

لطالما كانت الفصول الدراسية مساحة ديناميكية، وفي الإمارات، هناك دفع مستمر لإعادة المعايرة، والتحديث، والترقية. تزود الدولة القوى العاملة في الغد بأحدث التكنولوجيا والممارسات العالمية لضمان التقدم المستمر.
إحدى الطرق التي قامت بها بذلك هي إنشاء هيئات تنظيمية - هيئة المعرفة والتنمية البشرية، أو KHDA (في دبي)؛ دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي (Adek)؛ وهيئة الشارقة للتعليم الخاص (SPEA) - التي، من بين أمور أخرى، تفحص المدارس كل عام وتقدم ملاحظات للتحسينات، وتُحسن برامج تدريب المعلمين، وتسعى للحصول على ملاحظات مستمرة من أصحاب المصلحة.
منذ إطلاق رؤية الإمارات 2021 في عام 2010، وضعت وزارة التربية والتعليم استراتيجيات متعددة تبني على بعضها البعض لإنشاء قطاع غني بالفكر والعمل المبتكر، وقطاع يشجع الممارسات المستدامة.
في عام 2024، أطلقت دبي استراتيجية E33 التي تهدف إلى إحداث ثورة في نظام التعليم مرة أخرى. وقالت عائشة ميران، المدير العام لهيئة المعرفة والتنمية البشرية، في ذلك الوقت: "تشير استراتيجية E33 إلى تحول جذري من نموذج تقليدي يتمحور حول المؤسسة إلى نظام تعليمي يتمحور حول المتعلم".
بصفتها أمة ذات تنوع كثيف، تعد الإمارات موطنًا للمناهج الدراسية من جميع أنحاء العالم، مما يجعل من السهل على الوافدين الجدد العثور على المناهج المفضلة لديهم.
كما أنها من أوائل الدول التي تتبنى التكنولوجيا في مختلف المجالات، بما في ذلك التعليم، حيث تخلق تجارب في الوقت الفعلي وواقعية لمساعدة الطلاب على تعلم كيفية التعاون، والإبداع، والتفكير النقدي. وبعبارة أخرى، الاستعداد للمستقبل.
لكن كونها تتمحور حول المستقبل لم ينزع عن الإمارات حاجتها للحفاظ على تراثها الثقافي ومشاركته. إحدى الطرق التي تقوم بها الإمارات بذلك هي إدخال عناصر، مثل تعاليم اللغة العربية والتربية الإسلامية، في المراحل المبكرة.
يقول سيمون كرين، مدير مدرسة برايتون كوليدج دبي: "تواصل الإمارات تحديد وتيرة التعليم من خلال دعم الابتكار، والرفاهية، وأجندة مهارات المستقبل. في جميع أنحاء القطاع، هناك تركيز واضح على الثقافة الرقمية، والاستدامة، والتعلم الشخصي، وكلها تعكس التطورات العالمية مثل صعود الذكاء الاصطناعي، والاعتراف بأن الشخصية والإبداع حيويان بنفس قدر الإنجاز الأكاديمي".
بينما يعود الأطفال إلى المدرسة، في عصر تتغير فيه مؤشرات الأداء الرئيسية، إليك نظرة على بعض الاتجاهات التي حان وقتها:
التقويم الموحد:
في يوليو من هذا العام، أقرت الإمارات تقويمًا أكاديميًا موحدًا للطلاب في جميع أنحاء الدولة، سواء كانوا يدرسون في المدارس الحكومية أو الخاصة، في المدارس التي تقدم مناهج بريطانية، أو أمريكية، أو هندية. يجب على كل مدرسة أن تكمل 182 يومًا تعليميًا، ولكن هناك مجال للمناورة بالتشاور مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وسلطات مثل هيئة المعرفة والتنمية البشرية ودائرة التعليم والمعرفة.
احتضان التنوع والشمول:
كان الشمول جزءًا كبيرًا من وعد الإمارات لسنوات - ولا يتحقق ذلك في أي مكان أكثر من المدارس. يوضح نارجش خامباتا، مدير مدرسة جيمس مودرن أكاديمي والرئيس التنفيذي ونائب رئيس قسم التعليم في جيمس: "تؤكد رؤية الإمارات 2030 بجرأة على التعليم الجيد للجميع، ونرى ذلك يوميًا. في جيمس، كان الشمول دائمًا في صميم فلسفتنا التعليمية."
الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية:
بينما يتبنى العالم الذكاء الاصطناعي في مواقف مختلفة - وتعمل الإمارات نحو التحول الرقمي الكامل - فمن الطبيعي أن تستخدم المؤسسات التعليمية التكنولوجيا العصرية. سواء كان ذلك لإنشاء دروس مصغرة شخصية أو لإضفاء الطابع التفاعلي على الفصول، فإن المدارس تستخدم التكنولوجيا لتقديم تعليم أكثر دقة من أي وقت مضى. يوضح خامباتا: "يستخدم معلمونا الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات، وبناء تجارب تعلم فريدة، وتكييف خطط الدروس في الوقت الفعلي. بالنسبة للطلاب، تعمل المنصات التي يحركها الذكاء الاصطناعي على تخصيص المسارات، تمامًا مثل المدرسين التكيفيين".
الدعوة إلى الرفاهية:
جلبت جائحة كوفيد-19 الصحة العقلية إلى الواجهة. والآن، بينما يلهث العالم بشكل جماعي من الأحداث العالمية المختلفة ومع استمرار توفر المعلومات بحرية عبر الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، و- في مكان متنوع مثل الإمارات - عبر المحادثات، يصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى مراقبة الصدمة الثانوية (التأثير العقلي والعاطفي لرؤية معاناة الآخرين/سماع حوادث مؤذية محددة). تقول الدكتورة ديكشا لونغاني، عالمة النفس التربوي في "ذا فري سبيريت كوليكتيف" بدبي، إن أسوأ شيء يمكن للبالغين فعله إذا رأوا طفلاً يظهر علامات صدمة ثانوية هو "تقليلها" أو تجاهلها.
اللغة العربية في السنوات المبكرة:
أحد الجهود الرئيسية التي تُبذل في المدارس هو تعريف الأطفال في سنواتهم التكوينية بلغة البلاد: اللغة العربية. للمساعدة العملية، تم إطلاق وثيقة "دليل هيئة المعرفة والتنمية البشرية لسياسة توفير اللغة العربية في قطاع تعليم الطفولة المبكرة الخاص في دبي" هذا العام، والتي تقدم استراتيجيات لجعل التعلم أكثر جاذبية من خلال اللعب الهادف، والتفاعلات اليومية، والتجارب الغنية ثقافيًا.
المزيد من التكنولوجيا في الفصول الدراسية:
عندما ضربت الجائحة، فعل البشر أفضل ما نقوم به - تكيفنا. وإحدى الطرق كانت من خلال تعلم كيفية العمل، والدراسة، واللعب عن بعد. تبنت الإمارات هذا التطور، وأنشأت برامج مثل "رحال"، التي تسمح بتجارب تعلم مرنة للطلاب. اليوم، التكنولوجيا تحكم الفصل الدراسي وإذا احتاج الطالب إلى حلول شخصية مثل الدراسة من المنزل، يتم استيعاب ذلك بسهولة.