بين ملاعب التنس وحصص الموسيقى.. "تكدس الأنشطة" يسرق الطفولة

التحدي الآن هو ما إذا كانت جداولهم تترك مساحة كافية للراحة والخيال ومجرد كونهم أطفالاً
صورة لأغراض توضيحية فقط

صورة لأغراض توضيحية فقط

تاريخ النشر

في المنازل بجميع أنحاء الإمارات، يكاد الأطفال يلقون حقائبهم المدرسية حتى يغادروا مرة أخرى؛ إلى ملاعب التنس، وغرف الموسيقى، وحمامات السباحة، وحصص اللغات.

بالنسبة للعديد من العائلات، أصبحت الأنشطة اللاصفية (CCAs) جزءاً محورياً من الطفولة، حيث تصل رسائل بريد إلكتروني جديدة من المدارس إلى صناديق بريد الوالدين مع بداية كل فصل دراسي تقريباً — سواء كانت هذه الأنشطة مشمولة في الرسوم المدرسية، أو تتطلب دفعاً إضافياً، أو يتم ترتيبها عبر مزودين خارجيين يختارهم الآباء.

ولكن مع ازدياد ازدحام الجداول الزمنية للطلاب، لا يكمن التحدي الآن في ما إذا كان يجب أن يكون الأطفال نشيطين أم لا، بل في ما إذا كانت جداولهم تترك مساحة كافية للراحة، والخيال، ومجرد ممارسة طفولتهم ببساطة.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

الأنشطة ليست من أجل الضغط، بل من أجل الغاية

بالنسبة لـ "أريجيت ناندي"، وهو والد مقيم في دبي، لم يكن تسجيل ابنه في أنشطة متعددة يهدف أبداً إلى الضغط عليه، بل كان يتعلق بالغاية والهدف.

ويوضح ناندي أن "الأطفال يفيضون بالطاقة"، وأن الأنشطة تساعد في "توجيه طاقتهم في الاتجاه الصحيح وإبعادهم عن الشاشات". كما يؤكد أن ابنه يستمتع بصدق بروتينه المزدحم، وأنهم يتحققون بانتظام مما إذا كان يشعر بالتعب.

ومع ذلك، فإن هذا الروتين يبدو مكثفاً: التنس في الساعة السادسة صباحاً قبل المدرسة يوم الاثنين، والسباحة في منتصف الأسبوع، والجيتار أيام الأحد، بالإضافة إلى حصص اللغة العربية، وجلسات تقديم العروض التقديمية (على طراز TED)، والتدريب الخاص الذي يملأ بقية الأيام.

ورغم ذلك، يقول ناندي إن ابنه لا يزال يقدر "وقت اللعب الحر في الحديقة"، وهو توازن تحاول الأسرة حمايته بوعي.

<div class=

توجيه طاقة الأطفال لا التحكم فيها

أما بالنسبة لـ "كينجي تاكاهاشي"، وهو أب ياباني يعيش في الإمارات، فإن النهج أكثر توازناً. ويقول إن هدفهم هو التأكد من أن يوم ابنتهم "ليس مشغولاً لمجرد الانشغال". يتضمن أسبوعها البيانو والكاراتيه والفن — ولكن هناك أيضاً وقت راحة محمي.

ويضيف تاكاهاشي أنهم يحرصون على أن تحصل ابنتهم على "بعد ظهر واحد على الأقل لركوب دراجتها أو اللعب مع الأصدقاء"، لأنه بالنسبة لعائلتهم، فإن الأمر يتعلق بـ "توجيه طاقتها، وليس التحكم فيها".

متى يتجاوز الأمر الحد ليصل إلى الاحتراق النفسي؟

لكن الخبراء يحذرون من أن الجداول الزمنية — حتى المخطط لها بنوايا حسنة — يمكن أن تنزلق بهدوء نحو الإفراط المجهد.

يقول "جيريش همناني"، مدرب الحياة ومعالج الطاقة المقيم في دبي، إن العديد من المدارس والعائلات عالقة في ما يشبه "سباق الإنتاجية". ويلاحظ أن الانشغال المستمر يمكن أن يخلق "وهم الإنتاجية"، لكن التطور الحقيقي يحتاج إلى مساحة للعب الحر.

ويوضح همناني أن الشعور بالملل ينشط "شبكة الوضع الافتراضي" في الدماغ، المسؤولة عن الخيال والتأمل الذاتي. ويضيف أنه بدون وقت الراحة هذا، يفقد الأطفال الفرصة لـ "إعادة ضبط أنفسهم"، مشيراً إلى أن الدراسات تظهر أن اللعب الحر مركزي لتطوير الوظيفة التنفيذية — وهي القدرة على التخطيط، والتنظيم الذاتي، والمبادرة.

كما يحذر من عواقب عاطفية أعمق؛ فعندما تتم إدارة كل ساعة في اليوم، قد يصبح الأطفال غير معتادين على العفوية والقدرة على اتخاذ القرار الشخصي. ويقول: "غالباً ما يتفاقم هذا بسبب بيئة منزلية حيث قد يقبل الآباء، المثقلون بالعمل عن بُعد والاستهلاك الرقمي السلبي، (ثقافة السعي والزحام) هذه كواقع لا مفر منه".

"الطفل المتعب لا يمكنه الازدهار"

بدأ قادة المدارس في جميع أنحاء الإمارات في إعادة التفكير في كيفية هيكلة الأنشطة اللاصفية. "ناتاليا سفيتينوك"، مديرة مدرسة "وودلم البريطانية" في عجمان، تعبر عن ذلك ببساطة: "الطفل المتعب لا يمكنه ببساطة الازدهار". وتقول إن مدرستها تتأنى عند التخطيط للأنشطة وتتساءل عما إذا كانت تضيف بهجة أم ضغطاً.

وتؤكد سفيتينوك أن الأطفال يحتاجون إلى وقت "للنوم، وللحركة، وللضحك مع الأصدقاء"، وأن الأنشطة يجب أن "تبني الطاقة، لا أن تستنزفها بهدوء باسم الإنجاز".

وقد ردد "واين هاوسن"، مدير مدرسة "أكويلا" في دبي، هذا الشعور سابقاً، مؤكداً أنه لا ينبغي أبداً معاملة الأنشطة الإضافية كـ "خدمة رعاية أطفال". ويقول إن الأطفال يجب أن ينضموا فقط للأنشطة التي لديهم "اهتمام حقيقي بها"، مشيراً إلى أنه بينما يمكن للأنشطة اللاصفية بناء العمل الجماعي، وحل المشكلات، وحتى تعدد اللغات، إلا أن الدافع يجب أن ينبع من الطفل نفسه.

ويختتم قائلاً: "دع الطفل يختار"، مضيفاً أن هذا أمر يجب على المدارس تشجيعه بنشاط.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com