

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) جزءًا لا مفر منه من التعليم، والجهود المبذولة لمنع استخدامه — خاصة أثناء تقييمات الطلاب — غير واقعية. وبدلاً من النظر إلى الذكاء الاصطناعي كتهديد، يقول خبراء التعليم إنه يمثل تحولًا جذريًا يمكن، إذا استخدم بعناية، أن يعزز طريقة تعلم الطلاب.
في حديثه لصحيفة الخليج تايمز على هامش مؤتمر صحفي يسبق القمة الدولية الخامسة للشارقة حول تحسين التعليم، قال وجدي المناعي، المستشار الأول للابتكار وتطوير التعليم في هيئة الشارقة للتعليم الخاص (SPEA)، إن النقاش حول الذكاء الاصطناعي في المدارس يحتاج إلى إعادة تفكير جوهرية. وأشار المناعي، الذي يقع “عند تقاطع التعليم والتكنولوجيا،” إلى أن محاولة إبعاد الذكاء الاصطناعي عن الفصول الدراسية أمر غير واقعي.
قال المناعي: “الذكاء الاصطناعي باقٍ،” وأضاف: “من يظن أننا سنحمي التقييم بأدوات مضادة للذكاء الاصطناعي هو، مع كل الاحترام، واهم.” وهو لا يرى الذكاء الاصطناعي تهديدًا، بل يراه “تحولًا كبيرًا في التعليم” — تحولًا يمكن أن يعزز التعلم إذا استخدم بعناية.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
في الوقت نفسه، أقر المناعي بأن الأنظمة التعليمية لا تزال تتكيف. وقال إن “ظهور الذكاء الاصطناعي حديث جدًا،” لدرجة أنه لا يوجد “إطار عمل منظم” بعد لكيفية ومكان استخدام الذكاء الاصطناعي، أو كيفية ضمان “عدم حرمان الأطفال من فرصة التعلم.” ومع ذلك، فهو واضح: الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الفصول الدراسية والأنظمة التعليمية “بشكل مختلف عما كنا نفعله في الـ 250 عامًا الماضية.”
يركز الكثير من القلق حول الذكاء الاصطناعي في المدارس على الغش. لكن المناعي يرى أن المشكلة الأعمق لا تكمن في الطلاب بقدر ما تكمن في كيفية تقييم التعلم حاليًا.
قال: “لفهم الغش، انظر إلى الحافز،” وأضاف: “في الوقت الحالي، الحافز هو الحصول على درجة جيدة.” وأضاف أن الاختبار “يخبرني فقط أنك تستطيع إجراء اختبار. لقد كان في السابق بديلاً للتعلم — لا أعتقد أن هذا هو الحال بعد الآن.”
بدلاً من ذلك، يعتقد أن التقييمات يجب أن تتحول نحو الفضول والتطبيق العملي وحل المشكلات الواقعية. وقال: “إذا أردنا حقًا تقييمًا أصيلًا،” “يجب أن نقيم الفضول والاستخدام العملي للمعرفة، وليس مجرد الجلوس في اختبار.”
لقد أكد التربويون باستمرار على أن أنظمة التعليم يجب أن تتجاوز تقييم الحفظ عن ظهر قلب، وبدلاً من ذلك تركز على تعزيز وتقييم التفكير عالي المستوى والإبداع والتفكير الأخلاقي.
أشار المناعي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيفرض حتمًا تغييرًا في كيفية تقييم المدارس للطلاب. وأشار إلى أن التقييمات الجماعية والتصحيح الآلي بُنيت لتحقيق التوسع — وليس بالضرورة للتعلم العميق.
“ما سيتعين علينا فعله هو العودة إلى الأساسيات،” قال، مركزًا على ما إذا كان الطلاب يستطيعون “إظهار كيفية تعلمهم أو ما تعلموه بشكل أصيل.” واقترح أن ذلك يمكن أن يتخذ شكل محادثات، أو عروض شفهية، أو تعلم قائم على المشاريع، أو تقييمات إتقان المهارات.
بالنسبة لمدارس الإمارات التي تواجه التغير التكنولوجي السريع، رسالته واضحة: الذكاء الاصطناعي ليس العدو — بل نماذج التقييم القديمة هي العدو.
“إن استخدام الذكاء الاصطناعي سيجبرنا على تغيير طريقة تقييمنا،” قال. “وهذا ليس أمرًا سيئًا.”
وفي سياق القمة المرتقبة في 14-15 فبراير 2026 في أكاديمية الشارقة للتعليم بالمدينة الجامعية، وصفت خولة الحوسني، نائب مدير الجامعة، الحدث بأنه “منصة موحدة لتعزيز الحوار حول التعليم كنظام حي يتشكل بالسياسة والممارسة، مع وجود الإنسان في جوهره.”
وأضافت الحوسني: “إن التعليم المدفوع بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة يوفر فرصًا لإعادة التفكير في التدريس والتقييم والتعلم المخصص، مع التأكيد مجددًا على أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة داعمة تعزز دور المعلم وتحافظ على الأبعاد الإنسانية القائمة على القيم في العملية التعليمية.”
وأكدت أنه من خلال هذه القمة، “نؤكد التزامنا بتوفير منصة تحول الحوار التعليمي إلى ممارسة، والرؤى إلى سياسات وتوصيات قابلة للتطبيق، وإلى إجراءات قابلة للقياس، لدعم تطوير نظام تعليمي أكثر مرونة وإنصافًا واستدامة، قادر على تلبية الاحتياجات الحالية وتوقع التحديات المستقبلية.”
سيشهد اليوم التمهيدي للمؤتمر 11 ورشة عمل متقدمة، تجمع قادة التعليم والخبراء وصناع القرار من داخل الإمارات العربية المتحدة وعلى الصعيد الدولي. صُممت هذه الورش لتزويد المعلمين وقادة المدارس وصناع السياسات بأدوات عملية وأطر تطبيقية يمكن تنفيذها مباشرة في البيئات التعليمية.
عبر جلساتها الرئيسية وحواراتها الموضوعية، ستفتح القمة محادثات متعمقة حول مستقبل التعليم، وتتناول تطوير أنظمة تعليم الطفولة المبكرة كأساس لمسارات التعلم مدى الحياة، وتعزيز تحسين جودة المدارس من خلال نماذج شاملة تركز على المتعلم. ستسلط الجلسات الضوء على الدور الحاسم للمعلمين وقادة المدارس كعوامل للتغيير، بينما تدرس كيف تشكل القيادة التربوية ثقافات تعلم محفزة ومرنة ومستدامة.
ستستكشف القمة أيضًا التأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة على التدريس والتقييم والتعلم المخصص، إلى جانب مناقشات حول الشمول والتمكين والمساواة التعليمية لضمان وصول عادل لفرص التعلم الجيد لجميع المتعلمين. وسيتم التركيز على سد الفجوة بين البحث التربوي والممارسات الصفية وصنع السياسات لتطوير نماذج تعليمية قابلة للتكيف والتوسع وقادرة على الاستجابة للتحديات الحالية وتوقع الاحتياجات المستقبلية.