

مع عودة حافلات المدارس للامتلاء من جديد ودبيب الحياة في الفصول الدراسية بعد عطلة الشتاء، يواجه العديد من أولياء الأمور في الإمارات قلقاً مألوفاً؛ وهو الرشح المفاجئ، وحالات الحمى، والسعال التي يبدو أنها تتبع هذه العودة. ويحذر الأطباء في جميع أنحاء الإمارات من أن موسم العودة للمدارس قد يؤدي إلى ارتفاع في حالات الإنفلونزا، وهو نمط يتكرر تقريباً في شهر يناير من كل عام.
يأتي هذا التحذير في وقت يستمر فيه نشاط الإنفلونزا بالارتفاع أيضاً في الولايات المتحدة، حيث أظهرت البيانات الصادرة حديثاً عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) زيادة في حالات التنويم بالمستشفيات، ووصول زيارات العيادات الخارجية لأمراض الجهاز التنفسي إلى أعلى مستوى سجلته على الإطلاق.
وبينما يظل الوضع في دولة الإمارات مستقراً، يقول أطباء الأطفال إن العوامل الموسمية نفسها تلعب دوراً محلياً، لا سيما مع عودة العائلات من السفر واستئناف الأطفال للتواصل الوثيق داخل الفصول الدراسية.
قالت الدكتورة ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى مودرن إنترناشيونال دبي، إن الأطباء بدأوا يلاحظون بالفعل ظهور هذا الاتجاه بين المرضى الصغار، وإن لم يكن ذلك بالضرورة في اليوم الأول للدراسة. وأضافت: "نشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأمراض الشبيهة بالإنفلونزا بين الأطفال بعد فترة وجيزة من إعادة فتح المدارس، وهذا العام يتبع نمطاً مماثلاً؛ حيث يتعرض العديد من الأطفال لفيروسات مختلفة أثناء السفر أو خلال التجمعات الاجتماعية، وبمجرد استئناف المدارس، تنتشر هذه العدوى بسهولة أكبر".
وأوضحت "مقارنة بالسنوات السابقة، فإن الاتجاه ثابت، حيث تزداد الحالات عادةً في الأسابيع التي تلي إعادة فتح المدرسة بدلاً من اليوم الأول مباشرة".
وتأكيداً على الطبيعة الموسمية لهذا الاتجاه، قال الدكتور فيشروت سينغ، أخصائي طب الأطفال في عيادة أستر، بر دبي (AJMC)، إن الارتفاع الحالي متوقع ومرتبط بشكل وثيق بالسفر والتغيرات في الروتين اليومي. وصرح قائلاً: "مع إعادة فتح المدارس وعودة العائلات من السفر الدولي، نشهد ارتفاعاً موسمياً نموذجياً في الأمراض الشبيهة بالإنفلونزا. هذا الاتجاه يتسق مع السنوات السابقة لفترة العودة للمدارس في يناير؛ فمن الطبيعي أن يؤدي الانتقال من بيئات العطلات إلى البيئات المدرسية المنظمة إلى تعرض فيروسي متكرر بشكل أكبر".
وأضاف الدكتور فيشروت سينغ: "ومع ذلك، فإن الحالات التي نراها يمكن السيطرة عليها إلى حد كبير، كما أن زيادة وعي المجتمع بالبروتوكولات الصحية تستمر في المساعدة على إبقاء الوضع مستقراً".
أكد الأطباء أن العودة إلى الروتين اليومي - بما في ذلك الصباح الباكر، والفصول الدراسية المزدحمة، والمساحات المشتركة - تخلق ظروفاً مثالية لانتشار الفيروسات، خاصة بين الأطفال الأصغر سناً الذين لا تزال أجهزتهم المناعية في طور النمو. ويؤكد أطباء الأطفال أيضاً أنه على الرغم من أن العديد من الحالات تظل خفيفة ويمكن إدارتها، إلا أن الإجراءات المبكرة يمكن أن تمنع تفشي المرض داخل الفصول الدراسية والعائلات.
وفي مركز برجيل الطبي بمنطقة الشامخة، قالت الدكتورة ناهد محمد عبد الجبار علي، إن الوقاية في المنزل تلعب دوراً حاسماً في الحد من الإصابات والمضاعفات، خاصة خلال الأسابيع القليلة الأولى من الدراسة. وأشارت إلى أنه "يجب على الآباء التأكد من تلقي أطفالهم لقاح الإنفلونزا الموسمي، لأنه أحد أكثر الطرق فعالية لتقليل مخاطر الإنفلونزا ومضاعفاتها".
وتابعت "يجب تعزيز عادات النظافة الجيدة، بما في ذلك غسل اليدين المتكرر، وآداب السعال المناسبة، وتجنب لمس الوجه. كما يجب على الآباء مراقبة أطفالهم عن كثب بحثاً عن الأعراض وإبقاؤهم في المنزل إذا ظهرت عليهم الحمى أو علامات تشبه الإنفلونزا".
واختتمت حديثها قائلة: "إن إرسال طفل مريض إلى المدرسة يزيد من خطر نشر العدوى للآخرين وقد يؤدي إلى إطالة فترة التعافي. كما يلعب الحفاظ على النوم الجيد والتغذية المتوازنة وشرب السوائل دوراً مهماً في دعم الصحة المناعية للطفل خلال هذا الوقت".