى اختيارية للطلاب."