

تلقى أولياء الأمور في جميع أنحاء دبي مؤخراً رسالة هامة في بريدهم الإلكتروني تحذيراً بشأن سلامة الطلاب والمخاطر المتزايدة للسلوكيات البدنية الخطيرة بين الأطفال والمراهقين.
وفي تعميم أرسلته إلى المدارس وأولياء الأمور، حددت هيئة الصحة بدبي طبيعة هذه السلوكيات ولماذا تشكل مثل هذه المخاطر الجسيمة:
قد يتعرض الطلاب أو يتم تشجيعهم على المشاركة في سلوكيات بدنية غير آمنة مثل:
الاختناق أو حبس الأنفاس.
الضغط على الرقبة أو الرأس.
المحاولة.
بدء تحديات محفوفة بالمخاطر.
تأتي هذه التنبيهات في الوقت الذي تستعد فيه هيئة الصحة بدبي (DHA)، بالتعاون مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية (KHDA)، لاستضافة جلسة توعية افتراضية لأولياء الأمور لمساعدة العائلات على التعرف على السلوكيات التي قد تكون قاتلة والمرتبطة بضغط الأقران والتوجهات السائدة عبر الإنترنت ومنعها.
وتقول السلطات إن هذه المبادرة تعكس الدور الحاسم الذي يلعبه أولياء الأمور كخط دفاع أول في حماية الأطفال خارج بوابات المدرسة. ووفقاً لهيئة الصحة بدبي، فقد تم تصميم الجلسة لتزويد الآباء بأدوات عملية لتحديد علامات الإنذار المبكر، والتدخل بفعالية، وإجراء محادثات هادئة وحازمة مع الأطفال قبل أن يؤدي الفضول أو التأثير الاجتماعي إلى الأذى.
هذه السلوكيات ليست ألعاباً غير ضارة؛ بل هي خطيرة طبياً ويمكن أن تكون قاتلة. وأي إجراء يقيد التنفس أو تدفق الدم إلى الدماغ يمكن أن يؤدي إلى:
تلف الدماغ في غضون ثوانٍ.
فقدان مفاجئ للوعي.
نوبات صرع.
سكتة قلبية.
علامات خنق وإصابات داخلية.
الوفاة.
لا توجد طريقة آمنة للمشاركة في هذه الأنشطة.
ويحذر المسؤولون الصحيون من أن مجرد لحظات وجيزة من تقييد الأكسجين يمكن أن يكون لها عواقب لا رجعة فيها، وهي حقيقة قد لا يدركها الكثير من الأطفال تماماً عندما يتم صياغة هذه الأفعال عبر الإنترنت كـ "تحديات" أو رهانات. كما يوضح التعميم سبب انجذاب بعض الطلاب إلى هذه السلوكيات في المقام الأول، مشيراً إلى تأثير الأقران، والفضول، واتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي، والبحث عن الإثارة، خاصة بين ما قبل المراهقين والمراهقين.
ولمساعدة الأسر على التدخل المبكر، يُحث أولياء الأمور على البقاء يقظين للتغيرات الجسدية والسلوكية في المنزل:
العلامات الجسدية تشمل وجود علامات أو احمرار أو كدمات حول الرقبة. الصداع أو الدوار أو الإغماء. احمرار العينين. العلامات السلوكية تشمل السرية المفاجئة بشأن النشاط عبر الإنترنت، والتحدث عن "التحديات" أو الألعاب الخطرة، وتغيرات غير مبررة في المزاج أو السلوك، وارتداء ملابس لإخفاء منطقة الرقبة.
كما يُنصح أولياء الأمور بإعطاء الأولوية للتواصل المفتوح، والمراقبة النشطة للمحتوى عبر الإنترنت، وتمكين الأطفال من قول "لا" عندما يواجهون ضغوطاً.
يُنصح الآباء أيضًا بإعطاء الأولوية للتواصل المفتوح، والمراقبة النشطة للمحتوى عبر الإنترنت، وتمكين الأطفال من قول لا عند مواجهة الضغط.
تحدث بهدوء ووضوح مع طفلك حول هذه المخاطر.
أكد أن هذه السلوكيات ليست ألعاباً وغير مقبولة أبداً.
راقب المحتوى عبر الإنترنت وناقش التوجهات غير الآمنة.
شجع طفلك على قول "لا"، والابتعاد، وإبلاغ شخص بالغ موثوق به عن مخاوفه.
وبينما تقود سلطات الصحة والتعليم حملة التوعية هذه، يقول مدراء المدارس في دبي إن مثل هذه المحادثات مدمجة بالفعل ضمن أطر حماية الطلاب لديهم. ويؤكدون أن الوقاية تعمل بشكل أفضل عندما يعمل المدارس وأولياء الأمور كشركاء.
أكدت كلير سكوين، نائب الرئيس للمخاطر – القائد العالمي لسلامة وحماية الطفل، أن التحرك المبكر يعتمد على الثقة وتبادل المعلومات بين المنزل والمدرسة.
وقالت "يعتمد التحديد المبكر والوقاية على الشراكة القوية والتواصل المفتوح بين المدارس وأولياء الأمور. من وجهة نظرنا، تكون حماية الطلاب أكثر فعالية عندما يتم تزويد الآباء بمعلومات دقيقة ومناسبة لأعمار أبنائهم حول التوجهات الناشئة عبر الإنترنت والمخاطر المرتبطة بها، إلى جانب إرشادات عملية حول التغيرات السلوكية أو العاطفية التي يجب مراقبتها في المنزل. تلعب المدارس دوراً حاسماً في خلق بيئة يشعر فيها الآباء بالثقة في إثارة مخاوفهم مبكراً، مع الاطمئنان إلى أن الاستجابات ستكون دائماً داعمة وسرية وتتمحور حول رفاهية الطالب. إن المشاركة المنتظمة من خلال فرق الحماية، والمرشدين، وفرق الرفاهية، ومنتديات أولياء الأمور المنظمة تضمن ظهور المخاوف مبكراً ومعالجتها قبل أن تتفاقم".
ويضيف رؤساء المدارس أن الحماية لا تتوقف عند جلسات التوعية لأولياء الأمور؛ فالتطوير المهني المستمر يضمن تدريب المعلمين وموظفي الرفاهية على التعرف على علامات الإنذار المبكر، بينما تساعد إشراف القيادة في ضمان تطبيق بروتوكولات حماية الطفل بشكل متسق عبر الحرم المدرسي.
وفي الأكاديمية الأمريكية للبنات (AAG)، تُعتبر العلاقات طويلة الأمد بين المعلمين والطلاب والعائلات عاملاً وقائياً رئيسياً.
وقالت المديرة ليزا جونسون إن الاستمرارية تلعب دوراً حيوياً في ملاحظة التغيرات الطفيفة التي قد تشير إلى مخاوف أعمق. "في مدرستنا، يرافق معلمو الفصول في المرحلة الثانوية طلابهم من الصف السادس حتى الصف الثاني عشر، مما يبني ثقة طويلة الأمد مع العائلات ويسمح للمعلمين بمعرفة الطلاب بعمق. هذه الاستمرارية تجعل من السهل جداً ملاحظة التغيرات في السلوك والاستجابة مبكراً عندما يكون هناك شيء يثير القلق".
“في مدرستنا، يتولى معلمو الفصول الثانوية متابعة طلابهم من الصف السادس حتى الصف الثاني عشر، مما يبني ثقة طويلة الأمد مع العائلات ويسمح للمعلمين بمعرفة الطلاب بعمق. هذه الاستمرارية تجعل من السهل جدًا ملاحظة التغيرات في السلوك والاستجابة مبكرًا عندما يكون هناك ما يثير القلق.”
وأضافت أن تمكين الطلاب أنفسهم لا يقل أهمية في بناء ثقافة السلامة. "تتخذ مدرستنا نهجاً استباقياً من خلال تمكين سفراء الطلاب للصحة النفسية لتصميم وتقديم ندوات يقودها الطلاب حول اتخاذ خيارات صحية. كما يصل الطلاب إلى وحدات تعليمية مناسبة لأعمارهم من خلال منصة الرفاهية عبر الإنترنت 'youHQ'، والتي تدعم اتخاذ القرار والوعي العاطفي والسلوك المسؤول عبر الإنترنت. يساعد هذا النهج المتسق في جعل المحادثات المفتوحة حول السلامة أمراً طبيعياً بدلاً من الانتظار حتى تظهر المخاوف".
ويرى مديرون آخرون أن الطلاب يكونون أكثر عرضة للتحدث عندما يعتقدون أنهم سيحصلون على الدعم بدلاً من الحكم عليهم. ويقولون إن الاستثمار في القيادة الطلابية والمساءلة بين الأقران يساعد الشباب على رعاية بعضهم البعض.
وسلطت ديبيكا ثابار سينج، الرئيس التنفيذي ومدير مدرسة كريدنس الثانوية، الضوء على أهمية خلق مساحات آمنة نفسياً داخل المدارس. "ضمن البيئة المدرسية، تضمن فرق القيادة أن يقوم المعلمون والمرشدون وموظفو الرفاهية بتعزيز هذه الرسائل باستمرار من خلال التفاعل داخل الفصول الدراسية، والاجتماعات العامة، والتدخلات المستهدفة، مع تعزيز ثقافة الثقة والأمان النفسي حيث يشعر الطلاب بالثقة في التحدث عن التوجهات الضارة عبر الإنترنت أو ضغط الأقران دون خوف من العقاب أو الوصمة".