

للتوضيح فقط. الصورة: ملف KT
يتجه المعلمون في الإمارات إلى ما هو أبعد من مجرد الدرجات الحرفية البسيطة، ويجرون بدلاً من ذلك تجارب على ردود فعل شخصية فريدة من نوعها - ويتحدثون نفس "اللغة الرقمية" التي يتحدث بها طلابهم لإنشاء اتصالات تعزز التعلم.
نشأ طلاب جيل "ألفا" على الهواتف الذكية والصور المضحكة واتجاهات تيك توك، ويدخلون الفصول الدراسية وهم يحملون عالمًا من الإشباع الفوري والتمرير اللامتناهي في متناول أيديهم.
ولذلك، فإن المعلمين، وخاصة في السنوات الابتدائية، يواجهون الآن تحدي جذب انتباه الطلاب - من خلال اللجوء إلى الملصقات الرقمية والصور الساخرة وحتى رموز الاستجابة السريعة (QR code) لإبقاء التعلم ذا صلة وممتعًا.
قالت إين موني، رئيسة قسم المرحلة الابتدائية ومرحلة التعليم المبكر في مدرسة الضيافة الدولية:
يبحث معلمونا باستمرار عن طرق مبتكرة قائمة على الأبحاث لإشراك الطلاب والحفاظ على شغفهم بالتعلم. بالنسبة لجيل اليوم، الذي نشأ في عالمٍ مليءٍ بالملاحظات الرقمية الفورية، يمكن لأدواتٍ مثل الملصقات الإلكترونية و"الميمات" المرحة أن تُشكّل جسرًا فعالًا بين تجاربهم اليومية والفصل الدراسي.
ويقول المعلمون إن هذا النهج يتماشى مع الرؤية الأوسع لدولة الإمارات فيما يتعلق بالابتكار في التعليم، ودمج التكنولوجيا مع الممارسة التقليدية لإلهام المتعلمين.
وفي مرحلة السنوات المبكرة (EYFS)، تُستخدم الملصقات الرقمية للاحتفال بإنجازات صغيرة ولكنها مهمة - سواءً كان ذلك التعرف على صوت جديد في علم الصوتيات أو إكمال قطعة كتابة مستقلة. ويفرح الأطفال عندما يُقدَّر جهدهم بطريقة شخصية ومبهجة، كما قالت موني.
وأضافت أنه في المرحلة الابتدائية، "يقوم معلمونا أحيانًا بنسج صور مضحكة أو صور مناسبة للعمر في الدروس لإثارة الفضول وتقليل القلق بشأن المفاهيم الجديدة وبناء طاقة إيجابية في الغرفة".
كما يؤكد المعلمون أن هذه الأدوات ليست مجرد إضافات، بل هي جزء من ممارسات التدريس اليومية. "نشهد أيضًا ممارسات شيقة في اللغة العربية. يستخدم المعلمون هناك رموز الاستجابة السريعة (QR codes) لربط الطلاب فورًا بالأنشطة التفاعلية والقصص والمقاطع الصوتية، مما يمنحهم الاستقلالية مع الحفاظ على حيوية الدروس. كما يجرون تجارب على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مخصصة تتصل مباشرةً بمحتوى الدرس، مما يثير حماس الطلاب ويضمن أيضًا ارتباطًا ثقافيًا."
يعتقد المعلمون أن النجاح الأكبر يكمن في التحفيز والتواصل. تقول موني: "يشعر الطلاب بالاهتمام والمكافأة بلغة يفهمونها، مما يساعدنا على الحفاظ على التركيز حتى مع قصر فترة الانتباه".
لكن التحدي يكمن في الحفاظ على هذا الاهتمام. «لقد وجدنا أنه عند استخدام هذه الأدوات باعتدال وعن قصد، فإنها تُوسّع نطاق التركيز بدلًا من أن تُقلّله. كما يُقدّر الآباء دور هذه الاستراتيجيات البسيطة في تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وتشجيعهم على المثابرة».
في الوقت نفسه، يحرص المعلمون على عدم السماح للأدوات الرقمية بالسيطرة على التدريس الهادف. "قد تجذب الملصقات والميمات الانتباه، لكن جودة التساؤل والنقاش والتحدي هي ما يؤدي إلى فهم دائم. مع ذلك، عند ربطها مباشرةً بالمحتوى، غالبًا ما تكون بمثابة مرساة للذاكرة - يتذكر الطلاب الدرس بوضوح أكبر عندما يرتبط الميم أو الصورة بالمفهوم."
وأضافت موني أن التوازن هو الأساس. "نضمن التوازن أيضًا من خلال الجمع بين المكافآت الرقمية والمشاريع العملية واللعب في الهواء الطلق والفنون الإبداعية، ليتعلم الأطفال التركيز في سياقات متنوعة. عند استخدامها بعناية، تُذكرنا هذه الأدوات بأن التعلم يمكن أن يكون جادًا وممتعًا في آن واحد."
يبتكر بعض المعلمين أيضًا أدوات مادية. على سبيل المثال، تستخدم المعلمة زهيرة فرنانديز طابعة محمولة لإنشاء ملصقات مخصصة. وأوضحت كيف أن "تزيين المواد الدراسية يُضفي لمسة إبداعية"، مما يُبقي الطلاب مُنخرطين ومُحفزين طوال عملية التعلم.
وأكد آخرون كيف يمكن للحوافز الصغيرة أن تثير حماسة كبيرة في الفصول الدراسية.
قالت سيما عمر، مديرة مدرسة ديوڤيل بدبي، التابعة لشركة وودليم للتعليم: "في رياض الأطفال والمراحل الابتدائية، يستخدم المعلمون ClassDojo لمنح ملصقات رقمية ونقاط على الإنجازات، مثل العمل الجماعي، أو الكتابة اليدوية الأنيقة، أو إكمال المهام الصعبة. ويفرح طلابنا الصغار عندما يرون ملصقًا مبهجًا أو شارة نجمة، مما يحفزهم على بذل قصارى جهدهم".
مع انتقال الأطفال إلى المرحلة المتوسطة، أشار عمر إلى أن الميمات تُصبح أداة فعّالة للتفاعل. "تُستخدم الميمات والصور الرقمية المرحة كوسائل إبداعية لطرح مواضيع جديدة أو تعزيز الأفكار. يستمتع الطلاب بمشاركة الميمات أو الملصقات الخاصة بهم، مما يشجع على المشاركة والنقاش، وحتى المنافسة الودية. تساعد هذه الأدوات على جذب الانتباه، وتعزيز الدافعية، وخلق لحظات تعليمية لا تُنسى. الميمات والملصقات وClassDojo ليست مجرد إضافات؛ بل هي بمثابة جسور تربط التفاعل الفوري بالفهم العميق."