

يدق الأطباء في الإمارات العربية المتحدة ناقوس الخطر بشأن حالات الإرهاق المدرسي بين الأطفال، وحثوا الآباء على تحديد العلامات التحذيرية المبكرة قبل أن تؤثر على الصحة العقلية والجسدية.
يتماشى هذا القلق مع دراسات دولية حديثة تُسلّط الضوء على مخاطر الطفولة المُزدحمة. فقد وجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة إكستر في المملكة المتحدة، حللت بيانات 2500 طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عامًا، أن واحدًا من كل ثلاثة أطفال لا يلعب في الهواء الطلق بعد المدرسة، وأن خُمسهم لا يلعبون إطلاقًا في عطلات نهاية الأسبوع. وأكدت الدراسة أن اللعب في الهواء الطلق ضروري لتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية.
وبالمثل، كشفت دراسة أجريت عام 2024 من جامعة جورجيا في الولايات المتحدة أن الساعات المتزايدة التي يقضيها طلاب المدارس الثانوية في "الأنشطة الإثرائية"، بما في ذلك الدروس الخصوصية، والرياضة، والنوادي المدرسية، والواجبات المنزلية، يمكن أن تؤثر سلبًا على الصحة العقلية، مع تقديم الأنشطة الإضافية القليل من الفوائد الأكاديمية.
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
قالت الدكتورة ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة في المستشفى الدولي الحديث بدبي: "إن مشكلة الإرهاق بعد المدرسة مشكلة حقيقية، وتزداد انتشارًا بين الأطفال في الإمارات العربية المتحدة وحول العالم. يجب على الآباء إدراك أن الإرهاق لا يبدو دائمًا كما هو الحال لدى البالغين. قد لا يُعبّر الأطفال دائمًا عن إجهادهم لفظيًا، لذا فإن التعرّف على العلامات الدقيقة أمر بالغ الأهمية".
وأضافت أن الآباء يجب أن ينتبهوا للشكاوى الجسدية مثل الصداع المتكرر، أو آلام المعدة، أو التعب غير المبرر، خاصة في المساء بعد أيام الدراسة الطويلة والأنشطة.
اضطرابات النوم - صعوبة النوم، أو الأرق ليلاً، أو الاستيقاظ بتعب غير معتاد - هي أيضًا من العلامات الشائعة. كما قد تشير التغيرات السلوكية، مثل سرعة الانفعال، وتقلبات المزاج، والتردد في حضور الأنشطة التي كان الناس يستمتعون بها سابقًا، أو التراجع المفاجئ في الأداء الدراسي، إلى الإرهاق النفسي.
وأضافت أن "القيام بالعديد من الأنشطة المنظمة يمكن أن يؤثر على مناعتهم، مما يؤدي إلى الإصابة بنزلات البرد المتكررة أو العدوى، وحتى رفع مستويات التوتر".
أكد الدكتور بانكاج ناندلال تارديا، رئيس قسم وأخصائي طب الأطفال العام في مستشفى إن إم سي التخصصي في العين، على أهمية التوازن.
تحقيق التوازن ضروري؛ تأكد من حصول الأطفال على قسط كافٍ من النوم، واللعب غير المنظم يوميًا، وتناول وجبات عائلية خالية من أي أجهزة إلكترونية. بدلًا من الضغط على الطفل لمواكبة الآخرين، اختر أنشطةً تناسب اهتماماته وشغفه الحقيقي. عندما يكون اللعب في الهواء الطلق محدودًا بسبب المناخ، خصص وقتًا للاسترخاء في الداخل، وتذكر أن وقت الراحة والوقت العائلي لا يقل أهمية عن وقت الدراسة.
لقد حذر علماء النفس منذ فترة طويلة من أن الطفولة المليئة بالأنشطة يمكن أن تقوض تطور المهارات غير الأكاديمية، بما في ذلك التعامل مع النكسات وبناء علاقات قوية.
قالت الدكتورة سارة أحمد، أخصائية طب الأطفال في مركز برايم الطبي - البراري: "من المهم إجراء حوارات صريحة مع الأطفال حول آرائهم بشأن جدولهم اليومي. يجب على الآباء أيضًا إعطاء الأولوية للنوم المناسب لأعمارهم، من تسع إلى اثنتي عشرة ساعة للأطفال الصغار، ومن ثماني إلى عشر ساعات للمراهقين. يجب عليهم اختيار أنشطة تتوافق مع اهتمامات الطفل الحقيقية، بدلًا من الضغط التنافسي. استفد من برامج الإثراء المدرسية، التي يمكن أن تقلل من الحاجة إلى التزامات مسائية إضافية."
وأضافت: "نجاح الطفل على المدى الطويل لا يعتمد فقط على التحصيل الأكاديمي أو الإنجازات، بل يعتمد أيضًا على التوازن والراحة والفرح. والحفاظ على هذا التوازن هو أعظم هدية يمكن للوالدين تقديمها".