الذكاء الاصطناعي في مدارس الإمارات أداة لتعزيز العقول لا استبدالها

تربويون يؤكدون: "اللمسة الإنسانية" تظل جوهر التعليم رغم التحول الرقمي المتسارع.
دمج الذكاء الاصطناعي مقصود ومقاس

دمج الذكاء الاصطناعي مقصود ومقاس

تاريخ النشر

تجاوز الذكاء الاصطناعي مرحلة النظريات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأصبح بشكل متزايد جزءاً من التعلم اليومي داخل الفصول الدراسية. وباتت العديد من المدارس الخاصة تسمح الآن للطلاب باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التكليفات والواجبات المدرسية، شريطة التحقق من المعلومات وتوثيق المصادر بشكل صحيح.

ومن بين المنصات المعتمدة لاستخدام الطلاب تحت الإشراف: "ChatGPT"، و"Gemini"، و"Claude"، و"Leonardo AI"، و"Gizmo AI". لكن المعلمين يؤكدون أن التحول الحقيقي يكمن في مساعدة الأطفال على التفكير النقدي في عالم رقمي يتشكل بشكل متزايد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

في "مدارس دبي - فرع الخوانيج"، يؤكد مدير المدرسة جيمي إيفورد أن دمج الذكاء الاصطناعي يتم بشكل متعمد ومدروس، قائلاً: "نحن نتبع نهجاً متأنياً يضع التعليم في المقام الأول تجاه الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية. تركيزنا ليس مجرد توفير الوصول إلى الأدوات، بل تطوير الثقافة الرقمية للذكاء الاصطناعي، والتفكير النقدي، والاستخدام المسؤول".

كما أشار إلى عدم وجود قائمة مركزية حالياً للمنصات المعتمدة، موضحاً: "من المهم أيضاً ملاحظة أنه في الوقت الحاضر، لا توجد قائمة معتمدة أو صادرة مركزياً لمنصات الذكاء الاصطناعي من قبل هيئة المعرفة والتنمية البشرية (KHDA) لاستخدام المدارس".

ونتيجة لذلك، يتعين على المدارس إجراء فحص دقيق خاص بها. ففي حرم مدرسته، تخضع المنصات لمراجعة داخلية قبل تقديمها. ويقوم طلاب المرحلة الابتدائية العليا باستكشاف "MagicSchool AI" في جلسات منظمة، بينما يستخدم الموظفون بيئات تعليمية آمنة مثل "Microsoft Copilot" للمساعدة في التخطيط وتقديم الملاحظات.

ويُمنع تماماً الوصول غير الخاضع للإشراف إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي العامة، حيث أضاف إيفورد: "يجب أن يقع كل استخدام للذكاء الاصطناعي ضمن أطر حماية الطفل، وحماية البيانات، والمناهج الدراسية لدينا". وأكد أن الذكاء الاصطناعي يُعامل بنفس الجدية التي تُعامل بها أي وسيلة تعلم رقمية أخرى، مع وضع الحماية والرفاهية في قلب عملية اتخاذ القرار.

يتبع هذا النهج مراعاة للفئات العمرية؛ ففي حين لا يتفاعل الطلاب الأصغر سناً بشكل مستقل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، يتم تعليم الطلاب الأكبر سناً حول كيفية صياغة الأوامر (Prompts)، والتحيز، والتحقق من الحقائق قبل الانخراط بشكل أعمق. ويشدد مديرو المدارس على أنهم يرون في الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز التفكير، وليس استبداله.

وقال بريندون أوينز، معلم الحوسبة ورئيس التعلم الرقمي في مدرسة دبي البريطانية بجميرا بارك: "نحن نتبع نهجاً دقيقاً ومنظماً تجاه الذكاء الاصطناعي ونعمل ضمن عدد محدود من المنصات المعتمدة. تشمل هذه المنصات Microsoft Copilot داخل بيئة Microsoft 365 الآمنة الخاصة بنا، وChatGPT المخصص لاستخدام الموظفين فقط، وCanva for Education، وMagic School. يُستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم التدريس والتعلم، وأي وصول للطلاب يكون دائماً بتوجيه من المعلم".

النهج أيضًا حساس للعمر. لا يتفاعل الطلاب الأصغر سنًا بشكل مستقل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما يتم تعليم المتعلمين الأكبر سنًا حول المطالبات والتحيز والتحقق من الحقائق قبل الانخراط بشكل أعمق. “نحن نرى الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز التفكير، وليس استبداله.”

الاستخدام تحت الإشراف، تفكير أقوى

وفي عجمان، ذكرت ناتاليا سفيتينوك، مديرة مدرسة وودلم البريطانية، أن موقف مدرستهم حذر عن قصد، وقالت: "نحن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي بمسؤولية وليس بحماس مفرط. نحن نسمح بالمنصات التعليمية المحددة التي تتوافق مع قوانين حماية البيانات في الإمارات، باستخدام حسابات مدرسية آمنة تدار مركزياً فقط".

وتعتبر حماية بيانات الطلاب أمراً غير قابل للتفاوض، حيث أكدت: "لا يتم إدخال أي بيانات شخصية للطلاب في الأنظمة المفتوحة". وبالنسبة للتلاميذ الأصغر سناً، يكون الذكاء الاصطناعي موجهاً بدقة من المعلم، بينما يتم تقديم الطلاب الأكبر سناً تدريجياً إلى الصياغة الأخلاقية للأوامر والاستخدام المسؤول. وأضافت: "في المرحلة الابتدائية، يكون الذكاء الاصطناعي دائماً بقيادة المعلم؛ صغارنا لا يصلون إلى الأدوات التوليدية بشكل مستقل".

وشددت على أن الهدف ليس مجرد التسهيل: "نحن نقدمه لتعزيز الثقافة الرقمية، والحكم الأخلاقي، والاستعداد للمستقبل".

مع إدخال المجلس المركزي للتعليم الثانوي (CBSE) للذكاء الاصطناعي كمادة اختيارية في الصف التاسع، تشهد مدارس المنهاج الهندي في الإمارات طلاباً لا يجرون تجارب على التكنولوجيا فحسب، بل يتساءلون عنها أيضاً من منظور أخلاقي واجتماعي.

ويصف ديفيد جونز، مدير مدرسة سبرينغديلز دبي، الأمر بأنه نظام دعم وليس بديلاً، قائلاً: "أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً ثابتاً من التدريس اليومي، مما يساعد المعلمين على العمل بذكاء أكبر مع الحفاظ على اللمسة الإنسانية التي تحدد التعلم الهادف".

وأشار إلى أن المعلمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتخطيط الدروس وتحليل التقييمات بكفاءة أكبر، مما يوفر وقتاً للتركيز على الطلاب. ومع ذلك، اختتم قائلاً: "بينما يمكن للذكاء الاصطناعي معالجة المعلومات، فإنه لا يستطيع فهم العواطف، أو الدوافع، أو الظروف الشخصية الكامنة وراء أداء الطفل. يظل الحكم البشري لا غنى عنه، خاصة في مسائل الرفاهية، والسلوك، والتعلم القائم على القيم".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com