زار الطلاب مكتب الخليج تايمز لفهم عمليات الصحيفة كجزء من الدورة. صورة الخليج تايمز: شهاب كولييل
لم تعد الدراسات الجامعية في السنوات الأولى مقتصرة على الحرم الجامعي والمحاضرات، ولم يعد مطلوباً من الطلاب الانتظار حتى عامهم الأخير للحصول على تدريب داخلي. يمكن للطلاب الآن الانغماس في بيئة العمل، واكتساب الخبرة العملية، وتوضيح مؤهلاتهم المهنية، وتحديد مسارهم التعليمي.
تزود جامعة زايد طلابها بالمهارات المهنية والشخصية من عامهم الأول من خلال مقرر "الاستعداد لسوق العمل"، وهو جزء من برنامج "تجربة السنة الأولى".
عقدت الجامعة شراكة مع صحيفة خليج تايمز لتقديم مبادرة تسد الفجوة بين التعلم الأكاديمي والخبرة العملية، وتعرف الطلاب على العمل الجماعي والتواصل وأخلاقيات المهنة، وتساعدهم على استكشاف كيفية مواءمة نقاط قوتهم مع مساراتهم المهنية المستقبلية.
يهدف المقرر، الذي يستهدف طلاب السنة الأولى في الفصل الدراسي الثاني، إلى تعريض الطلاب لفرص وظيفية متنوعة ومساعدتهم على تحديد المسارات المهنية المحتملة في وقت مبكر من رحلتهم الجامعية.
قال محمد شفاف، أخصائي الشراكات في جامعة زايد، فرع دبي، لـ خليج تايمز إن المقرر يبدأ في الفصل الدراسي الثاني بعد أن يستقر الطلاب في الحياة الجامعية. وقال: "يهدف المقرر إلى إظهار للطلاب أن الشركات، مثل خليج تايمز، تقدم أدواراً متنوعة تتجاوز وظيفتها الأساسية المتصورة، مثل أقسام تكنولوجيا المعلومات والمالية والموارد البشرية، وليس الإعلام فقط".
وأضاف أن البرنامج يوسع آفاقهم ويساعدهم على فهم كيفية عمل المؤسسات المتنوعة، بينما يسمح أيضاً للشركات بالتواصل مباشرة مع المواهب الإماراتية الشابة.
وقالت الدكتورة "لاني سان أنطونيو"، أستاذ مساعد ومنسقة المقرر، إن البرنامج أطلق في عام 2024 لتعزيز الجاهزية المهنية والشخصية. وأوضحت: "نريد أن يكون طلابنا مستعدين ليس فقط للحياة بعد التخرج ولكن أيضاً للنمو خلال سنواتهم الجامعية".
من خلال الشراكات مع شركات مثل خليج تايمز، يحضر الطلاب جلسات مع ممثلي الصناعة، ويزورون مكاتبهم، ويتلقون ملاحظات على مشاريعهم النهائية. الأمر يتعلق بتعلم ما تعنيه المهنية في الممارسة العملية.
وأكدت عليا زغلول، رئيسة قسم الأفراد والثقافة في خليج تايمز، التي أشرفت على الطلاب خلال زياراتهم المكتبية والمحاضرات، أنهم أظهروا تحسناً كبيراً في التفكير النقدي ومهارات العلاقات الشخصية.
وأوضحت أن شركاء الصناعة يتم اختيارهم بناءً على قدرتهم على توفير قيمة تعليمية هادفة، مشيرة إلى أنها تفضل دائماً طلاب الإعلام لأنهم يفهمون طبيعة العمل الصحفي بشكل أفضل. كما أشارت إلى أن بعض التحديات قد تنشأ، مثل تعارض المواعيد أثناء زيارات الشركات أو المراحل العملية للبرنامج.
وأضافت زغلول أنه يتم تقييم الطلاب بناءً على مشروعهم النهائي، الذي يعكس فهمهم لعمليات الصحيفة وتغطيتهم لأركانها الأساسية.
وقالت: "نقدم للطلاب مقدمة شاملة عن كيفية عمل المنظمة، تليها زيارة ميدانية متعمقة، ثم نطلب منهم بناء مشروعهم بناءً على ما تعلموه عملياً".
وأشارت إلى أن هذا المزيج من التعرض الأكاديمي والعملي يعزز وعي الطلاب بثقافة مكان العمل والسلوك المهني داخل البيئات الإعلامية.
يوم الأربعاء، عرض الطلاب مشاريعهم في معرض الصناعة بالجامعة، حيث مثل طلاب السنة الأولى مختلف الشركات الشريكة.
وأعد طلاب خليج تايمز كشكاً إبداعياً يضم ملصقات ولافتات وعروضاً تفاعلية تعرض أقسام الصحيفة المختلفة، بما في ذلك الصحافة والتسويق وتكنولوجيا المعلومات والمالية. وقد وفرت الفعالية للطلاب خبرة عملية في العمل الجماعي والعروض التقديمية والتواصل. وفي الوقت نفسه، زار ممثلو الشركات الأكشاك لتقديم الملاحظات والتشجيع.
وقال محمد سمير، طالب في السنة الأولى تخصص علاقات دولية، إن المشروع أحيا مجال دراسته. واختار خليج تايمز لارتباطها القوي بالسياسة والشؤون الجارية، وهي مجالات رئيسية في تخصصه، ووصف التجربة بأنها تجاوزت التوقعات.
وقال: "صممنا الكشك بأنفسنا، وصنعنا الملصقات والخلفية، وتعلمنا كيفية التقديم بثقة للزوار".
وأوضح أن الفصل، بقيادة مدربه، نظم أيضاً جلسات تواصل علّمت الطلاب كيفية استخدام "لينكد إن" وبناء العلاقات المهنية. وعلى الرغم من التحديات اللوجستية، مثل إقامة أعضاء الفريق في إمارات مختلفة والموازنة بين العمل، أكملت المجموعة كل مهمة. وقال: "لقد ساعدنا ذلك على فهم أهمية التعاون".
قالت مريم جمال الفلاسي، طالبة في السنة الأولى تخصص إعلام وصحافة، إن الشراكة مع خليج تايمز قدمت أكثر مما توقعت. وأضافت: "قبل الانضمام إلى المقرر، اعتقدت أنه سيركز فقط على الكتابة، وبدلاً من ذلك، تعلمت أن الأمر يتعلق باستكشاف أفكار جديدة واكتساب الإبداع".
وخلال الرحلة الميدانية للصحيفة، لاحظت الفلاسي كيف يتم إنتاج الصحف، وزارت استوديوهات الشاشات الخضراء، واستمتعت بشكل خاص باستوديو وسائل التواصل الاجتماعي، الذي وصفته بأنه مريح وحديث وملهم.
وجد عبدالعزيز الشامسي، طالب محاسبة في السنة الأولى من الشارقة، أن زيارته لـ خليج تايمز كانت ذات قيمة مماثلة. وقال: "جو العمل كان إيجابياً ومهنياً. لقد تعلمنا أن الموظفين هناك يشاركون في تدريب داخلي مستمر، مما يساعدهم على التطور حتى بعد زيارة الشركة".
كانت مهمة مجموعته هي البحث عن خليج تايمز وتقديم النتائج لفريق الموارد البشرية. وأشار إلى أن "ذلك ربط ما ندرسه في الفصل بالتطبيقات الواقعية".
الشيء الوحيد الذي تمناه هو مزيد من الوقت: "أردت استكشاف كل قسم، خاصة منطقة الطباعة والاستوديو الجديد حيث يصورون مقابلات مع المشاهير".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع الخليج تايمز على قنوات واتساب.